جدل ترشيح الإخوان رئيسا لمصر   
الاثنين 1433/5/11 هـ - الموافق 2/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:54 (مكة المكرمة)، 11:54 (غرينتش)
الإخوان برروا تغيير موقفهم من الترشح للرئاسة بمخاوفهم على التحول الديمقراطي في البلاد
أثار قرار جماعة الإخوان المسلمين تقديم مرشح لرئاسة مصر عاصفة انتقاد من المنافسين السياسيين، وعمق المخاوف بين الليبراليين من هيمنة إسلامية على السلطة.

فقد أعلنت الجماعة يوم السبت الماضي أنها سترشح المهندس خيرت الشاطر نائب مرشد الجماعة لخوض انتخابات الرئاسة في مايو/أيار القادم.

وأشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى أن الجماعة كانت قد أعلنت السنة الماضية أنها لا تسعى لهذا المنصب، في محاولة واضحة منها لتطمين الجيش والدول الغربية بأنه لن يكون هناك استئثار بالسلطة من جانب الإسلاميين.

قرار الإخوان المسلمين بتقديم خيرت الشاطر يصل بعدد المرشحين الإسلاميين الأقوياء إلى ثلاثة يخوضون سباق الانتخابات الرئاسية. وبدعم الجماعة لمرشحها من المرجح أن يكون منافسا قويا

وقال زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي محمد أبو الغار إن "هذا النهج ينسجم مع ما يريدونه وهو التحكم في كل شيء، وليس هذا بجديد، فهم دائما ينكثون بعهدهم".

وقالت الصحيفة إن الإخوان -الذين كانوا في صراع متفاقم على السلطة مع المجلس العسكري خلال الأسابيع الأخيرة- عزوا تغيير موقفهم لمخاوف على التحول الديمقراطي في البلاد. وأشارت الجماعة إلى رفض العسكر السماح لها بتشكيل حكومة بعد فوزها بالانتخابات البرلمانية، وقالت إن المجلس العسكري كان قد هدد في اجتماعات مغلقة بحل البرلمان المنتخب.

وقال المحلل السياسي خليل العناني إن "هذا الأمر تصعيد كبير في الصراع مع الجيش. ومن الواضح أن كل المفاوضات باءت بالفشل ووصل الجانبان إلى طريق مسدود".

ومن الجدير بالذكر أن قرار جماعة الإخوان تقديم خيرت الشاطر يصل بعدد المرشحين الإسلاميين الأقوياء إلى ثلاثة يخوضون سباق الانتخابات الرئاسية. وبدعم الجماعة لمرشحها من المرجح أن يكون منافسا قويا.

ويشار إلى أن الشاطر -رجل الأعمال الثري الذي يعتبر العقل المنظم للحركة- كان يمثل الجماعة في مباحثات صعبة مع العسكر ورجال أعمال غربيين ودبلوماسيين.

وقد جعله نفوذه المالي ومهاراته التنظيمية هدفا متكررا للسجن من قبل النظام المخلوع. وقد قضى الشاطر 12 سنة في السجن، وخرج منه مؤخرا بعد الإطاحة بحسني مبارك العام الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن إطلاق سراح الشاطر المبكر بدا كأول ثمرة للتفاهم بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري الحاكم لتمهيد الطريق لنظام سياسي جديد. ولكن رغم كل قدراته، كان الشائع أن الشاطر يرفض الترشح للرئاسة مفضلا عوضا عن ذلك العمل من خلف الكواليس للدفع بعجلة الجماعة -التي التحق بها أثناء دراسته الجامعية- إلى الأمام.

وقال العناني إن "الشاطر اعتاد أن يكون صانع الملوك لا أن يكون ملكا هو نفسه، فهو له مهارات إستراتيجية، لكني أعتقد أنه كشخصية عامة لن يستطع أن يأسر قلوب وعقول المصريين".

خيرت الشاطر مرشح الإخوان للرئاسة المصرية

وقالت الصحيفة إن الرأي منقسم حول ما إذا كان دخول الشاطر سيفتت الصوت الإسلامي، أو ما إذا كان الإخوان المسلمون سيتمكنون من حشد نفس مستوى التأييد له كما أمنته لمرشحيها في الانتخابات البرلمانية. والكثير سيتوقف على ما إذا كانت الجماعات السلفية -التي يدعم بعضها مرشحا رئاسيا آخر هو حازم صلاح أبو إسماعيل- ستؤيده.

ومع ذلك يقول البعض إن ترشيح الشاطر يفتح على الإخوان مخاطر أخرى بالإضافة إلى خسارة الانتخابات.

وقال العضو السابق في الجماعة محمد القصاص إن "هذا ليس في مصلحة البلاد لأنه يعني أن جماعة واحدة تسيطر على السلطتين التشريعية والتنفيذية. وليس في مصلحة جماعة الإخوان أيضا لأنه يحملها كل مسؤولية معالجة مشاكل مصر وحدها. فليس هناك فصيل سياسي يستطيع أن يتحمل ذلك وحده".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة