قطر ترعى ترجمة موسوعة الفلسفة الألمانية للعربية   
الاثنين 19/8/1435 هـ - الموافق 16/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:28 (مكة المكرمة)، 15:28 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

توافقت آراء الخبراء والمتابعين على أهمية المبادرة القطرية بترجمة الموسوعة الثقافية الألمانية إلى العربية وما يشكله ذلك من ترسيخ لثقافة الحوار والتواصل الثقافي بين شعوب الشرق والغرب.

واعتبر محرر الموسوعة الفلسفية الألمانية البروفيسور هانز زند كولر أن الموسوعة التي ستتم ترجمتها للعربية تمثل نتاج عمل 350 باحثا متخصصا، وعكست التعددية الثقافية الموجودة في أوروبا وتجاوز القارة لأنماط الثقافة الأحادية، وقال زند كولر إن الفائدة من ترجمة الموسوعة الفلسفية الألمانية تكمن في إتاحتها المعرفة للعموم، وتشكيلها تعايش عوالم مختلفة، ومقاربتها بشكل نقدي بين رؤى عالمية متعددة.

وكان بيت الأدب قد شهد في العاصمة الألمانية برلين مساء الجمعة الماضي احتفالا شاركت فيه نخبة من المثقفين والباحثين الألمان والعرب، بمناسبة تدشين الترجمة العربية للموسوعة الثقافية الألمانية بدعم حكومي وثقافي من قطر ومنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (يونسكو).

وأقيم الاحتفال برعاية منتدى العلاقات العربية والدولية في قطر، ودار نشر ماينه الألمانية المتخصصة في ترجمات الأعمال الفكرية والفلسفية إلى ستين لغة عالمية من بينها العربية، وعدد من المؤسسات الثقافية الألمانية المعنية بالتواصل الحضاري.

تواصل ومحاذير
وفي كلمة بعنوان "الترجمة، الديمقراطية، الضيافة، دعم للتفاهم" أقيمت في إطار حفل التدشين، قال مدير منتدى العلاقات العربية والدولية بالدوحة محمد الأحمري إن ترجمة الموسوعة الفلسفية تمثل استمرارا للتواصل مع الثقافة الألمانية التي عكست نوعا من الاعتراف والاهتمام الكبيرين بالثقافة العربية من خلال أعمال أدبائها ومفكريها الكبار مثل أمير الشعراء الألمان يوهان فولفغانغ غوته المعروف بأعماله العديدة المتأثرة بالحضارة العربية والإسلامية، والمستشرقة زيغريد هونكه مؤلفة كتاب "شمس العرب تشرق على الغرب" المعروف بين شرائح واسعة في المجتمعات العربية.

ترجمة الموسوعة الفلسفية تمثل استمرارا للتواصل مع الثقافة الألمانية التي عكست نوعا من الاعتراف والاهتمام الكبيرين بالثقافة العربية من خلال أعمال أدبائها ومفكريها الكبار مثل أمير الشعراء الألمان يوهان فولفغانغ غوته

وأشار الأحمري إلى أن ترجمة الموسوعة الفلسفية للعربية ستجري مع إدراك للمحاذير والسلبيات المترتبة على ترجمة الفلسفة مثلما جرى في ترجمة الفلسفة اليونانية، ولفت إلى أن ترجمة الفلسفة والثقافة الفرنسيين ارتبطت بالتعرض لتجربة العلمانية القاسية التي عمقت الفجوة بين المتدينين وأنصار إبعاد الدين عن كل مظاهر الحياة العامة.

وتمنى مدير منتدى العلاقات العربية والدولية بالدوحة أن يؤدي إصدار الترجمة العربية للموسوعة الفلسفية الألمانية للانتصار في المجتمعات العربية على ثقافة الحوار الواحد، وإعادة التنوع الثقافي المفتقد نتيجة السير بخط واحد يرفض المخالفين، وخلص إلى الاستدلال بتحميل مفكر ألماني للاستعمار والسياسات الغربية مسؤولية القضاء على التنوع الثقافي والحضاري في العالم العربي.

طبعة مجانية
وقال الأحمري للجزيرة نت إن فكرة إصدار ترجمة عربية للموسوعة الفلسفية الألمانية تولدت من خلال بحث المشاركين في المؤتمر الدولي للترجمة بالحي الثقافي في الدوحة في مارس/آذار الماضي عن ترجمة أعمال ثقافية عالمية، خاصة الموسوعات.

وأشار الأحمري إلى أن الموسوعة الفلسفية الألمانية الواقعة في ثلاثة آلاف صفحة ستخرج بترجمتها العربية في نحو 12 مجلدا تكون متاحة مجانا بنسخها المطبوعة والرقمية، وأوضح أن ترجمة الموسوعة تركز على أهداف ثقافية تنويرية عامة من أهمها تقريب الفلسفة والنظريات الفكرية الحديثة بين أكبر عدد من المثقفين والمتخصصين والعامة بالعالم العربي.

وفي السياق نفسه قال البروفيسور أودو شتاينباخ كبير الباحثين بالمدرسة البرلينية للإدارة إنه كان يتمنى لو لم تسع الثقافة الأوروبية للترويج لنفسها تاريخيا بالسلاح، واعتبر شتاينباخ أن الترجمة العربية للموسوعة الفلسفية الألمانية تستعيد مرحلة ازدهرت فيها الترجمة بالعالم العربي خلال المرحلة الأخيرة للدولة العثمانية.

وأشار يوهانس كامبيليس مدير دار نشر ماينة -التي ستتولى إصدار الترجمة العربية للموسوعة الفلسفية- إلى أن هذه الترجمة تمثل استمرارا لمساع سابقة بدأتها دار نشره بترجمة أعمال فلسفية لأبي حامد الغزالي والفارابي وابن طفيل، ومشروعها لترجمة أعمال فلسفية وفكرية بين اللغة الألمانية وستين لغة عالمية من بينها العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة