فوز حماس.. مرحلة جديدة وتحديات جسيمة   
الأحد 1427/1/19 هـ - الموافق 19/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)

أحمد فياض- غزة

انصب اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الأحد على تنصيب المجلس التشريعي الجديد، وخطاب الرئيس الفلسطيني فيه، والنظام السياسي الفلسطيني المقبل، والتحديات التي سيتعرض لها الشعب الفلسطيني في المحلة المقبلة.

"
فوز حماس بأغلبية مقاعد المجلس أضاف إلى التحديات القائمة المتمثلة في الاحتلال تحديات جديدة متمثلة في التهديد والوعيد الذي تمارسه إسرائيل
"
القدس
مرحلة جديدة
تناولت صحيفة القدس في افتتاحيتها التي جاءت بعنوان "المجلس التشريعي الجديد مرحلة جديدة وتحديات جسيمة"، ما جاء في الجلسة الافتتاحية للمجلس التشريعي الفلسطيني الجديد والتحديات الجسام الماثلة أمام الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وكتبت تقول إن مرحلة جديدة مهمة وحاسمة دخلت في تاريخ القضية الوطنية الفلسطينية بكل ما تنطوي عليه هذه المرحلة من مخاطر وتحديات وجهود شاقة، للحفاظ على بوصلة الاتجاه نحو تحقيق الأهداف الوطنية المشروعة في التحرر من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني، وحل قضية اللاجئين حلا عادلا على أساس قرارات الشرعية الدولية.

ومضت الصحيفة في القول إن فوز حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس أضاف إلى التحديات القائمة المتمثلة في الاحتلال الإسرائيلي، ومواقفه الرافضة للسلام، تحديات جديدة متمثلة في التهديد والوعيد الذي تمارسه إسرائيل وفي الإجراءات التعسفية التي قررت فرضها على الخيار الديمقراطي، الذي مارسه الشعب الفلسطيني والذي لم يأت منسجما مع تطلعاتها التوسعية والاستيطانية.

ونددت الصحيفة بالموقفين الأوروبي والأميركي اللذين انضما إلى إسرائيل في محاولة لابتزاز الشعب الفلسطيني وفرض المزيد من الشروط والإملاءات عليه، كي يقبل الحديث مع أي حكومة فلسطينية جديدة تشكلها حركة حماس، مشيرةً إلى أن الموقف الأميركي الأوروبي يعكس انحيازا واضحا للاحتلال الإسرائيلي.

الضغوط الدولية والإسرائيلية
وفي صحيفة الأيام تطرق الكاتب عبد الله عواد في مقال بعنوان "كي لا تضيع البوصلة"، إلى الضغوط الدولية والإسرائيلية على حركة حماس، مشيراً إلى أن حديث الشارع الفلسطيني المتأثر بالرؤية الفصائلية الضيقة، التي أججتها الانتخابات بعض الشيء.. يعتقد -إلى درجة الإيمان- أن العقوبات التي تلوّح بها الدولة العبرية وأميركا وأوروبا تستهدف حركة حماس، عقابا لها على فوزها في الانتخابات.

إلا أن الكاتب يرى أن هذه الرؤية التبسيطية الفجة، تثير القشعريرة، رغم أن بعض القيادات الفلسطينية "الغبية" تغذيها بوعي أو بلا وعي، مشيراً إلى وجود مشروع صهيوني موضوع على طاولة التنفيذ يهدف إلى حل الإشكالية أو المعضلة الديمغرافية في فلسطين، التي واجهت مشروع الدولة الصهيونية الصرف.

ويؤكد الكاتب أن حركة حماس لو بصمت بالعشرة على كل ما يطلب منها.. فإن ذلك لن يفت شيئاً في عضد سياسة الدولة العبرية، أو في إستراتيجيتها القائمة على ثلاثة عناصر: الاستيطان والمحاصرة الجغرافية السكانية والتهجير، الذي ربما يشهد وتيرة أسرع من السابق لحسابات واضحة.

انقلاب ديمقراطي
في نفس صحيفة الأيام يرى الكاتب هاني حبيب في مقال له أن حركة حماس دشنت بالأمس في افتتاح جلسة المجلس التشريعي الثانية مرحلة جديدة، مهمة وخطيرة، من مراحل النضال الوطني الفلسطيني، وفاصلاً رئيسياً في ملف النظام السياسي السائد.

لكنه اعتبر في الوقت ذاته أن ذلك الانقلاب الديمقراطي لم يكن انقلاباً كاملاً وشاملاً، بقدر ما كان تحركاً جزئياً ناجحاً في فرض رؤية مختلفة لطبيعة الخارطة السياسية، الحزبية والوطنية، الداخلية والخارجية.

"
الخطاب الذي ألقاه أبو مازن في افتتاح جلسة التشريعي، لم يكن مجرد خطاب احتفالي أو بروتوكولي، بقدر ما هو خارطة طريق فلسطينية على الحكومة المقبلة الالتزام بها
"
هاني حبيب/الأيام
وأضاف أن الخطاب الذي ألقاه أبو مازن في افتتاحية جلسة التشريعي، لم يكن مجرد خطاب احتفالي أو بروتوكولي، بقدر ما هو خارطة طريق فلسطينية على الحكومة المقبلة الالتزام بها.

وأشار إلى أن الرئيس إذا ما وجد أن الحكومة لسبب ما غير قادرة أو ممتنعة عن تنفيذ هذه السياسة، فله الحق من الناحية القانونية البحتة في إقالتها وتكليف من يراه مناسباً لهذه المهمة.

غير أن الكاتب يستدرك أن الأمر يختلف كثيرا إذا ما نوقش من وجهة ما يحدث في الواقع، حيث يجب أن تنال أي حكومة ثقة المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه حركة حماس وتستطيع من خلاله حجب الثقة عن أي حكومة لا تتناسب ورؤيتها، مما قد يؤدي إلى أزمة دستورية ليس لها حل، سوى حل المجلس التشريعي، واللجوء إلى انتخابات مبكرة.

خطاب متوازن
وفي صحيفة الحياة الجديدة اعتبر الكاتب يحيى رباح أن خطاب الرئيس الفلسطيني أبو مازن في جلسة التشريعي الافتتاحية، خطاب متوازن يشير إلى إصرار الرئيس على تكريس منهج العقل والواقعية في العمل الوطني الفلسطيني، وتنفيذ برنامجه السياسي ورفض كل الاشتراطات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية.

غير أن الكاتب أحمد دحبور كتب في نفس الصحيفة يقول إن من بين الأفكار المهمة التي وردت في كلمة الرئيس أبو مازن، إشارته إلى إحياء منظمة التحرير الفلسطينية واستعادة دورها ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني.

وأثنى الكاتب على هذا التوجه، مشيرا إلى أن الحياة السياسية الفلسطينية طال انتظارها لهذا القرار.
__________________

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة