صيدلية الكمال بيافا ميراث أجيال وذكرى لعروس فلسطين   
السبت 1427/8/22 هـ - الموافق 16/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:46 (مكة المكرمة)، 21:46 (غرينتش)

فخري يوسف جداي حريص على نقل كل ما تعلمه من والده لابنه (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

صيدلية "الكمال" في يافا داخل أراضي 48 تتعدى كونها متجرا للأدوية فهي تحكي حكاية أجيال من ثلاث فترات تاريخية وتمتد جذورها إلى 81 عاما يوم كانت يافا عروسا فلسطينية بلا منازع.

داخل الصيدلية التقينا فخري يوسف جداي وهو يعمل بهمة الشباب رغم أنه يستعد لإطفاء الشمعة الثمانين.

وعلى الحائط تظهر شهادة الصيدلة التي حاز عليها من الجامعة الأميركية في بيروت وإلى جانبها رخصة الصيدلية من بلدية يافا من العام 1925 بعد أن قرر مواصلة مشوار والده كامل جداي الذي أسس الصيدلية بعد إنهائه دراسته العالية في إسطنبول أيام "الباب العالي".

أما الابن يوسف (29 عاما) فهو الآخر سار على درب الأب والجد فهو يعمل إلى جانب والده بعد أن أنهى دراسته الأكاديمية في الصيدلة في جامعة ليفربول البريطانية.

يقول يوسف إن والده يداوم على العمل في الصيدلية منذ 60 عاما دون انقطاع لافتا إلى أن مطالعته المستمرة في الأبحاث العملية في هذا الشأن سهلت عليه كثيرا التعامل مع الأدوية الحديثة وفهمها.

في محتوياتها تعتبر "الكمال" صيدلية عصرية ويجد المرء فيها تشكيلة واسعة من الدواء لكنها في مظهرها تبدو متحفا فهي تقوم في عمارة شيدت في نهاية الحكم العثماني وخزائنها ومقاعدها وموائدها وأرضيتها الرخامية صنعت في فترة الانتداب.

شعور بالغربة
وعن ذلك يقول الصيدلي فخري إنه ورث الصيدلية من والده عام 1946 وحرص على إبقائها بشكلها وطابعها واسمها القديم وفاء لوالده ولأنها كذلك تخفف عليه الشعور بالغربة في يافا بعد النكبة.

وأضاف بلهجة يافاوية-بيروتية مألوفة عشت أجمل سني عمري في يافا الفلسطينية بطولها وعرضها حينما كانت عروس البحر المتوسط بازدهارها ورقيها وثقافتها ولذا يلازمني شعور حزين وأنا أراها بلا روح، جثة هامدة. وداخل الصيدلية أشعر وكأن عجلات الزمن لم تتوقف عام 1948.

ورغم سنه لا يزال فخري الذي كان أحد مؤسسي حركة "الأرض" التي حظرتها إسرائيل في الستينيات يحفظ المئات من أعلام يافا وأسماء شخصياتها وعائلاتها وممتلكاتهم ويحصى بياراتها بدقة ويحرص على نقل ذلك لنجله يوسف.

ويعتز فخري بكون والده واحدا من رموز الحركة الوطنية في يافا وكيف أنه رفض بيع أرض بجنوب يافا تخصه ليهود قبل أن تصادرها السلطات الإسرائيلية بعد النكبة.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة