فاتورة الكهرباء "تُظلم" حياة اليونانيين   
الخميس 1435/2/3 هـ - الموافق 5/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:23 (مكة المكرمة)، 9:23 (غرينتش)
المصابيح البدائية عادت إلى بيوت قطاع كبير من اليونانيين عجزوا عن دفع فواتير الكهرباء (الجزيرة نت)
 شادي الأيوبي-أثينا

تحاول السيدة اليونانية خريستينا الحفاظ على رباطة جأشها أمام حفيديها اللذين يسألانها تباعاً عن سبب انقطاع التيار الكهربائي في منزلها المتواضع.

خريستينا التي تبلغ الخمسين من عمرها عاطلة عن العمل منذ ثلاث سنوات حيث كانت تعمل في التنظيفات، ومنذ ذلك الحين تعاني من مشكلة عدم تحملها نفقات المعيشة مع ابنتيها وزوجها وأحفادهما.

وتضيف أنه مع إدراج ضريبة العقار ضمن فواتير الكهرباء وصلت الفاتورة الواحدة إلى نحو 250 يورو، مما أفقدها القدرة على السداد، بعد رفض مؤسسة الكهرباء إجراء تسوية للمبلغ الذي تراكم حتى أصبح ثلاثة آلاف يورو. وتضيف أن جيراناً لها في نفس المبنى لديهم نفس المشكلة، لكنهم يترددون في الحديث عنها.

وعن المشكلات اليومية لانقطاع الكهرباء، قالت خريستينا إنها لا تستطيع تأمين أبسط الأمور مثل الماء الساخن والإنارة، إذ إن معظم المنازل لا يمكن أن تعتمد على ضوء النهار بسبب ازدحام الأبنية.

ومع تصاعد أزمة البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، بات عشرات الآلاف من اليونانيين غير قادرين على تحمل أعباء فواتير الكهرباء، خاصة بعدما أضيفت إليها ضرائب أخرى مثل ضرائب البلدية والعقار وتكلفة التلفاز الوطني.

وفي الفترة الأخيرة انتشرت أرقام تتحدث عن نحو 350 إلى 400 ألف منزل ومؤسسة قطعت عنها شركة الكهرباء التيار لعجزها عن تسديد الفواتير.

لا أدفع
ومن حركة "لا أدفع" المكونة من نشطاء يحتجون على غلاء المعيشة، قال إلياس باباذوبولس إن أكثر من مائتي شخص يتصلون بالحركة شهرياً طالبين مساعدتهم في إعادة توصيل الكهرباء.
 
وأضاف أن شركة الكهرباء تصنف الزبائن حسب طاقتهم، لكن حتى في حالة المرضى الذين يعتمدون في بقائهم على الأجهزة الكهربائية، لا يمنع القانون قطع الكهرباء عنهم، بل ينص على ترتيب عملية الدفع، وأحياناً يتم قطع الكهرباء عنهم بحجة أنهم غير ملتزمين، بينما هم في الحقيقة عاجزون عن الدفع.

وأشار باباذوبولس إلى أن شخصاً توفي في شمال اليونان نتيجة قطع الكهرباء عن جهاز التنفس الذي كان يستعمله، كما أن أشخاصاً آخرين توفوا نتيجة لجوئهم إلى استخدام الأخشاب والفحم للتدفئة، مضيفاً أن حركته أعادت توصيل الكهرباء إلى أكثر من ألف بيت في اليونان وهي تتحمل المسؤولية السياسية عن ذلك.

واعتبر أن إعادة توصيل الكهرباء "لا تعد سرقة"، مضيفا أن المحكمة رأت أحد أعضاء الحركة بعد إعادة توصيله الكهرباء لأحد البيوت. وأشار إلى أن أغلب المبالغ التي تطالب بها شركة الكهرباء هي مستحقات على شركات كبيرة وأحزاب سياسية.
 
ضرائب وبطالة
من جهته أوضح المكتب الصحفي لشركة الكهرباء أن معظم حالات فصل الكهرباء تخص بيوتاً مغلقة ومشروعات مقفلة وعدداً أصغر من المنازل، وذكر أنهم يقسمون المستهلكين إلى قسمين: عاديين، وذوي دخل منخفض، وأن مبلغاً يصل إلى ألفي يورو مثلاً بالنسبة للفئات ذات الدخل المنخفض، يمكن تقسيطه إلى أربعين دفعة. كما أن الشركة تضع تسعيرة خاصة بهذه الفئة، إضافة إلى أن القانون يمنع قطع الكهرباء عنهم.

انتشرت في الفترة الأخيرة أرقام تتحدث عن 350 إلى 400 ألف منزل ومؤسسة قطعت عنها شركة الكهرباء التيار لعجزها عن تسديد الفواتير

وأضاف أن الشركة التي تخدم ملايين المستهلكين في اليونان لا تعلم بتحول أحدهم من مستهلك عادي إلى مستهلك منخفض الدخل إذا لم يصرح هو بذلك، مشيراً إلى أن الذي يرهق المجتمع اليوناني من فواتير الكهرباء هو الضرائب التي تدمج فيها لصالح جهات ومصالح حكومية أخرى.

وتقول الصحفية صوفيا بابايوانو التي تتابع شؤون الأزمة الاقتصادية، إن معظم حالات انقطاع الكهرباء ناتجة عن تراكم الضرائب وانتشار البطالة، مشيرة إلى أن شركة الكهرباء تحاول تسهيل الأمور، إلا أنها تبقى صعبة بسبب البطالة.
 
وأشارت إلى أن قطع الكهرباء مرشح لضرب الشباب أكثر من كبار السن الذين غالباً ما يكون لديهم معاش تقاعدي يعينهم. والمعاناة النفسية لهؤلاء أكثر إيلاماً من المعاناة العملية حيث يشعرون أنهم خسروا كرامتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة