ماذا بعد قرار هيكلة جيش اليمن؟   
الاثنين 1434/2/11 هـ - الموافق 24/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:10 (مكة المكرمة)، 10:10 (غرينتش)
مراقبون يؤكدون أن هادي سيلاقي صعوبات في تنفيذ قرار إعادة هيكلة الجيش (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

رأى خبراء يمنيون أن قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي الأخيرة بإعادة هيكلة قوات الجيش ستواجه بتحديات كبيرة خلال مرحلة التنفيذ، وتتطلب إرادة سياسية قوية حاسمة لردع أي محاولة لعرقلتها بالرغم من حالة التأييد الشعبي والسياسي والعسكري لها.

واستهدفت قرارات هادي بدرجة مباشرة توحيد القيادة وإنهاء الانقسام الحاد في قوات الجيش والذي حدث إبان الثورة السلمية التي اندلعت في 11 فبراير/شباط 2011 وأطاحت بحكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والذي امتد 33 عاما، وأنهت مشروع توريث السلطة بالبلاد.

واعتبر الخبير العسكري العميد ثابت حسين -في حديث للجزيرة نت- أن إعادة هيكلة الجيش تؤسس لإعادة تنظيم وبناء القوات المسلحة اليمنية على أسس وطنية وعلمية، بأن تبنى هذه القوات ليكون ولاؤها المطلق للوطن وليس لحزب أو رئيس أو مذهب أو قبيلة.

 حسين: قرارات هادي هدفها تأمين
التحول السياسي السلمي (الجزيرة نت)

تأمين التحول
وأشار إلى أن قرارات هيكلة الجيش نصت ضمنيا على إلغاء مسميات "الحرس الجمهوري" و"القوات الخاصة" التي كان يقودها أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس المخلوع، وكانت خارج سيطرة وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، وكذا إلغاء "الفرقة الأولى مدرع" التي كان يقودها اللواء علي محسن الأحمر الذي انشق عن نظام صالح وأعلن انضمامه للثورة الشعبية في 18 مارس/آذار 2011.

وقال العميد ثابت حسين "إن الهدف النهائي لقرارات الرئيس هادي يكمن في تأمين التحول السياسي السلمي الذي أحدثته الثورة الشبابية الشعبية السلمية، وتهيئة الأجواء للدخول بمؤتمر الحوار الوطني وخلق ظروف ملائمة للتنمية والاستقرار والمضي نحو بناء الدولة اليمنية المدنية الحديثة الديمقراطية".

وبشأن تطبيق قرار الهيكلة، اعترف أن تحديات جمة ستواجه مرحلة التنفيذ على الأرض، لكنه يعتقد أنه سيجري التركيز على بناء ونشر الجيش وفقا لمسرح العمليات والظروف الميدانية والعداءات المحتملة وبحيث يكون لحماية السيادة الوطنية ويوجد على الحدود البرية ولحماية المنشآت الحيوية الإستراتيجية.

من جانيه اعتبر أمين جمعية المتقاعدين العسكريين في عدن العميد المتقاعد ناصر الطويل أن الرئيس هادي وضع يده على الجرح باتخاذه قرار هيكلة الجيش وإنهاء الانقسام في صفوفه، لكن ذلك ليس كافيا.

وقال الطويل "إن المطلوب قرار بإعادة منتسبي جيش الجنوب الذين سرحوا في أعقاب حرب صيف عام 1994، إلى وحداتهم العسكرية ودمجهم في ألوية ووحدات الجيش بكل صنوفه البرية والبحرية والجوية وحرس الحدود، وبدون هذه الطريقة لا يمكن بناء جيش وطني في اليمن".

ورأى ضرورة إدماج قوات الجيش من الجنوب والشمال، وإعادة بناء تركيبة الوحدات العسكرية على أسس وطنية، وتغيير القيادات الموالية لعائلة صالح، وأيضا إعادة توزيعها وتموضعها الميداني بعيدا عن العاصمة والمدن الرئيسية، وأن تكون قوات الأمن والشرطة من أبناء المناطق وفي إطار المحافظات نفسها وليس من خارجها.

الطويل: من الضروري دمج قوات الجيش
من الجنوب والشمال (الجزيرة نت)

إنهاء الانقسام
من ناحية أخرى، رأى رئيس النيابة العسكرية بالمنطقة الشمالية الغربية العقيد عبد الله الحاضري أن قرارات الرئيس هادي بالهيكلة أنهت الانقسام في قيادة قوات الجيش، كما أنهت الوجود القانوني للحرس الجمهوري والفرقة الأولى مدرع.

وأشار إلى أن مرحلة تنفيذ الهيكلة قد تشمل نقل ألوية الحرس الجمهوري والفرقة المدرعة لخارج العاصمة صنعاء، وتوزيعها في المناطق العسكرية السبع التي شملها قرار الهيكلة، إذ أنه لم يعد ثمة مبرر لبقاء وتكديس القوات والمعسكرات في المدن وفي صنعاء تحديدا.

وفيما يتعلق بوضع قائد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة العميد أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس السابق، قال إن قرارات الهيكلة أنهت الوضع القانوني للحرس الجمهوري، وبذلك لم يعد قائدا للحرس الجمهوري لأنه منته، والقوات الخاصة جرى تعيين قائد جديد لها، وبالتالي لم يعد لنجل صالح أي صفة كقائد وبات الآن ضابطا عاديا في القوات المسلحة.

وبشأن قائد الفرقة الأولى مدرع اللواء علي محسن الأحمر، المؤيد للثورة الشعبية، أوضح الحاضري أن قوات الفرقة انتهت قانونيا أيضا ولم يعد اللواء الأحمر قائدا لها، لكنه ما زال قائدا للمنطقة العسكرية الشمالية الغربية التي تتبعها عشرات الألوية من قوات الجيش اليمني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة