دكان يبيع المعرفة في رام الله   
الأربعاء 14/9/1436 هـ - الموافق 1/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:46 (مكة المكرمة)، 19:46 (غرينتش)

عوض الرجوب-رام الله

"دكان المعرفة" ليس تشبيها أو اسما مستعارا، بل هو مشروع واقعي وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية يبيع المعرفة، ضمن مشروع تعليمي يستمر عشرة أعوام، ويستهدف أكثر من ربع مليون تلميذ فلسطيني من الصفوف الأولى حتى الثانية عشرة.

ودكان المعرفة جزء من مشروع "نت كتابي" الذي أطلقته قبل ثلاثة أعوام مؤسسة شركاء في التنمية المستدامة، وهي منظمة أهلية غير ربحية، ويهدف إلى إتاحة الفرصة أمام طلاب المدارس وذويهم ومدرسيهم للتعرف على أحدث طرق التعليم.

ويمنح الدكان من خلال 25 جهازا مساحة مجانية لرواده للتفاعل والتجريب واستكشاف المنهاج الفلسطيني التفاعلي وألعاب الذكاء والتعليم، ومئات الفيديوهات والتطبيقات التي يحتاجها طلبة المدارس من مختلف الصفوف في مسيرتهم التعليمية.

دكان المعرفة وسط رام الله وقت افتتاحه (الجزيرة)

معايشة التجربة
وحسب مدير العمليات في مشروع نت كتابي بدر الهدهد فإن دكان المعرفة سيتجول في كل المحافظات الفلسطينية ويمكث في كل منها عدة شهور، موضحا أن الفكرة تقوم على استقبال الطلبة من الصف الأول حتى الثاني عشر والمهتمين لرؤية وتجربة جهاز نت كتابي (كمبيوتر تعليمي) ومعايشة المنهاج التفاعلي والتطبيقيات وغيرها.

وأضاف أن هدف الفكرة الجوهري هو نشر الوعي بأهمية تكنولوجيا المعرفة، بعد أن استفاد منها قرابة 17 ألف طالب من مدارس حكومية وأهلية، وأخرى تابعة لوكالة الغوث اقتنوا أجهزة بسعر التكلفة وبتقسيط لمدة 12 شهرا مع كفالة الجهاز والتطبيقات لمدة عام.

ويتلقى المشروع دعما من القطاع الخاص الفلسطيني الذي يتبنى تطوير محتوياته والتكلفة التشغيلية وغيرها، فضلا عن تعاون مع شركات دولية مثل مايكروسوفت وشركة إنتل المصنعة للجهاز حيث توفره بسعر التكلفة وبأقساط مريحة للجمعية.

وأوضح الهدهد أنه مع وصول الجهاز من الشركة المصنعة يضاف إليه المحتوى الفلسطيني والمنهاج التعليمي التفاعلي وفق اتفاق مع الجهات المختصة، إضافة إلى الألعاب التعليمية التفاعلية والمختبرات التعليمية. مؤكدا مطابقته للمواصفات الصحية من حيث الوزن والإشعاعات والمواد المستخدمة في تصنيعه خاصة لوحة المفاتيح.

ويلفت إلى أن فلسطين كانت سباقة في هذا المشروع على مستوى المنطقة حيث ما زالت المبادرات في المحيط في بداياتها، مشيرا إلى الاستفادة من تجارب دول أخرى خاصة البرتغال.

ويؤكد مسؤول المشروع أنه بإمكان الطلبة الاستغناء تماما عن الكتاب الورقي وحل واجباتهم وأنشطته على ذات الجهاز، وكأنهم يتعاملون مع الكتاب الورقي، مع إضافة برامج تفاعلية وفيديوهات بدل الرسوم الجامدة.

وكان الطفلان آيات ومحمد أبو عرقوب من بلدة دورا أقصى جنوب الضفة، من أوائل الذين تفاعلوا مع المشروع. وتؤكد آيات (في الصف العاشر) أنها باتت تستغني عن حمل كتبها الثقيلة، وتشعر برغبة أفضل للدراسة من خلال تصفحها كتبها إلكترونيا وما يحتويه الكمبيوتر التعليمي من برامج ومناهج من الصف الأول حتى التوجيهي.

أما محمد (في الصف السادس) فيقول إنه يشعر بسهولة الدراسة من خلال الجهاز التعليمي نت كتابي، مشيرا إلى ما يحتويه من برامج ترفيهية ومقاطع فيديو وألعاب، فضلا عن إمكانية استخدام الإنترنت من خلاله.

الصف الإلكتروني في مدرسة بنات الياسر في بلدة دير دبوا شرق رام الله (الجزيرة)

تحصيل أفضل
وفي تجربة عملية أخرى، طبّقت مدرسة قرب مدينة رام الله المشروع على بنات الصف الثالث الأساسي وعددهن 29 طالبة، مع استعانة محدودة بالكتاب الورقي خارج الصف الدراسي.

وتقول ماجدة الفار مديرة مدرسة بنات الياسر في بلدة دير دبوان، شرق مدينة رام الله، إنها لاحظت فرقا واضحا نحو الأفضل في التحصيل العلمي وعلى مستوى المهارات الشخصية في الشعبة التي طبق عليها المشروع، بدعم من المجتمع المحلي، مقارنة مع شعبة أخرى بقيت على المنهاج التقليدي.

وتضيف أن تحصيل الطالبات ارتفع بنحو أربع درجات لكل منهن في كل المناهج، كما ارتفع مقارنة مع الشعبة الأخرى، فضلا عن امتلاك الطالبات قدرات ومهارات شخصية وتحولهن إلى مبادرات ومنتجات للمعرفة.

وتوضح أن ما يميز جهاز نت كتابي هو المجال التفاعلي، مستحضرة تطبيق الكرة الأرضية المتحركة على الجهاز، بدل الصورة العادية في المنهاج الورقي، إضافة إلى الألعاب التربوية.
وأشارت إلى أن المبادرة حازت على المركز الأول من بين المبادرات التربوية على مستوى مديرية التربية والتعليم في منطقة رام الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة