رمضان سويسرا ..مساجد بلا مآذن وتأليب على المسلمين   
الأربعاء 18/9/1427 هـ - الموافق 11/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:35 (مكة المكرمة)، 22:35 (غرينتش)
الشيخ الطبلاوي يتلو القرآن بمركز الإمام البخاري بلوزان (الجزيرة نت)
 
يحتفي مسلمو سويسرا هذا العام بفضيلة الشيخ محمد محمود الطبلاوي شيخ عموم المقارئ المصرية وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالأزهر الشريف، الذي استضافه مركز الإمام البخاري بلوزان لإحياء ليالي الشهر الكريم، فأكتسب مذاقا آخر مع تلاوته المتميزة.
 
ويتزامن رمضان هذا العام مع قلق يعاني منه مسلمو سويسرا لتزايد ضغوط الأحزاب اليمينية عليهم، وتحويلهم ورقة لكسب المزيد من أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية في خريف 2007، ولا تخلو الأحاديث بعد انتهاء صلاة التراويح من السؤال "ماذا نحن فاعلون".
 
كعكعة ومآذن
فبحركة استفزازية صنع يورغ شيرر مدير شرطة مدينة بيل شمال سويسرا قبل أسبوع كعكة كبيرة مغطاة بالمآذن، وبعد أن خطب بسكان المدينة حول خطر السماح ببناء مراكز إسلامية والتهاون مع مطالب المسلمين، تناول إحداها وبدأ بالتهامها أمام الحضور، دلالة على ضرورة التخلص من "الوافد الخطير"، حسب وصفه.
"
استفتاء حول تشديد قوانين الوافدين والهجرة أظهر أن السويسريين يتأثرون بالمخاوف التي ينشرها اليمين عن الأجانب
"
 
ورفض المسؤولون السويسريون التعليق للجزيرة نت على الواقعة، وطالبت القيادات الإسلامية بعدم الاكتراث "للصبياني غير المسؤول"، حسب وصفهم، لأن المتسبب معروف بعدائه الشديد للأجانب لا سيما المسلمين والأفارقة.
 
أسلمة سويسرا؟
الحادث ليس فرديا، بل يأتي في سياق تنافس الأحزاب اليمينية على الناخبين، بعد أن كشف استفتاء حول تشديد القوانين التي تحكم الوافدين والهجرة أن السويسريين يتأثرون بالمخاوف التي ينشرها اليمين عن الأجانب أو "أسلمة سويسرا".
 
ويقول حسن العربي عضو برلمان مدينة كياسو الجنوبية للجزيرة نت إن ما تمارسه أحزاب اليمين على الرأي العام نوع من الإرهاب الفكري، باختراع أكاذيب لتشويه صورة المسلمين، في حين أن جميع الدراسات تؤكد أنها جالية مسالمة مندمجة إيجابيا في جميع شرائح المجتمع، وتختلف بشكل واضح عن جاليات بقية الدول الأوروبية.
 
ومن آخر البدع التي فوجئ بها مسلمو سويسرا، مبادرة ثلاثة نواب بكانتون تيشينو الجنوبي يطالبون بحظر بناء مساجد أو بنايات تحمل طابعا إسلاميا، ردا على رغبة قلة من المراكز الإسلامية بالحصول على تصاريح لبناء مئذنة رمزية فوق مقارها.
 
وهول اليمين الأمر، وصوره للرأي العام كأولى الخطوات لإثبات الحضور الإسلامي القوي بالبلاد، لتكون تلك المساجد "مراكز لاستقطاب الأصوليين من كل حدب وصوب".
 
معبد بوذي في كانتون تيشينو (الجزيرة نت)
نعم للبوذي لا للمسلم
ورفضت بالفعل السلطات المعنية التصريح ببناء المئذنة الرمزية، بحجة أنها "لا تتناسب مع الشكل العام بالمنطقة التي ستشيد فيها"، في حين لا يمنع قانون سويسرا تشييد مبان دينية مهما كان نوعها، بدليل السماح ببناء معبدين أحدهما بوذي والآخر للسيخ بالشكل المعماري التقليدي لكل منهما دون أن يثير اليمين أي احتجاجات.
 
في الوقت نفسه يرى المحامي رضا العجمي، المتابع للشأن الإسلامي بسويسرا أن تحركات اليمين استفزاز للجالية المسلمة بشتى الطرق ليصدر عنها تصرف عنيف أو دموي، فيسهل اتهامهم بالميل إلى العنف، وبالتالي تحفيز الرأي العام ضدهم بسهولة، وهو ما لم يحدث حتى الآن لحسن الحظ، حسب قوله.
 
ويعتقد بعض المراقبين السويسريين أن ميل اليمين إلى معاداة المسلمين تحديدا يرجع إلى قناعتهم بعدم كفاءة القيادات المسؤولة عن الجالية المسلمة للدفاع عن مصالحها والتصدي لتلك الحملة، فجميع المنظمات والجمعيات التي ترعى شأن المسلمين كلها تعمل بالتمويل الذاتي وبإمكانيات محدودة للغاية.


 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة