تفاقم أزمة الخبز بالمنيا بعد الانقلاب   
الجمعة 1434/11/30 هـ - الموافق 4/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)
أزمة رغيف الخبز تفاقمت بعد الانقلاب العسكري في محافظات الصعيد مثل المنيا (الجزيرة)

يوسف حسني-المنيا

لا يزال تأمين رغيف الخبز يمثل معاناة يومية لسكان محافظات الصعيد، بسبب النقص الشديد في الكمية التي يتم توزيعها بالنظر إلى عدد السكان، فضلا عن المشكلات المتعلقة بجودة الدقيق الذي يسلم للمخابز في الصعيد بصفة عامة، وفي القرى بصفة خاصة، والتي تؤثر على جودة الرغيف إلى حد كبير.

وكانت وزارة التموين بدأت في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي بتطبيق منظومة خبز جديدة، تضمن الحد من التلاعب بحق المواطنين في الحصول على رغيف مطابق للمواصفات، كما تضمن لأصحاب المخابز الحد من الغرامات التي يتعرضون لها بسبب المنظومة القديمة المعمول بها منذ ثمانينيات القرن الماضي، وذلك حسبما أكد باسم عودة آخر وزير تموين في عهد مرسي.

منظومة أفضل
ويؤكد خالد حسان -صاحب مخبز- أنه أول من وقع على عقد العمل بالمنظومة الجديدة، التي يقول إن العمل بها يقضي على كثير من أوجه الظلم التي تقع على المواطن البسيط، لأن تحرير سعر الدقيق سيقضي على السوق السوداء إلى حد كبير.

كما أن المنظومة كانت تعطي الحق لأصحاب المخابز في الامتناع عن استلام حصص الدقيق إن لم تكن مطابقة للمواصفات، إذ إن الوزارة كانت ستمتنع عن صرف فروق الأسعار لأي مخبز حال إنتاجه خبزًا مخالفًا للمواصفات المتفق عليها، على حد قوله.

ويضيف حسان للجزيرة نت أن "كمية الخبز التي يتم إنتاجها لا تكفي أكثر من 15% من نسبة السكان"، مشيرًا إلى أن "وزارة التموين في عهد الرئيس المعزول مرسي كانت بصدد زيادة هذه الكمية بصورة مبدئية وتم وقف هذه الزيادة عقب الانقلاب".

وبحسب صاحب المخبز فإن المنظومة كانت ستوفر عليه كثيرًا من الغرامات التي تصل إلى 1800 جنيه للغرامة الواحد في حالة نقص الوزن، و600 جنيه في حالة مخالفة المواصفات.

مواطنون يتسابقون للحصول على الخبز في إحدى القرى (الجزيرة)

ابتزاز
ويتعرض سكان القرى إلى عملية ابتزاز من قبل المجالس المحلية فيما يتعلق بالحصول على رغيف الخبز، حيث يفرض عليهم دفع اشتراك شهري قيمته جنيهان وربع مقابل تسليمه خمسة أرغفة في منزله يوميا.

وفي هذا الشأن يقول عبد الله مفتاح -صاحب مخبز- "إن المجالس لا تقوم بتوصيل الخبز إلى المنازل كما يفترض، ومن ثم فإن هذه الاشتراكات لا تتعدى كونها نوعًا من أنواع الابتزاز".

موضحا أنه "لا يحق الاشتراك إلا لحاملي البطاقات العائلية بغض النظر عن عدد أفراد الأسرة، ما يعني أن الأطفال ليس لهم الحق في الحصول على لقمة واحدة وكذلك غير المتزوجين"، وفي المقابل فإن هناك من يحصل على عدد كبير من الاشتراكات دون وجه حق لأسباب تتعلق بالمحسوبية، بحسب تعبيره.

وتابع مفتاح في حديثه مع الجزيرة نت "رغم تحصيل رسوم مقابل توصيل الخبز للمنازل فإن المواطن يتوجب عليه أن يستيقظ مبكرًا للبحث عن عربات توزيع الخبز في شوارع القرية وإلا فلن يحصل على رغيف واحد".

زيادة المستحقين
ولفت إلى أن منظومة الخبز في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي "كانت تعتمد على توزيع الخبز بناء على عدد الأفراد المثبتين في بطاقة التموين، وهو ما يعني حصول الأطفال وغير المتزوجين على نصيب يومي من الخبز".

كما أن حكومة هشام قنديل كانت بصدد إثبات المواليد الجدد إلى بطاقات التموين ما يعني زيادة عدد المستحقين، وضمان عدم التلاعب في الحصص المستحقة، على حد وصفه.

وعقب انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي أصبح المواطن يعاني أكثر مما كان في عهد الرئيس المعزول مرسي، حيث غابت الرقابة التموينية تمامًا، مما أدى إلى بيع الدقيق المدعم في السوق السوداء، بما يؤثر سلبًا على نصيب الفرد.

وتضطر الأسر إلى شراء الخبز الحر بسعر خمسة وعشرين قرشا أو خمسين قرشا للرغيف الواحد، وهو ما يحمل الأسر أعباء فوق أعبائها، فضلا عن أن الخبز غير مطابق للمواصفات، بحسب كثيرين.

وتنتشر أفران الخبز الحر في القرى بشكل كبير لسد العجز في كميات الخبز المدعم، دون أدنى رقابة أو حلول تذكر لهذه الأزمة من قبل حكومة الانقلاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة