انتقادات واسعة لدعوة بوش للديمقراطية بالشرق الأوسط   
الجمعة 1424/9/14 هـ - الموافق 7/11/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جورج بوش يتوسط دونالد رمسفيلد وكولن باول (الفرنسية)


قوبلت دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى توسيع الديمقراطية في الشرق الأوسط بانتقادات شديدة من معلقين عرب اتهموه بتجاهل احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

ورد الوزير الفلسطيني صائب عريقات على كلمة بوش بأن على الأخير أن يساعد الفلسطينيين على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة بعد أن تعطل ذلك بسبب الحصار الإسرائيلي حتى تتحقق رؤية بوش للديمقراطية في المنطقة.

وفي الولايات المتحدة عبر دبلوماسيون ومعلقون عرب عن شعورهم بأن تعليقات بوش لن تلقى اهتماما كبيرا في الشرق الأوسط لأن إدارته أثارت مشاعر العداء لها في المنطقة بغزوها العراق ودعمها لإسرائيل.

شبلي تلحمي
وقال شبلي تلحمي وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة ماريلاند إن أكبر مشكلة يواجهها بوش أنه بعد مرور ثلاث سنوات على توليه منصب الرئاسة فإن العرب لا يثقون فيه.

وأوضح صحفي عربي طلب عدم نشر اسمه أن خطاب بوش لن يغير شيئا لأن صاحبه فقد الثقة بالفعل في العالم العربي. وأضاف أن بوش أفسد قضيته من خلال ظهوره بأنه يحكم على مدى ديمقراطية حكومات بعينها على أساس مدى مساندتها للسياسات الأميركية.

وعاب إحسان أبو حليقة وهو خبير اقتصادي وعضو في مجلس الشورى السعودي على إدارة بوش أنها تحاول أن تملي على دول الشرق الأوسط كيفية إدارة شؤونها. وقال إن من الأفضل لبوش أن يضرب مثلا في العراق وينقل السلطة في البلاد من الإدارة التي تقودها الولايات المتحدة إلى الشعب العراقي.

وفي مصر قال محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية التابع لصحيفة الأهرام إن دعوة بوش إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط مشروعة.

محمد السيد سعيد
لكنه قال إن بوش أثار كثيرا من عدم الثقة في المنطقة بسبب ما يعتبره العرب دعما غير عادل لإسرائيل واحتلال العراق مما قد يجعل دعواه تضعف موقف الديمقراطيين الحقيقيين في الشرق الأوسط.

لكن دوري غولد مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قال في تعليقات بعد خطاب بوش إن السلطة الفلسطينية حولت مرارا "خارطة الطريق" إلى طريق مملوء بالعقبات بفشلها في تبني الإصلاحات الديمقراطية والإجراءات الأمنية اللازمة للتحرك قدما نحو السلام.

خطاب بوش
وأكد الرئيس الأميركي جورج بوش ضرورة تسريع الإصلاحات الديمقراطية في الشرق الأوسط بعد الحرب على العراق لإنهاء "عقود من الحرمان والكبت".

جورج بوش يتحدث عن تقدم الديمقراطية
في العالم أثناء احتفال بواشنطن (الفرنسية)

وقال بوش في كلمة ألقاها بواشنطن عن تقدم الديمقراطية في العالم إن عدم وجود تقدم اقتصادي أدى إلى تأخر مروع لبلدان هذه المنطقة، مشيرا إلى أن "بعض الحكام طبقوا الاشتراكية وفرضوا الخوف على شعوبهم والنظم الدكتاتورية كما هو الحال في سوريا والعراق".

وأضاف أن موجة من الديمقراطية بدأت تجتاح المنطقة بعد الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وقال بوش إن كثيراً من الدول كالأردن وعُمان والبحرين وقطر والكويت والسعودية والمغرب بدأت تسعى إلى تحقيق الديمقراطية، فيما وصف نظام الحكم في سوريا بأنه دكتاتوري.

وقال إن المستقبل سيكون أفضل بمشاركة المرأة بشكل كامل في المجتمع.

وبخصوص العراق قال الرئيس الأميركي إن مجلس الحكم العراقي والإدارة الأميركية هناك تعملان على تطبيق الديمقراطية وإن المهمة ليست سهلة بسبب محاولة من سماهم الإرهابيين وأتباع صدام عرقلة ذلك. وشدد على أن فشل الديمقراطية في العراق سيشجع الإرهاب في العالم ويشكل تهديدا للأميركيين.

وقال إن الديمقراطية في العراق ستنجح وإن إحلال نظام ديمقراطي في هذا البلد سيكون قدوة للمنطقة برمتها.


بوش:
الديمقراطية في العراق ستنجح وإن إحلال نظام ديمقراطي في هذا البلد سيكون قدوة للمنطقة برمتها
وفي ما يتعلق بالمسألة الفلسطينية رأى أن "الطريق الوحيد الذي يمكن أن يقود الفلسطينيين إلى مستقبل من السلام والتقدم هو طريق الديمقراطية"، مشيرا إلى أن من يشجع العنف هو من يقف عقبة في طريق السلام.

وأشاد بالحكومة السعودية وقال إنها تتخذ الخطوات الأولى نحو الإصلاح وإعطاء الشعب السعودي الفرصة للإصلاح، كما أشاد بجهودها في محاربة الإرهاب. وأشاد كذلك بمصر قائلا إنها أظهرت قدرتها على السلام في الشرق الأوسط ووجدت طريقها للديمقراطية.

وطالب الرئيس الأميركي الحكومة الإيرانية بتلبية ما سماها التطلعات الديمقراطية المتنامية لمواطنيها، وقال إن عدم رضوخها لذلك سيفقدها شرعيتها. وأشار في هذا الصدد إلى الترحيب الكبير الذي لقيته الحائزة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي وما يعنيه ذلك من "توق للديمقراطية" في هذا البلد.

ويعد خطاب بوش أحدث محاولة من جانبه ليبرر الحرب على العراق بأنها كانت ضرورية لتبني الديمقراطية بالمنطقة، في وقت يجد فيه نفسه يتعرض لانتقادات بسبب تزايد الإصابات بين قوات الاحتلال الأميركي كما يتصاعد الشعور المعادي لأميركا بين العديد من المسلمين الذين يشعرون أن الإسلام يتعرض لهجوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة