"نهر الخنازير" يقلق الصينيين   
الأربعاء 2/5/1434 هـ - الموافق 13/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:01 (مكة المكرمة)، 7:01 (غرينتش)
جثث خنازير نافقة تطفو على سطح النهر ( رويترز)  
  عزت شحرور-بكين

استيقظ سكان شنغهاي قبل أيام على مشهد أثار الرعب في نفوسهم حيث شاهدوا آلافا من جثث الخنازير النافقة طافية على مياه نهر خوانغ بو أحد أهم المصادر الرئيسة لمياه الشرب في المدينة التي يبلغ تعداد سكانها 23 مليون نسمة.

وبعد أن تناقل مواطنون ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً للمشهد سارعت بلدية المدينة إلى تأكيد الخبر، وقالت إنها خصصت قوارب إضافية تجوب مياه النهر لتتبع والتقاط جثث الخنازير وإنها تتعامل بمنتهى الجدية مع الحدث وإنها تمكنت من انتشال 5916 جثة وإن الجهود متواصلة لمعرفة مصدر وأسباب تدفق هذا الكم الكبير من الخنازير النافقة.

وسعت سلطات المياه التابعة للبلدية هي الأخرى إلى تهدئة روع المواطنين مؤكدة عبر بيان رسمي أنها تقوم بإجراء فحوص مخبرية مرة كل أربع ساعات، وفي تسع محطات تكرير مختلفة من مجرى النهر، وأن النتائج المتوفرة حتى الآن تؤكد عدم تلوث مياه النهر أو تأثرها جراء ذلك وأنها لا تزال صالحة للاستخدام، لكن ذلك لم يهدئ من مخاوف السكان وقلقهم. 

وأظهرت بطاقات معدنية وبلاستيكية عادة ما يتم وضعها في أذن الخنازير لتحديد هويتها -كما يقتضي القانون- أن مصدرها بلدة جيا شينغ التي تبعد مائة كيلومتر جنوب شنغهاي, والتي شهدت منذ يناير/كانون الثاني الماضي نفوق نحو عشرين ألف خنزير نتيجة مرض معد تفشى بينها.

السلطات الصينية عززت فرق البحث وانتشال جثث الخنازير النافقة (الفرنسية)

خطر التلوث
وأكدت مصادر صحية رسمية أن فيروس المرض وعدواه تنحصر فقط في الخنازير ولا تنتقل إلى الإنسان.

وتعتبر بلدة جيا شينغ موطناً لعشرات الآلاف من المزارعين ومربي الخنازير، وتورد سنوياً نحو خمسة ملايين منها كلحوم إلى أسواق المدن والبلدات المجاورة.

وقال المستشار في جمعية تجارة اللحوم في شنغهاي لي روانغ تشوان للجزيرة نت"إن هذه الحادثة هي الأكبر والأخطر في تاريخ الصين منذ تأسيس الجمهورية قبل ستين عاماً"

ويضيف أن الحادث يفضح "غياب الرقابة الصحية وانعدام الوعي البيئي والصحي بسسب عدم العثور على بطاقات تعريفية مثبتة في أذن معظم الخنازير النافقة"

 واعتبر ذلك "دليلا على عدم خضوعها مسبقاً للرقابة الصحية وعدم معرفة الهيئات الرقابية بوجودها، ولهذا فإن انتشار الأمراض المعدية بين الحيوانات ظل غائباً عن السلطات الصحية ولم تتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجته والحد من انتشاره".

يوجد سبعون مليون رأس من الخنازير في الصين إلا أن مزارع تربيتها ومالكيها لا يزالون يفتقرون إلى الآليات العلمية في تربيتها 

أرقام
وأضاف المستشار "على الرغم من وجود سبعين مليون رأس من الخنازير في الصين فإن مزارع تربيتها ومالكيها لا يزالون يفتقرون إلى الآليات العلمية سواء في تربيتها والعناية بها أم في التخلص منها عند نفوقها عن طريق الحرق مثلاً والاستفادة من مخلفات حرقها كأسمدة بدلاً من إلقائها في الأنهار والبحيرات" .

وأثار الحدث موجة جدل كبيرة في الصين حول زيادة حدة تلوث الماء والهواء والتربة في البلاد، والتي باتت تشكل مشكلة للحكومة والمواطن على حد سواء ناهيك عن سلامة المواد الغذائية.

وتعاني العاصمة بكين ومدن أخرى في شمال وشرق البلاد خلال الأسابيع الأخيرة من ارتفاع معدلات تلوث في الهواء غير مسبوقة، بينما أظهرت دراسات أن أكثر من ثلثي المياه الجوفية في الصين ملوثة وأن ثلاثة أرباع الأنهار والبحيرات تعاني من انتشار المصانع التي تقذف بمخلفاتها الكيمياوية وقاذوراتها الصناعية الضارة على ضفاف الأنهار وفي مياهها.

ويقول الخبراء إن السبب في ذلك هو عملية التنمية غير المنظمة وغياب الثقافة البيئية لدى المجتمع الصيني. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة