شارون وخارطة الطريق.. تحول بموقف اليمين أم مناورة سياسية؟   
الثلاثاء 26/3/1424 هـ - الموافق 27/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الحكومة الإسرائيلية عقب جلسة التصويت على خارطة الطريق (الفرنسية)

منتصر مرعي

هل يمكن وصف مصادقة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على خارطة الطريق تحولا مهما في مواقف اليمين الإسرائيلي المتشدد إزاء عملية السلام في الشرق الأوسط، أم أن جوهر الإعلان عن هذه الموافقة ينطوي على مناورة سياسية هدفها قذف الكرة في ملعب الخصم؟

رغم أن أغلبية ضئيلة صادقت على خارطة الطريق في اجتماع الحكومة الإسرائيلية مطلع الأسبوع الجاري إلا أن ذلك يعد علامة فارقة في مسار العملية السلمية لا سيما بعد تدهور العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جهة وبين العرب والإسرائيليين من جهة ثانية إثر اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/ أيلول عام 2000.

وكان لا بد في هذا الإطار من تسليط الضوء على تصريحات شارون التي أعقبت مصادقة الحكومة الإسرائيلية على خارطة الطريق والتي قال فيها إن إسرائيل لا يمكن أن تضع 3.5 ملايين فلسطيني تحت الاحتلال إلى الأبد لاعتبارات سياسية واقتصادية.

وأوضح شارون أن 1.8 مليون فلسطيني تدعمهم حاليا الجهات المانحة الدولية ولا يمكن لإسرائيل أن تتكفل بنفقات التعليم والرعاية الصحية لهم. ودافع عن موقفه أمام الانتقادات الحادة من قبل أعضاء حزبه قائلا إنه سيبذل كل جهد للتوصل إلى حل سياسي مع الفلسطينيين لأن ذلك مهم بالنسبة لإسرائيل.

ومع الأخذ بعين الاعتبار مواقف اليمين المتشدد إزاء تقديم أي تنازلات للفلسطينيين ووضعه العراقيل في طريق عملية السلام فإن البعض يشكك في حقيقة ما أقدمت عليه الحكومة الإسرائيلية استنادا إلى تجربة الماضي والعقد الأخير الذي شهد وأد العديد من المبادرات السلمية.

جورج تينيت
تاريخ من الفشل

ولايزال الفشل الذي منيت به اتفاقية كامب ديفد/2 ومذكرة جورج تينيت وتوصيات لجنة ميتشل يلقي بظلال قاتمة على خارطة الطريق، والخشية من أن يكون الفشل مصيرها المحتوم.

وفي حين اعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت القرار تاريخياً لاعتراف إسرائيل بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، ووصفته بقرار التقسيم 2003 على غرار القرار الدولي عام 1947 بتقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين، كتب المحلل البارز ناحوم برنياع في نفس الصحيفة يقول إنه في تاريخ الصراع الإسرائيلي العربي لم يتم تطبيق أي وثيقة أعلن عنها قبل التفاوض حولها، و"عملياً فإن النشر يقتل التطبيق وحين تموت خريطة الطريق لعدم قدرة الأطراف على تنفيذ تعليماتها لن يبكي أحد على قبرها".

وهذا ما يعيدنا إلى السؤال الذي طرح في البداية بشأن ما إذا كانت الموافقة على خارطة الطريق تحولا جديدا في مواقف اليمين الإسرائيلي أم مناورة سياسية مرحلية. وفي قراءة سريعة للمشهد السياسي الإسرائيلي وتولي اليمين المتشدد الذي يقوده شارون لمقاليد الأمور تسيطر الفكرة القائلة إن الحكومة الإسرائيلية تعول على فشل خارطة الطريق، وخلق واقع ينسف الخطة خاصة في الشق المتعلق بالقضاء على المقاومة ومطالبة السلطة الفلسطينية بتفكيك بنية ما يسمى بالإرهاب.

وبعبارة أخرى فإن الحكومة الإسرائيلية قد تتنصل من خارطة الطريق في حال وقوع عمليات فدائية ضد أهداف إسرائيلية لتحمل الفلسطينيين مسؤولية فشل عملية السلام مجددا وهو أحد الأسباب التي –ربما- تفسر موافقتها على خطة السلام.

والنقطة الأخرى لفهم هذه الخطوة تنطلق من أن الحكومة الإسرائيلية هي الرابح من تطبيق خارطة الطريق المرفقة بتعديلات سواء ما يتعلق بملاحقة المقاومة والتخلي عن هذا العبء للسلطة في المناطق التي أعيد احتلالها منذ انتفاضة الأقصى، أو بالتنازل عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

وقبل هذا وذاك فإن شارون وأوراق اليمين التي بيده في الحكومة والكنيست جاهزة للتداول للتخلي عن الخطة في أي وقت عندما تواجه الخطة اختبارا حقيقيا على أرض الواقع. ولعل أبرز ما يشكك في صدق نوايا شارون وحكومته هو قرار الأحزاب اليمينية المتطرفة وصقور الليكود البقاء في التوليفة الحكومية رغم الموافقة على خارطة الطريق.
____________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة