توالي التنديد بتفجيري إسطنبول وأردوغان يتوعد المنفذين   
الجمعة 1424/9/28 هـ - الموافق 21/11/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

آثار الدمار في مبنى بنك HSBC بعد تفجيره (رويترز)

توالت ردود الأفعال الدولية المنددة بتفجيري إسطنبول اللذين استهدفا مصالح بريطانية وأسفرا عن وقوع 28 قتيلا بينهم القنصل البريطاني وأكثر من 500 جريح وسط استياء وغضب في الشارع التركي إزاء منفذي الهجوم متسائلين عن سبب استهداف دولة إسلامية.

وقد شجب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الهجومين وقدم تعازيه لعائلات الضحايا. وقال "ليس لدى منفذيهما أي احترام للحياة البشرية".

كما أدان وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي التفجيريين لكنه أكد أن إقدام الولايات المتحدة على استخدام القوة لمكافحة ما أسماه التطرف أدى إلى نشوء بيئة تشجع هذه الأعمال, حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية.

ونددت سوريا بشدة بالهجومين وقال وزير الإعلام السوري "إن جميع الأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين الأبرياء لا تخدم إلا أعداء الأمن والاستقرار والسلام". من جانبه شجب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر بشدة الانفجاريين، معتبرا أن العنف والعنف المضاد لن يحل أي مشكلة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن تفجيري إسطنبول "يرغمان العالم الحر على أن يتذكر أن عليه مكافحة الإرهاب". وكان الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير نددا بهما وأكدا عزمهما على محاربة ما أسمياه الإرهاب العالمي.

وفي موسكو دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تطبيق آلية فعالة للتنسيق العملي من أجل مكافحة ما يسمى الإرهاب. وأكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك تضامن فرنسا مع تركيا وبريطانيا في محنتيهما.

أردوغان يؤكد حدوث ثغرات أمنية بأجهزة الاستخبارات (الفرنسية)
ثغرات أمنية
في هذه الأثناء أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن ثغرات في عمل أجهزة الاستخبارات قد تكون سهلت وقوع الهجومين اللذين استهدفا مصالح بريطانية في إسطنبول.

وتعهد أردوغان بملاحقة المسؤولين عن التفجيرين المزدوجين ودعا الشعب التركي إلى الهدوء، وقال إن حكومته مصممة على محاربة ما أسماه الإرهاب وهزيمة المسؤولين عن الهجومين. من جانبه قال وزير الخارجية التركي عبد الله غل أثناء زيارة لستوكهولم إن بلاده تواجه ما وصفها بهجمات إرهابية منظمة.

وقال مراسل الجزيرة في تركيا إن زعيم المعارضة في البرلمان بيكال عزا سبب ما يحدث إلى سياسات الحكومة بالتدخل في سياسات الشرق الأوسط. مشيرا إلى أنه يقصد بذلك التدخل في العراق وغيرها من دول المنطقة.

ووصل وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إلى إسطنبول بعد الإعلان عن مقتل القنصل البريطاني بينما حذرت وزارة الخارجية البريطانية رعاياها من السفر إلى المدينة، في حين أغلقت الولايات المتحدة قنصليتها في تركيا أمام الجمهور، ودعت رعاياها إلى البقاء بعيدا عن المبنى.

وقد رجح وزير الداخلية التركي عبد القادر أكسو وجود علاقة بين التفجيرين اللذين وقعا الخميس والتفجيرين اللذين استهدفا كنيسين يهوديين في المدينة نفسها يوم السبت الماضي وأديا إلى مقتل 25 شخصا وتبنتهما الجبهة الإسلامية لفرسان المشرق الأكبر بالتعاون مع تنظيم القاعدة.

وفي السياق نفسه قال سترو إن الانفجارين اللذين تعرضت لهما إسطنبول يحملان بصمات تنظيم القاعدة وكل الجماعات التي تعمل على مذهبه. في حين اعتبر مسؤولون في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن الموجتين الأخيرتين من الهجمات في إسطنبول تحملان بصمات تنظيم القاعدة.

وكان مجهول اتصل بوكالة أنباء الأناضول التركية الخميس وأعلن تبني تنظيم القاعدة والجبهة الإسلامية لفرسان المشرق الأكبر المسؤولية عن الانفجارين. وتوعد بمزيد من الهجمات في تركيا والولايات المتحدة ضد أهداف بريطانية وأميركية وإسرائيلية.

أحد جرحى الانفجار بالقنصيلية البريطانية (رويترز)
الهجومان
وكان التفجيران وقعا متواليين بفارق دقيقتين، إذ استهدف الأول مقر البنك البريطاني (HSBC) بوسط المدينة محدثا دمار هائلا في المنطقة تبعه الهجوم على القنصلية البريطانية. وخلف انفجار القنصلية البريطانية 15 قتيلا بينهم القنصل روجر شورت ومساعدته.

ووصف مراسل الجزيرة الصورة بأنها قاتمة مشيرا إلى أن حصيلة الانفجارين ارتفعت إلى 28 قتيلا وأكثر من 500 جريح، إضافة إلى دمار هائل ومبان مهدمة وعشرات السيارات المحروقة.

ورجحت مصادر تركية رسمية وشهود عيان أن يكون الهجومان انتحاريين وقالت إن سيارتي شحن مقفلتين محملتين بالمتفجرات استخدمتا في التفجيرين. وقد دمر جناحان في القنصلية البريطانية كما دمر عدد كبير من السيارات في محيطها. وغطى الزجاج والحطام الشوارع المحيطة بمكاني الانفجارين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة