تحذير من نضوب مياه أهوار العراق وهجرة سكانها   
الثلاثاء 4/4/1430 هـ - الموافق 31/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:52 (مكة المكرمة)، 21:52 (غرينتش)
تجديف وصيد سمك في مياه أهوار العراق قبل أن يضربها الجفاف (الجزيرة نت)

أهوار العراق، التي شيد قدامى السومريين على ضفافها حضارتهم وتعلم الإنسان في مدنها القديمة فنون الكتابة ودوران أول العجلات، تتعرض إلى موجة هجرة سكانية بعد نضوب مياهها.

ومعلوم أن مساحة هذه المناطق الواقعة جنوبي العراق تقلصت في العقود الماضية بشكل خطير، فبعد أن كانت تشغل ربع مساحته باتت تشغل تسعة آلاف كيلومتر فقط.

ويطلق جاسب المرسومي مدير مؤسسة حكومية للأبحاث تدعى مركز نبع الأهوار نداء استغاثة لإنقاذ هذا المسطح المائي.
 
ويقول للجزيرة نت إن "هناك مشكلة كبيرة تواجهها مناطق الأهوار تضاف إلى مشاكلها السابقة وهي النزوح الجماعي لسكانها الذين توارثوا العيش داخل بيوت عائمة فوق المياه هم وحيواناتهم عبر مئات السنين".

ودعا المرسومي المسؤولين العراقيين إلى إيجاد حل لمشكلة تناقص المياه في حوضي دجلة والفرات، وذلك بتفعيل اتفاقية "رامسار" الدولية التي تعنى بالمناطق الرطبة، وتوقيع اتفاقيات جديدة مع الدول المتشاطئة على الحوضين حول الحصص المائية، وحفر الآبار خاصة في المناطق التي حل بها الجفاف كحل مؤقت لديمومة توريد المياه للقاطنين في مناطق الأهوار.

ورأى المرسومي أن أغلب أهوار العراق خاصة تلك الواقعة بمحافظة ميسان المحاذية للحدود مع إيران أصبحت جافة تماما بسبب قلة إطلاق الحصص المائية من نهر دجلة وتحديدا من الروافد القادمة من إيران عبر هور الحويزة وروافده الكحلاء والمشرح وغيرهما.
 
وتغذي هذه الروافد -حسب المرسومي- القرى والأرياف ضمن محافظة ميسان وهي مناطق تحتضن أيضا أكبر حقول نفط في العالم مثل حقلي مجنون وبارزكان.
 
أرقام حكومية متضاربة بشأن حجم المياه التي وصلت إلى الأهوار (الجزيرة نت)
رأى آخر
غير أن نعمة سلمان  الرهيمي المستشار في وزارة الموارد المائية والمتخصص في المفاوضات بشأن المياه مع دول الجوار، عبّر في تصريحات للجزيرة نت عن رأي آخر في القضية.

ويقول الرهيمي إنه رغم تدني نسب المياه الواردة إلى نهري دجلة والفرات من المصادر التركية وشح الأمطار، فقد نجحت الهيئات الحكومية في إعادة غمر مساحات واسعة من منطقة الأهوار وبنسب وصلت إلى 80% من مساحتها الكلية.

ويضيف "نجحنا مؤخرا وخلال الزيارة التي قام بها الرئيس التركي عبد الله غل في إقناع المسوؤلين الأتراك بزيادة الحصص لنهري دجلة والفرات"، موضحا أن منطقة الأهوار ستستعيد عندئذ عافيتها من جديد.

وقال المسؤول العراقي "أجبرتنا الجارة تركيا التي أقامت خلال العقود الأربعة الماضية أكثر من 25 سدا عملاقا عند منابع نهري دجلة والفرات على التعايش مع مشكلة مائية كبيرة، غير أن الإحصائيات التي أعلنتها الأمم المتحدة جاء فيها أن المياه عادت فقط إلى 25% من أهوار العراق وليس إلى 80%".

من جانبه يقول مدير ري وزراعة الناصرية عبد الله خلف وناس للجزيرة نت إن "العراق أعلن أن 2008 عام جفاف في عموم البلاد وطالب الحكومة التركية في مباحثات جرت في أغسطس/آب الماضي باتخاذ الإجراءات السريعة لإطلاق كميات إضافية من المياه إلى النهرين مما عجل بإطلاق نسب محددة ولكنها غير كافية".
 
شكوى السكان
الدانك هو اسم سومري لأقدم وسيلة نقل داخل أهوار العراق (الجزيرة نت)
ويقول الحاج مدلول الناشي وهو من سكان الأهوار جنوب العراق إن نمط الحياة في الأهوار بدأ يفقد ميزته.

ويضيف أن سكانه يعيشون منذ قرون فوق هذه المياه ويجاورون تلالا من الصخور الغاطسة تحت الماء والتي تمثل أثارا لحضارة العراق القديم التي لم يصل إليها المكتشفون بعد.
 
ويضيف أن "الجفاف أخذ يطاردنا وصرنا مجبرين على مغادرة أرضنا التي عاش فيها أجدادنا".
 
يشار إلى أن تدني نسب المياه في الأهوار أدى إلى هلاك  ثروة سمكية نادرة كانت قبل قرار تجفيف الأهوار منتصف تسعينيات القرن الماضي لضرورات وصفتها السلطات آنذاك بالأمنية تسد أكثر من 50% من حاجة السوق العراقية.
وهاجرت كذلك ملايين الطيور التي تقصد ضفاف أهوار العراق الدافئة هروبا من برد أوروبا القارس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة