السياسة تأسر تغطية الإعلام اللبناني لمظاهرات بيروت   
الأربعاء 1429/1/23 هـ - الموافق 30/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:29 (مكة المكرمة)، 21:29 (غرينتش)

المظاهرات في الضاحية الجنوبية لبيروت أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى

نقولا طعمة-لبنان

في تغطيته لمظاهرات الضاحية الجنوبية لبيروت أثبت الإعلام اللبناني مرة أخرى أنه يبقى في معظمه أسير الاعتبارات السياسية والطائفية وما يصاحبها من تحريض وتحيز يصل إلى درجة الإهمال أحيانا.

وقد ظل الإعلام اللبناني على مدى عقود محط انتقادات بشأن تعاطيه مع التطورات السياسية التي شهدتها البلاد، وبلغت الانتقادات حد اتهام الإعلام بأنه صانع الحرب الأهلية التي اندلعت في 1975.

وبثت بعض المحطات التلفزيونية اللبنانية مشاهد وتصريحات ذات طابع طائفي وتحريضي في خضم متابعتها للتظاهرات التي اندلعت الأحد الماضي في الضاحية الجنوبية، احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي، وأسفرت عن سقوط ثمانية قتلى جلهم من أنصار حزب الله.

وعلى شاشة إحدى المحطات ظهر شاب يهتف ضد طائفة أخرى قائلا "سنريهم من الأقوى"، كما بثت محطة أخرى تصريحات لمواطنين يتهمون أطرافا بإطلاق النار.

وفي تصعيد آخر أوردت محطة ثالثة تصريحات لمصدر أمني يتهم بعض منظمي المظاهرات بأنهم من أصحاب السوابق، ومهربي المخدرات، وهو ما من شأنه أن يصب الزيت على نار الحدث.

بعض الأطراف حاولت إضفاء طابع سياسي على مظاهرات الضاحية الجنوبية (رويترز)
نفحة طائفية
وفي تجليات أخرى للنفحة الطائفية التي طغت على تغطية تلك الأحداث ظهر مراسلو إحدى المحطات وهم يصفون أبناء المناطق التي امتدت إليها المظاهرات بالمدافعين عنها من هجوم محتمل على طائفتهم، والآخرين بالمشاغبين والخارجين على القانون.

وفي منطقة أخرى تحدّثت محطة تلفزيونية عن التحرك الذي يستهدف ضرب المؤسسات العسكرية، والهجوم عليها بعد أن طرح اسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية.

ووصف رئيس مجلس إدارة جريدة الأخبار، إبراهيم الأمين في حديث مع الجزيرة نت، تغطية أحداث الضاحية الجنوبية بـ"السيئة جدا" وقال إنها "اتسمت بالتجييش والتعبئة، والتحريض، وغياب المهنية".

وفي مسعى لتبرير ذلك يقول المفوّض الإعلامي في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريّس إن الإعلام يسعى لجذب أكبر قدر ممكن من الجمهور، والمؤسسات تنطلق من موقفها السياسي وموقعها الإعلامي في تعاملها مع الحدث.

وأضاف الريس في حديث مع الجزيرة نت أنه رغم بعض الثغرات، حيث إن بعض الوسائل سعت لتغيير بعض الوقائع خدمة لمصالح الجهات التي تعمل لها، فإن الإعلام اللبناني والعربي تعامل بمسؤولية مع الحدث.

في المقابل يرى عضو كتلة الإصلاح والتغيير، يوسف خليل أن "التغطية كانت جيدة، لم تثر الغرائز، ولم تستدع عواطف الناس لإشراكهم في الأحداث" لكنه لفت النظر إلى أن "بعض المظاهر استثارت مشاعر أطراف معينة، إنما لم يكن الهدف إثارة البلبلة والمشاعر".

قنوات تلفزيونية بثت بشكل مباشر جوانب ما جرى في بيروت الأحد الماضي (رويترز)
بث مباشر
وقد زاد من حدة النقاش عن الموضوع أن الأحداث التي امتدت على مدى ساعات أتاحت للعديد من القنوات إمكانية نقل بعض مجرياتها بشكل مباشر، مع ما ينطوي عليه الأمر من تبعات مهنية وسياسية.

وقد تباينت الآراء بشأن السماح بالبث الحي المباشر لأحداث حساسة من قبيل ما جرى في الضاحية الجنوبية من بيروت. ويرى خليل أن "لا مانع من النقل الحي شرط أن يكون الإعلام واقعيا، لا وصفيا، ويستخدم الوصف العام لكي لا يثير العواطف".

ومن جانبه لا يعارض الريس متابعة الأحداث بشكل مباشر في إطار حرية الإعلام وما تسلتزمه من مسؤولية، ملمحا لإمكانية إعادة النظر في النقل الحي للأحداث إذا بلغت الأمور حد الخطورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة