ضغوط حكومية على أساتذة الجامعات   
الثلاثاء 1427/5/3 هـ - الموافق 30/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)

أحمد روابة-الجزائر

أفردت الصحافة الجزائرية الصادرة اليوم الثلاثاء مقالات رئيسية للضغوط التي يتعرض لها أعضاء نقابة أساتذة الجامعات في الفترة الأخيرة. كما عادت للحديث عن خلفيات استقالة أحمد أويحيى من رئاسة الحكومة وتعيين عبد العزيز بلخادم، وتبعات ذلك على المستوى الحكومي والحزبي.

اعتقال النقابيين
"
اعتقال النقابيين ضغط تمارسه السلطة على أساتذة الجامعات على خلفية الدعوة إلى الإضراب والتحريض عليه داخل المؤسسات الجامعية
"
الوطن
فقد عنونت صحيفة الخبر صدر صفحتها الأولى باعتقال عدد من النقابيين في نقابة أساتذة التعليم العالي وإحالتهم إلى العدالة عقب الحركة الاحتجاجية التي عرفتها 20 مؤسسة جامعية عبر الوطن.

وذكرت الصحيفة أن النقابات والأحزاب السياسية عبرت عن استنكارها للتضييق على العمل النقابي والضغوط التي يتعرض لها أساتذة الجامعات في الجزائر.

ومن جهة أخرى وصفت صحيفة الوطن الصادرة بالفرنسية اعتقال النقابيين بأنه ضغط تمارسه السلطة على أساتذة الجامعات على خلفية الدعوة إلى الإضراب والتحريض عليه داخل المؤسسات الجامعية مثل ما حدث مع النقابيين المعتقلين الذين أطلق سراحهم بعد إحالتهم إلى قاضي التحقيق. 

وذكرت الصحيفة أن الحركة الاحتجاجية التي تعرفها الجامعات الجزائرية بفعل الخلاف بين نقابة مجلس أساتذة التعليم العالي والوزارة الوصية تتسبب في تعطيل امتحانات نهاية السنة في العديد من مؤسسات التعليم العالي، ولا يستبعد أن يستدعي الوضع رئيس الحكومة الجديد إلى التكفل شخصيا بالملف لإيجاد مخرج للقضية التي وصلت إلى طريق مسدود فيما يبدو.

وتشير الصحيفة في مقال آخر إلى الانشغالات التي يطرحها أساتذة التعليم العالي المحتجين وتتعلق بظروف العمل غير الملائمة وكذا الراتب الذي يتلقاه الأستاذ الجامعي في الجزائر مقارنة بالدول المجاورة، حيث تصفه الصحيفة بأنه مهين، ولا يكفي لأن يعيش الأستاذ الجامعي في مستوى عموم الجزائريين.

دفع جديد للمصالحة
"
عبد العزيز بلخادم هو الشخصية الأقدر على تجسيد المصالحة الوطنية وضمان النجاح لميثاق السلم الذي يعول عليه لإخراج الجزائر من الأزمة المزمنة
"
ليكسبريسيون
وعادت صحيفة ليكسبريسيون إلى تعيين عبد العزيز بلخادم رئيسا للحكومة بدلا للمستقيل أحمد أويحيى، واعتبرت الصحيفة أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أراد من خلال تغيير رئيس الحكومة إعطاء دفع جديد لمسار المصالحة الوطنية.

وكتبت الصحيفة تقول إن عبد العزيز بلخادم هو الشخصية الأقدر على تجسيد المصالحة الوطنية وضمان النجاح لميثاق السلم الذي يعول عليه لإخراج الجزائر من الأزمة المزمنة.

فالرجل - حسب الصحيفة- قريب من رئيس الجمهورية بالقدر الذي هو قريب من الإسلاميين.

وترى ليكسبريسيون أن تعيين بلخادم بدأ فعلا يعطي نتائجه المرجوة، ولعل من الإشارات على ذلك ردود أفعال عدد من الوجوه البارزة في حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المعني مباشرة بإجراءات قانون الميثاق من أجل السلم والمصالحة الذي صادق عليه الشعب الجزائري في الاستفتاء، وبينهم أنور هدام ورابح كبير اللذان عبرا عن ترحيبهما بتعيين بلخادم على رأس الجهاز التنفيذي، مثلما رحبا قبل ذلك بنتيجة الاستفتاء حول قانون المصالحة لكنهما لم يتفاعلا معه لأنهما لم يشعرا بأن الحكومة متحمسة بما فيه الكفاية للمسألة وعندما شعرا بذلك مع تعيين بلخادم عادا إلى التعبير عن التفاؤل.

تعديل الدستور
أما صحيفة الوطن فترى أن تعيين بلخادم يهدف أساسا إلى تعديل الدستور أولا وأخيرا، وتضيف أن التعديل الذي يطالب به ويدافع عنه عبد العزيز بلخادم يتلخص في إلغاء تحديد الفترات الرئاسية لرئيس الجمهورية، وإنشاء منصب نائب رئيس الجمهورية، وبتمديد فترة الرئاسة من خمس سنوات إلى سبع سنوات.

وتقول الصحيفة إنه إذا كان من حق حزب بلخادم التفكير في هذه المسألة فإن المطلوب هو أن يكون تعديل الدستور موضوع نقاش عام، أما مواضيع التعديل بما يتناسب مع الديمقراطية والقيم الدستورية فلا بد أن تكون بيد مختصين في القانون الدستوري، في حين أن النقاش حول هذا التعديل يبدو أنه يدور في دائرة مغلقة.

وتضيف أن الجزائر تمضي قدما في طريق التعديلات الدستورية المبنية على أهواء شخصية، حيث أصبحت مختصة في تعديل الدساتير، إذ عرفت منذ الاستقلال سنة 1962 أربعة تعديلات لدستورها، بما يعادل دستورا لكل رئيس جزائري من بن بلة إلى بوتفليقة.

فالجزائر -تقول الصحيفة- أصبحت تعيش عدم استقرار دستوري مزمن إذا تجرأنا على مقارنتها بالولايات المتحدة الأميركية التي وضعت دستورها سنة 1787 ولم تقم بتغييره باستثناء تعديلات طفيفة.

عاصمة الثقافة العربية
"
الاستعدادات لتنظيم فعاليات "الجزائر عاصمة الثقافة العربية" تصطدم بواقع مر, فالهيئة المشرفة على الفعاليات أصبحت مقيدة ولا تملك أي سلطة أو إمكانية للتحرك
"
الخبر
أما صحيفة الخبر فقد تناولت في تعليقها اليومي قضية شائكة تتعلق بالعراقيل التي تواجه أي نشاط أو مبادرة في الجزائر لها علاقة بالعربية، حيث ذكرت الصحيفة أن الاستعدادات لتنظيم فعاليات "الجزائر عاصمة الثقافة العربية" تصطدم بواقع مر.

وقالت إن الهيئة المشرفة على الفعاليات أصبحت مقيدة ولا تملك أي سلطة أو إمكانية للتحرك، حيث إن الهيئة المعنية تعمل تحت سلطة وزارة الثقافة التي لم تدفع ميزانية التسيير للهيئة المذكورة مما جعلها مجمدة بموظفين بدون أجور ومتعاملين يطالبون بمستحقاتهم.

وأضافت أن هذا الوضع ألفته المهرجانات والفعاليات الثقافية المرتبطة بكل ما هو عربي في الجزائر، إذ يواجه المستثمرون العرب -تقول الصحيفة- مصاعب مضاعفة في الجزائر، مما دفع بهم إلى تغيير وجهتهم.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة