الجزائر تتذكر رهبان "تيبحرين" بعد عقد من اختطافهم وذبحهم   
السبت 1427/2/25 هـ - الموافق 25/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:01 (مكة المكرمة)، 9:01 (غرينتش)
الرهبان لم يغادروا الجزائر رغم تحذير الجماعة الإسلامية من قتل كل الأجانب (الفرنسية-أرشيف)

تتذكر الجزائر غدا الأحد اختطاف رهبان دير "لاتراب" على يد الجماعة الإسلامية المسلحة في منطقة تيبحرين الجبلية بالمدية إلى الغرب من الجزائر العاصمة عام 1996, في وقت يحاول فيه البلد تضميد جراح حرب خلفت مقتل 200 ألف شخص, لكن بقوانين تثير كثيرا من الجدل.
 
وبعد عشر سنوات من اختطاف سبعة من الرهبان قرروا البقاء في البلد رغم دوامة العنف فقتلوا ذبحا بعد شهرين, لم يعد "دير سيدة الأطلس" في جبال المدية المشهورة بزراعة العنب إلى سابق عهده, ولا الرهبان عادوا إليه رغم استتباب الوضع الأمني, وكل ما بقي من ذكرى العهد الماضي هو أشجار فاكهة يسهر عليها بستانيان من أهالي المنطقة.


 
من دبر الاختطاف؟
بعد عشر سنوات ما زالت الأسئلة حول عملية الاختطاف قائمة: من دبرها فعلا؟ أهي فعلا الجمات الإسلامية التي كانت تستفيد من الخدمات الطبية التي كان يقدمها الرهبان الذين يلزمهم نظامهم "اللاترابي" بالتزام الصمت؟ ولماذا تقرر قتلهم بشكل مفاجئ, في وقت كانت فرنسا تفاوض لإطلاق سراحهم؟
 
سوايدية اتهم الاستخبارات بالتورط في المجازر (الجزيرة-أرشيف)
وكان ضباط سابقون في الجيش الجزائري مثل الملازم الحبيب سوايدية قد اتهموا الاستخبارات بالضلوع في بعض المجازر.
 
كما قال ضابط الاستخبارات الجزائرية العقيد الفار محمد سمرواي -الرجل الثاني في قيادتها حتى 1994- في كتابه "وقائع سنوات الدم" إنها هي من دبر العملية عبر الجماعة الإسلامية المسلحة، وذلك لرفض الرهبان التخلي عن مداواة المسلحين في الجبال وإقناع الرأي العام الغربي بأن النظام يخوض حربا ضد "الظلامية الإسلامية".
 
من بقي على قيد الحياة من الرهبان انتقل إلى المغرب, لكن سكان المنطقة ما زالوا يذكرون الأب لوك دووي (82 عاما) الذي يذكر سالم أنه لم يكن يجد فيه مداويا للجراح فقط بل طبيبا نفسيا أيضا.
 
أرقام الضحايا
وتحل ذكرى اختطاف رهبان تيبحرين في وقت عاد فيه الجدل حول أعداد ضحايا الصراع في الجزائر بعد أن صرح رئيس الوزراء أحمد أويحي بأن السلطات تعمدت الكذب بخصوص مجازر وقعت في يناير/كانون الثاني 1998.
 
وقال أويحي إن مجزرة واحدة قام بها المسلحون على قرية رمكة قرب مدينة غيلزان في غرب الجزائر خلفت مقتل ألف شخص في ليلة واحدة وليس مائة, أي عشرة أضعاف ما أقرت به السلطات آنذاك, وبرر تستر السلطات بأنها لم تكن تريد مساعدة المسلحين في ادعائهم النصر.
 
الأرقام بدأت تتسرب شيئا فشيئا حول حقيقة عدد ضحايا الصراع الذي خلف 14 ألف قتيل في صفوف الإسلاميين المسلحين, دون خسائر قوات الأمن والسكان المدنيين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة