تفاؤل فلسطيني حذر عقب محادثات بشأن كنيسة المهد   
الثلاثاء 1423/2/11 هـ - الموافق 23/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يحيطون بجثث المشتبه بعمالتهم لإسرائيل
بعد إعدامهم في الخليل
ـــــــــــــــــــــــ

مسلحون فلسطينيون يقتلون ثلاثة من المشتبه بعمالتهم لإسرائيل ويعلقون جثثهم في المكان الذي اغتالت فيه قوات الاحتلال اثنين من قادة كتائب الأقصى
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تعتقل أحد قادة الجهاد الإسلامي و22 آخرين يشتبه بانتمائهم إلى فصائل فلسطينية مسلحة ـــــــــــــــــــــــ
عريقات يصدر قرارا يلزم جميع الهيئات الفلسطينية بأن تكون اتصالاتها مع الجانب الإسرائيلي عبر مكاتب وزارة الحكم المحلي ولجان التنسيق الإقليمية الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

اختتمت اليوم الثلاثاء أولى محادثات مباشرة بين مفاوضين إسرائيليين وفلسطينيين تهدف إلى إنهاء حصار إسرائيل المستمر منذ ثلاثة أسابيع على كنيسة المهد في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، وقد وصف الفلسطينيون النتائج بأنها إيجابية.

دخان يتصاعد فوق كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم
وقال النائب في المجلس التشريعي صالح تماري للصحفيين بعد ساعتين من المفاوضات "أعتقد أننا بتنا قريبين من التوصل إلى اتفاق"، في حين وصف رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر المحادثات بأنها بناءة، وقال سمعنا بعض العروض وسنقوم بدراستها، وأشار إلى أنه تم تحديد موعد لقاء جديد يعقد مساء اليوم.

من جانبه قال متحدث عسكري إسرائيلي إنه من السابق لأوانه الحديث عما تم إحرازه، على أن يتم استئناف المفاوضات في القريب العاجل دون أن يحدد موعدا لذلك.

وكان الوفد الفلسطيني المكون من خمسة أعضاء أكد قبل اللقاء رفضه فكرة ترحيل المقاتلين المحاصرين في الكنيسة إلى خارج الأراضي الفلسطينية أو محاكمتهم في محاكم إسرائيلية، كما أكد أنه يطالب بإدخال المساعدات الإنسانية إلى داخل الكنيسة المحاصرة, وإخراج جثتي مقاتلين استشهدا داخل الكنيسة.

وتحاصر الدبابات والمدرعات الإسرائيلية نحو مائتي فلسطيني بينهم مسلحون منذ الثاني من الشهر الحالي في كنيسة المهد، وتصر إسرائيل على استسلامهم أو نفيهم خارج فلسطين.

في هذه الأثناء أعلن ناطق عسكري إسرائيلي أن ثلاثة كهنة أرمن خرجوا من كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية صباح اليوم بعد أن رفعوا لافتة كتب عليها "الرجاء المساعدة".

فلسطينيان يرفعان جثة أحد المتعاونين مع إسرائيل في الخليل

قتل ثلاثة متعاونين
في هذه الأثناء قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن مسلحين فلسطينيين غاضبين قتلوا ثلاثة من المشتبه بأنهم من أخطر عملاء الاحتلال الإسرائيلي، وألقوا بجثثهم في المكان نفسه الذي اغتالت فيه قوات الاحتلال فلسطينيين في هجوم بالصواريخ أطلقت من مروحية على السيارة التي كانا يستقلانها في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

ونقل المراسل عن مصادر فلسطينية أن الثلاثة كانوا قد أدينوا بعمليات قتل وتصفية لناشطين فلسطينيين في السابق. وقد بصق المارة من الرجال والنساء والأطفال على جثث المتواطئين قبل أن تعلق في أعمدة الكهرباء. وقال أحد المسلحين "هذا ما يستحقه هؤلاء المتواطئون.. لقد خانوا الأمة ولهذا صفوا جسديا".

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الثلاثة سبق أن سجنوا بتهمة التواطؤ مع إسرائيل، وقد اعترفوا بتقديم معلومات لإسرائيل ساعدتها على قتل عدد كبير من الفلسطينيين.

الشهيد مروان زلوم
وكانت إسرائيل قد اغتالت فجر اليوم الشهيد مروان زلوم قائد كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في الخليل، وسمير أبو رجب أحد أفراد القوة 17.

وقد أثارت عملية الاغتيال الإسرائيلية هذه ردودا غاضبة من أهالي الحي الذي وقع فيه الهجوم فخرج سكانه يطالبون بالانتقام من إسرائيل. يذكر أن قوات الاحتلال قتلت عددا من مسؤولي الجماعات المسلحة الفلسطينية باستخدام المروحيات.

اعتقالات
وفي سياق متصل قال فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية اعتقلت فجر اليوم جمال حمامرة أحد القادة المحليين لحركة الجهاد الإسلامي، أثناء مداهمتها لقرية حوسان القريبة من بيت لحم.

جنود إسرائيليون يعتقلون مجموعة من الشبان الفلسطينيين قرب بيت لحم
وأضاف هؤلاء أن 22 فلسطينيا آخرين يشتبه بانتمائهم إلى فصائل فلسطينية مسلحة اعتقلوا أيضا أثناء اقتحام وحدات جيش الاحتلال قرى مجاورة لبيت لحم. وكانت قوات الاحتلال قد أشارت اليوم إلى أنها اعتقلت 26 فلسطينيا يعتقد بأنهم من رجال المقاومة.

من جانب آخر قال مراسل الجزيرة إن الشرطة الإسرائيلية قامت بإخلاء منازل 11 عائلة فلسطينية في القدس بمساعدة قوات من حرس الحدود وذلك لتسليمها للمستوطنين. وكانت محكمة للاحتلال أصدرت أمرا بالإخلاء بذريعة أن الأرض والأبنية الواقعة في ضاحية الشيخ جراح في القدس مملوكة لجمعية استيطانية يرأسها وزير السياحة الإسرائيلي بني إيلون.

مداهمات
وشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات في بلدة تبعد 20 كلم عن مدينة أريحا وقام بتفتيشها من منزل إلى آخر بدعوى البحث عن مقاتلين فلسطينيين.

وقال رئيس بلدية فصايل إن قوات الاحتلال الغازية أعلنت البلدة منطقة عسكرية محظورا دخولها. وأضاف أن مكتبه تعرض للتفتيش لكنه لم يشر إلى حدوث اعتقالات في حين لا تزال الحملة مستمرة.

وفي سياق متصل توغلت قوات الاحتلال فجر اليوم مسافة كيلومتر واحد في الأراضي الفلسطينية الواقعة شرق بلدة وادي السلقا جنوب قطاع غزة.

وقال رئيس المجلس البلدي يوسف أبو العجين إن قوات الاحتلال مازالت تحتل البلدة وسط إطلاق كثيف للنيران من الأسلحة الثقيلة وإطلاق قذائف الدبابات على موقع للأمن الوطني الفلسطيني، فضلا عن تجريف أراض زراعية.

صائب عريقات
تحذير فلسطيني
ووسط مخاوف من مخطط إسرائيلي لإحياء الإدارة المدنية لتكون الذراع الإداري للحكم العسكري كما كان سائدا في الأراضي الفلسطينية قبل اتفاقات أوسلو، أصدر وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات قرارا لجميع الهيئات الفلسطينية يقضي بأن تكون كل الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي من خلال مكاتب وزارة الشؤون المدنية ولجان التنسيق الإقليمية الفلسطينية.

ويخشى الفلسطينيون من أن تعمد السلطات الإسرائيلية بعد أن أعلنت انقضاء المرحلة الأولى من عملياتها العسكرية التي أطلقت عليها "الجدار الواقي" وإعلانها البدء في تنفيذ المرحلة الثانية بمباشرة إقامة المناطق العازلة.

وصادرت قوات الاحتلال أمس المئات من الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية في ظل فوضى تشهدها المناطق الفلسطينية بعدما دمرت قوات الاحتلال جميع مؤسسات السلطة الأمنية والمدنية ونهبت موجوداتها.

بيريز يحمل غلاف مجلة إسبانية يظهر شارون على هيئة خنزير

وفد أوروبي
في هذه الأثناء أعلن وزير الخارجية الإسباني جوزيف بيكيه أن ممثل الاتحاد الأوروبي الأعلى للسياسة الخارجية خافيير سولانا ومبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط ميغيل موراتينوس سيغادران مساء اليوم الثلاثاء إسبانيا للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في رام الله.

جاء ذلك بعد أن نجحت الجهود الأوروبية في إقناع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز بتوجيه دعوة إلى الاتحاد الأوروبي لإرسال بعثة إلى إسرائيل وقال إنه بإمكانها زيارة عرفات المحاصر إذا رغبت في ذلك.

من جانبه أكد بيريز رفض إسرائيل التام لفكرة عودة اللاجئين الفلسطينيين، وقال إنها تشكل "انتحارا لها". وقال في مؤتمر صحفي عقده في فالنسيا على هامش الاجتماع الوزاري الأوروبي المتوسطي إن "إسرائيل مستعدة لتسوية المشكلة الفلسطينية ولكن شرط ألا يكلفها ذلك انتحارها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة