البرلمان العراقي يؤيد المتظاهرين   
السبت 1432/3/24 هـ - الموافق 26/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:59 (مكة المكرمة)، 15:59 (غرينتش)

شعارات المتظاهرين واحدة في مختلف أنحاء العراق (الجزيرة نت)

أكد البرلمان العراقي تأييده لمطالب المتظاهرين الذين خرجوا يوم الجمعة في 15 محافظة، حيث سقط منهم العشرات بين قتلى وجرحى، وسط تحذير المرجع الشيعي من مغبة استمرار الحكومة في نهجها الحالي في إدارة البلاد.

وقال رئيس البرلمان -في تصريح صحفي- "ندعم بشكل كامل" مطالب المتظاهرين بحقوقهم، داعيا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها بحماية المتظاهرين والحفاظ على أرواحهم وعلى الممتلكات العامة والخاصة، باعتبار أن "حق التظاهر مكفول للجميع".

ومن جانبه انتقد المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الحكومة بزعامة نوري المالكي، وحذرها من مغبة الاستمرار في النهج الحالي في إدارة الدولة.

كما دعا السيستاني إلى اتخاذ قرارات حاسمة بإلغاء امتيازات أعضاء البرلمان السابقين والحاليين ومجالس المحافظات وكبار المسؤولين، والامتناع عن استحداث مناصب حكومية تكلف البلاد مبالغ طائلة من أموال الشعب "المحروم".

كما حث الحكومة على اتخاذ خطوات ملموسة بشأن تحسين الخدمات العامة، تتمثل في تحسين الطاقة الكهربائية ومفردات البطاقة التموينية، وتوفير فرص العمل للعاطلين، ومكافحة ما وصفه بـ"الفساد المستشري في مختلف دوائر الدولة".

وفي هذا الإطار أيضا أعلنت الحكومة العراقية إنهاء حالة حظر التجوال في بغداد ابتداء من الساعة الثامنة صباحا اليوم، حيث عادت الحياة الطبيعية إلى شوارع بغداد وساحة التحرير التي شهدت أكبر حشد للمظاهرات، ولكنها أبقت على جسر الجمهورية القريب من المنطقة الخضراء مغلقا حتى إشعار آخر.

جانب من مظاهرة ساحة التحرير في العراق  (الجزيرة نت)
تحليل
وقد استبعد تحليل لوكالة رويترز أن ترقى الاحتجاجات في العراق إلى مستوى الانتفاضات التي هزت العالم العربي وأطاحت بنظامي تونس ومصر، ولكن هذه الاحتجاجات قد تمثل ضغطا على الحكومة الجديدة لتعزيز الإصلاح خشية المطالبة بتنحيتها.

فعلى عكس نظرائهم في المنطقة، يحتج المتظاهرون في العراق على تردي مستوى الخدمات الأساسية، مثل قلة الحصص الغذائية والمياه النظيفة والكهرباء والوظائف، ولا يسعون للإطاحة بالحكومة.

واستبعد المحلل العراقي هاشم الحبوبي أن يتكرر في العراق ما حدث في تونس ومصر، بدعوى أنه لا يوجد من يوحد العراقيين، ولكنه أضاف أن الاحتجاجات تبدأ دائما بمطالب معينة في انتظار استجابة، مشيرا إلى أن ثمة خطا رفيعا بين المطالبة بالإصلاح والمطالبة بالإطاحة.

وكانت الشعارات التي رُفعت اقتصرت على المطالبة بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والمعيشية وتوفير الوظائف.

سقوط أول مسؤول
وكانت المظاهرات التي انطلقت أمس الجمعة في مختلف محافظات العراق، قد دفعت محافظ البصرة إلى الاستقالة كأول مسؤول تسقطه المظاهرات، حسب الصحفي البصري موفق الرفاعي.

وقال شهود عيان للجزيرة نت إن عددا من القتلى والجرحى سقطوا في محافظة تكريت، وأعلن المتظاهرون أنهم لن يتوقفوا عن التظاهر حتى تتحقق مطالبهم.

وأكد الصحفي عبد السميع العزاوي للجزيرة نت أن سبعة قتلى و18 جريحا سقطوا من متظاهري سامراء جنوب تكريت، حيث أطلق عناصر الشرطة الاتحادية النار بكثافة على المتظاهرين الذين خرجوا في مظاهرات سلمية.

ولم تتباين الشعارات التي رفعها جميع المتظاهرين في مختلف مناطق العراق، فقد تراوحت ما بين توفير الخدمات وإطلاق سراح المعتقلين وتغيير الدستور، ومحاكمة من وصفوهم بالفاسدين في المحافظات والحكومة.

وأفاد مواطنون عراقيون للجزيرة نت بأن مظاهرات كبيرة ستخرج اليوم السبت في مختلف أنحاء العراق.

قتلى خلال مظاهرات واسعة خرجت في عدة محافظات  (الجزيرة)
تحقيق

من جانبها طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات العراقية بفتح تحقيق فوري في سقوط عشرات الضحايا برصاص الأمن في عدة مناطق من البلاد أثناء المظاهرات التي جرت الجمعة.

وقالت المنظمة إن "الاستخدام المفرط للقوة -ولا سيما الذي يؤدي إلى وقوع قتلى- يستوجب مقاضاة المسؤولين عنه بمن فيهم من أعطوا الأوامر".

وطالبت هيومن رايتس السلطات العراقية بضبط قواتها الأمنية ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال القتل هذه، وممارسة أكبر قدر من ضبط النفس في التعامل مع المتظاهرين. كما دعتها إلى رفع القيود المفروضة على التجمع والتظاهر السلمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة