بلير يتهم العراق بمواصلة العمل في برنامج أسلحة الدمار   
الثلاثاء 1423/7/18 هـ - الموافق 24/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بلير يلقي كلمته أمام مجلس العموم
ــــــــــــــــــــ

المعارضة البريطانية تعلن رفضها فكرة تغيير النظام بالقوة في العراق
ــــــــــــــــــــ

ناجي صبري يعلن عقب لقائه مبارك بالقاهرة اليوم أن بلاده مستعدة للموافقة على زيارة فريق من الخبراء البريطانيين إذا كانت هناك أدلة على وجود أسلحة نووية
ــــــــــــــــــــ

الصين تعلن استعدادها لبحث إصدار قرار جديد من مجلس الأمن حول العراق
ــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمام مجلس العموم البريطاني اليوم الثلاثاء أن برنامج أسلحة الدمار الشامل العراقي "نشيط ويجري توسيعه". ودعا المجتمع الدولي إلى توحيد الصفوف للتحقق من نزع أسلحة العراق, مشيرا إلى أنه لا يوجد أي طرف يسعى لخوض صراع عسكري.

وقال بلير خلال عرضه ملفا أعدته أجهزة الاستخبارات البريطانية بشأن برامج التسلح العراقية "إنه ما من شك في أن العراق وجيرانه سيكونون في وضع أفضل دون الرئيس العراقي صدام حسين". واعتبر أن الشعب العراقي سيكون أفضل بعد تحريره من صدام وأنه لن يندم أي شخص على الإطاحة بالنظام العراقي سوى صدام نفسه.

وأضاف أنه يتعين مواصلة الجهود من خلال مختلف القنوات الدبلوماسية جنبا إلى جنب مع الإعداد لاتخاذ عمل تحسبا لفشل العمل الدبلوماسي.

وقال بلير في مقدمة تقريره إن صدام مستمر في تطوير أسلحة الدمار الشامل وتطوير قدرته على إيقاع أضرار حقيقية بالمنطقة وباستقرار العالم. وأوضح أن خططه العسكرية تسمح له بتجهيز بعض أسلحة الدمار الشامل خلال 45 دقيقة من صدور أمر استخدامها.

وجاء في التقرير أن الرئيس العراقي يطور مخزوناته من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وأنه مستعد لاستخدامها.

وأضاف أن حكومة بغداد سعت للحصول على كميات لا بأس بها من اليورانيوم من أفريقيا. واعتبر أن سياسة الاحتواء لا تجدي وبرنامج أسلحة الدمار الشامل ناشط في هذا الوقت بالذات. واتهم رئيس الوزراء البريطاني العراق بانتهاك قرارات مجلس الأمن وتهريب أسلحة محظورة ومعدات ومكونات لبناء مفاعلات نووية في محاولة لتخصيب اليورانيوم.

خريطة تضمنها التقرير البريطاني لمواقع تقول بريطانيا إن صواريخ العراق بعيدة المدى يمكن أن تصيبها

وقال بلير إن صدام يشرف شخصيا على سير برنامج الأسلحة النووية, ووصفه بأنه "ديكتاتور سادي". وأوضح أن العراق في حاجة إلى معدات أساسية معينة بما في ذلك مكونات أجهزة للطرد المركزي الغازي ومكونات إنتاج المواد الانشطارية قبل تطوير قنبلة نووية. وقال إنه في حال الحصول على المواد الانشطارية اللازمة فيمكنه إنتاج سلاح نووي خلال عام أو عامين.

كما أشار بلير إلى مخالفة العراق لقرارات مجلس الأمن فيما يتعلق ببرامج الصواريخ, حيث أكد أنه مازال يمتلك عشرين صاروخا من طراز سكود يصل مداها إلى 650 كلم ولديها القدرة على حمل رؤوس كيماوية وبيولوجية.

وكان مجلس العموم البريطاني قد عقد اليوم جلسته الطارئة بشأن العراق ويعتزم عشرات النواب إعلان معارضتهم للعمل العسكري عبر تصويت غير رسمي. وقد أعلنت المعارضة البريطانية رفضها لفكرة تغيير النظام في العراق بالقوة, وطرح نوابها تساؤلات بشأن مدى ضرورة الحصول على تفويض من مجلس الأمن لتوجيه ضربة عسكرية. وأكد زعيم المعارضة أيان سميث أن العمل العسكري يجب أن يكون الملجأ الأخير.


الرد العراقي
وردا على هذه الاتهامات أعلن وزير الثقافة العراقي حامد يوسف حمادي أن الملف البريطاني "لا أساس له من الصحة على الإطلاق". وقال في مؤتمر صحفي إن "بلير معاد للعراق, وبالتالي فإن جميع تأكيداته لا أساس لها من الصحة على الإطلاق, وسينقضها حزبه في البرلمان".

وأضاف أن كل التقارير التي قدمت من قبل المفتشين السابقين إلى الأمم المتحدة أثبتت أن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل, وأنها قد دمرت إما من قبل لجان التفتيش أو من قبل العراق نفسه. وقال حمادي إن "بلير يتصرف في إطار حملة صهيونية ضد العراق".

ناجي صبري

وفي سياق آخر قال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري قبل مغادرته القاهرة اليوم إن بلاده مستعدة للموافقة على زيارة فريق من الخبراء البريطانيين إذا كان هناك أدلة على وجود أسلحة نووية. واعتبر صبري أن بلير يلجأ إلى التهويل والمبالغة.

وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد استقبل في القاهرة ناجي صبري. وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن استقبال مبارك لوزير الخارجية العراقي يأتي في إطار الجهود المكثفة التي يبذلها الرئيس مبارك حاليا لمنع تفاقم الوضع بالنسبة للعراق والحيلولة دون تنفيذ التهديدات الأميركية بضربه. وقد تسلم مبارك خلال اللقاء رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين.

من جهته قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر في تصريحات صحفية إن الأزمة العراقية بدأت تنحسر فيما يبدو بعد أن قررت بغداد السماح لمفتشي الأسلحة الدوليين بالعودة إلى البلاد, وأن ذلك أزال المبرر الأميركي لضرب العراق.

روسيا والصين
من جهة أخرى صرح السفير البريطاني في روسيا أن هناك مؤشرات على أن روسيا التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن تقترب في موقفها من موقف بريطانيا من العراق.

وقال السفير البريطاني روديريك لين إن الجهود الدبلوماسية الأميركية البريطانية لاستصدار قرار جديد في مجلس الأمن مستمرة, وأعرب عن أمله في تحقيق تقارب بوجهات النظر في نيويورك بشأن قرار جديد. وكان بلير قد بعث برسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن ما تعتبره لندن التهديد الذي يمثله العراق.

زهو رونغي

من جهته أعلن رئيس الوزراء الصيني زهو رونغي في مؤتمر صحفي إثر القمة الأوروبية الآسيوية بكوبنهاغن أن أي عمل عسكري ضد العراق بدون تفويض من الأمم المتحدة ستترتب عليه عواقب خطيرة.

وأعلنت الصين استعدادها لبحث مشروع قرار جديد حول العراق بعد أن يرفع إلى مجلس الأمن الدولي. وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية زهانغ كيوي إنه تم إبلاغ بكين بأن بعض الدول ومن بينها الولايات المتحدة ستقدم اقتراحا إلى مجلس الأمن، وأضافت "ليس هناك مثل هذا الاقتراح حتى الآن, وحين يقدم واحد سنقوم ببحثه".

وجددت الصين دعوتها للعراق من أجل الالتزام بجميع قرارات مجلس الأمن والسماح للمفتشين الدوليين في نزع السلاح بإنجاز عملهم في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة