تفجير بيروت.. متهمون كثر ورسائل متعددة   
الأربعاء 1434/9/2 هـ - الموافق 10/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:05 (مكة المكرمة)، 16:05 (غرينتش)
تفجير السيارة المفخخة أسفر عن جرح العشرات وأضرار مادية جسيمة (الفرنسية)

غطت سحابة دخان أسود سماء الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت (البيئة الحاضنة لحزب الله) جراء انفجار سيارة مفخخة أمس الاثنين في منطقة بئر العبد التي كانت تُعد قلب المربع الأمني للحزب قبل أن تدمره إسرائيل في حرب يوليو/تموز 2006.

هذه السحابة التي مرت بالأجواء اللبنانية كافة كشفت عن هشاشة الوضع الأمني اللبناني بشكل عام، حسب محللين وخبراء عسكريين، وعدم نجاعة الأمن الوقائي الذي يعتمده حزب الله منذ فترة في المنطقة وكثفه منذ اشتراكه في القتال بسوريا.

رغم الإجماع على إدانة التفجير الذي خلف عشرات الجرحى وأضرارا مادية جسيمة، والحديث عن جهات متعددة يمكن أن تقف وراء الانفجار، فإن هنكا استبعادا لتأثير هذا الانفجار أو غيره على "القرار الإستراتيجي" الذي اتخذه حزب الله بالمشاركة في سوريا.

ولم يغب احتمال تورط إسرائيل في الانفجار رغم نفي وزير دفاعها موشيه يعلون مسؤولية تل أبيب، وأرجع الانفجار للاحتقان "السني الشيعي" في لبنان.

رسائل وفتنة
المحلل السياسي كامل وزنة اعتبر الانفجار رسالة واضحة لحزب الله والأمن والاستقرار اللبنانيين مفادها أن أطرافا تريد العنف وإثارة الفتن، وهذه الأطراف متعددة "الهوية والهوى"، تبدأ بإسرائيل وتنتهي بالمجموعات المسلحة في سوريا مرورا بمجموعات "أصولية تكفيرية" معادية للحزب وفريق المقاومة، إضافة إلى أثر تزايد حدة الاحتقان الطائفي على الوضع الأمني بالبلاد.

 وزنة: جهات عدة متهمة بالتفجير تبدأ بإسرائيل وتنتهي بالمجموعات المسلحة بسوريا مرورا بالأصوليين

وأكد وزنة في حديث للجزيرة نت عدم وجود أي مركز أمني أو عسكري للحزب في مكان الانفجار، بل هو موقف لركن السيارات يرتادوه مدنيون. وأشار إلى إمكانية إدخال عبوات وسيارات مفخخة إلى هذه المنطقة التي استهدفت بتفجيرات من قبل، ولفت إلى أن وجود حزب الله في هذه المنطقة ليس بديلا للدولة ولا يقوم بوظيفتها.

عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل راشد فايد وضع التفجير في خانة بث الرعب والقلق في المجتمع اللبناني، وهو يتوافق مع وزنة بأن هناك جهات عدة يمكن اتهامها بهذا التفجير الذي يأتي في "مرحلة مزيد من تورط حزب الله في الأزمة السورية".

واستبعد فايد في حديث للجزيرة نت أن يكون لهذا التفجير صلة بمواجهات مدينة صيدا بين الشيخ أحمد الأسير والجيش اللبناني والتي خلفت عشرات القتلى والجرحى، لكنه أكد أن التفجير يؤجج الوضع الداخلي.

ورأى فايد أن الاحتمالات جميعها مرهونة بإعلان الأجهزة الأمنية نوع المتفجرات وحجمها، ليتبين إذا كان الهدف إثارة الرعب أو ارتكاب مجزرة، وتحدث عن أنباء تتناقلها وسائل الإعلام عن أن السيارة كانت تستهدف شخصية من حزب الله غادرت المنطقة قبل دقائق من الانفجار.

أربع "فضائح"
واعتبر القيادي بتيار المستقبل أن هذا الانفجار كشف أربع "فضائح" لحزب الله، أولاها أن الأمن الذاتي للحزب قاصر عن حماية المنطقة، وثانيتها أن الاستماتة بالدفاع عن الجيش اللبناني كذب بدليل الشعارات "الطائفية والتقسيمية" التي سمعها وزير الداخلية من قبيل "لا نريد جيشا في لبنان سوى جيش الحسين".

فايد: هناك أنباء عن أن التفجير كان يستهدف شخصية من حزب الله غادرت المنطقة قبل دقائق من اندلاعه

وأخيرا أن الدولة المتمثلة بوزير الداخلية الذي زار مكان الانفجار أُهينت بعد الاعتداء على الوزير بالحجارة من قبل من يسميهم حزب الله "الأهالي" ومحاصرة الوزير داخل مبنى لنصف ساعة قبل أن يخرجه من باب خلفي مسلحو حزب الله.

واللافت في التفجير حسب -العميد المتقاعد نزار عبد القادر- أنه لم يستهدف أي هدف محدد أو قيادي بحزب الله، ولهذا فإن المقصود فيه توجيه رسالة لحزب الله، لأن عملا مخابراتيا إسرائيليا يعتريه مخاطر اكتشافه أو اعتقال منفذيه، أي أن ثمنه سيكون كبيرا مقارنة بأنه لم يستهدف أي هدف له وزنه.

ولهذا فإن العميد عبد القادر يتوقع في حديث للجزيرة نت أن منفذي التفجير "هواة" يهدفون لإشاعة الفوضى من خلال سقوط عدد كبير من القتلى، ويريدون تعكير أمن منطقة نفوذ حزب الله من خلال استغلال الانقسام السياسي والتوتر الطائفي وتحديدا بعد اشتباكات صيدا.

لا تراجع
وأوضح أن المنفذين كانوا يتخوفون من انكشاف أمرهم أو اعتقالهم، فهم لم يركنوا السيارة المفخخة أمام أي هدف أو حتى متجر، بل في موقف عام للسيارات يمكن لأي شخص غريب عن المنطقة أن يركن فيه سيارته.

 عبد القادر: التفجير لن يدفع حزب الله لإعادة حساباته بالمشاركة في القتال بسوريا

وأكد أن الأمن الوقائي لا يحمي الهدف، بل يخلق حالة من الردع قد تخيف أي مهاجم وهذا ما حصل بالضاحية.

ولم يستبعد عبد القادر أن يكون الانفجار رسالة تحذيرية متعلقة بتدخل حزب الله بسوريا، وتحدث عن أن خطورة هذه العملية تكمن في كشفها للوضع الأمني المتدهور بسبب الانقسامات السياسية والطائفية، وهذا ما سمح لجهات غير احترافية بضرب الوضع الأمني.

وفي موضوع مشاركة حزب الله في القتال بسوريا، استبعد كامل وزنة أن يغير هذا الانفجار في سياسة الحزب الإستراتيجية وقراره بالدخول إلى سوريا، لأن الحزب يعتبر تدخله بسوريا حماية "لعمقه الإستراتيجي". وتابع وزنة أن الحزب وضع كل الاحتمالات أمامه، بينها استهداف بيئته الحاضنة وهذا لن يُغير المعادلة لا على المدى البعيد ولا القريب.

ومن جهته أكد راشد فايد أن حزب الله لن يتراجع لأنه لا يملك قراره، بل هو جزء من منظومة إيرانية وجندي في جيش ولي الفقيه كما قال أمينه العام حسن نصر الله، وهذا الولي الفقيه يريده أن يدافع عن النظام "مهما كان الثمن".

ولم تختلف توقعات العميد نزار عبد القادر بترجيحه أن التفجير لن يدفع حزب الله لإعادة حساباته بالمشاركة في القتال بسوريا لأن هذه المشاركة جزء من إستراتيجية تدعم مقولة "بقاء سلاح حزب الله حتى بعد تحرير الأراضي المحتلة اللبنانية" (مزارع شبعا وتلال كفرشوبا).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة