روبرت فيسك: الحروب تغطى من الداخل فقط   
الثلاثاء 1430/3/21 هـ - الموافق 17/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
فيسك: الإعلام الغربي يحاول نزع السياق التاريخي عن صراع الشرق الأوسط (الجزيرة نت)

قال الصحفي البريطاني روبرت فيسك إن وسائل إعلام غربية كثيرة تحاول نزع السياق عن صراع الشرق الأوسط عندما تتحدث عن أراض متنازع عليها مثلا لا عن أراض محتلة، وعن نقاط استيطانية لا عن مستوطنات، وعن جدار أمني بدل جدار فصل عنصري، وانتقد من قنع من الصحفيين بتغطية الحرب من الخارج.
 
وكان فيسك يتحدث في الدوحة في جلسة عن التغطية الإعلامية للحرب على غزة، في منتدى الجزيرة الرابع الذي اختتم اليوم. 
 
وانتقد فيسك من لم يدخلوا غزة من الصحفيين لتغطية الحرب بسبب ما سموه الأخطار، وقال إن حجتهم مثيرة للسخرية، وذكّر بأنه كان في إجازة وقرر الاستمرار فيها مع اندلاع المعارك، وكانت تلك أول مرة لا يغطي فيها حربا في الشرق الأوسط، لأنه لن يقبل أن يغطيها من الخارج.

غريش: بعض وسائل الإعلام أهملت تماما حقيقة أن حماس احترمت الهدنة (الجزيرة نت)
حرب بالنيابة
ورفض آلان غريش الكاتب والصحفي الفرنسي المدير المساعد للوموند ديبلوماتيك تنميط الإعلام الغربي وتحدث عن انقسام خاصة في الإعلام الفرنسي.
 
وقال غريش إن بعض وسائل الإعلام ركزت على الصواريخ التي سقطت على إسرائيل قبيل الحرب، لكنها أهملت تماما حقيقة أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) احترمت الهدنة من 19 يونيو/حزيران إلى الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2008، عندما خرقتها إسرائيل.
 
وقال غريش إن وسائل إعلام غربية قدمت إسرائيل على أنها تحارب نيابة عن الغرب ضد ما سمته الخطر الإسلامي، كحال مجلة إكسبريس الفرنسية التي كتبت إن "الجيش الإسرائيلي يحارب عنا في غزة".
 
وذكّر غريش بأن الحرب لم تكن بين ليلة وضحاها، بل حضرت لها إسرائيل طويلا بزيارات إلى سديروت ودعاية في الغرب، لكنها خسرت الحرب الدعائية في نهاية المطاف، فالرأي العام الغربي -حسب قوله- حتى لو لم يكن مع حماس والفلسطينيين يصعب عليه قبول الخسائر المدنية.
 
الذوق العام
وضرب رئيس تحرير الجزيرة أحمد الشيخ مثلا بالصعوبات التحريرية التي واجهتها القناة برجل التقاه في كابل في 2002، وسأله إن كان أطفاله يرتادون المدارس، وكان الجواب "كنت أتوقع أن تسألني إن أفطروا أم لا؟، وذلك ما حدث في غزة، حسب قوله فقد "اتهمونا بأننا أسأنا إلى الذوق العام، لكننا قدمنا ما توقعه منا الجمهور"، وذكّر بكلام مذيع الأخبار الأميركي دان راذر في معرض تعليقه على منتقدي الصور القوية التي تبثها الجزيرة: "القنوات الأميركية بثت أيضا صورا قوية خلال حرب فيتنام وقد سمحت بالضغط الشعبي لإنهائها".
 
وتساءل أحد الحضور عن سبب ما رآه فرقا جوهريا في تغطيتي الجزيرة بقناتيها العربية والإنجليزية، فالأولى كانت حسب قوله منحازة كثيرا لحركة حماس، بينما كانت الثانية "جيدة التوازن".
 
أيمن محيي الدين: الجزيرة الإنجليزية تخاطب جمهورا مختلفا عن العالم العربي(الجزيرة نت)
لكن أيمن محيي الدين -الذي كلفته الجزيرة الإنجليزية، القناة الدولية الوحيدة الناطقة بالإنجليزية لتغطية الحرب داخل القطاع- قال للجزيرة نت إن المحطتين كانتا تخاطبان جمهورين مختلفين جدا فـ"الجمهور الإنجليزي مختلف تماما عن العالم العربي الذي يعرف النزاع الفلسطيني الإسرائيلي والتاريخ الموجود وراءه".
 
النقاش الصريح
وعن ما إذا لم تكن هذه المنتديات ميالة إلى المجاملات في طرحها لبعض القضايا وبعدها كما يرى البعض عن نقاش حقيقي بما في ذلك في الشأن الذي يخص الجزيرة، قال آلان غريش إنه "سيكون مفيدا في هذه المؤتمرات توفر لحظات نناقش فيها مسألة معينة رأسا لرأس على أن تناقش علنا لاحقا"، لكن لا بأس في مرحلة أولى أن تقال أشياء خاطئة "لنرى كيف يكون رد فعل كل شخص"، شرط أن يتم ذلك بداية في دائرة مغلقة فقط.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة