قصف إسرائيلي بالمروحيات والزوارق والرشاشات الثقيلة لغزة   
الاثنين 1422/9/17 هـ - الموافق 3/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ألسنة اللهب تندلع عقب قصف المروحيات الإسرائيلية غزة بالصواريخ
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات لم يكن موجودا في بيته ولا مكتبه أثناء القصف وسيارات الإسعاف تنقل عشرات الضحايا
ـــــــــــــــــــــــ
ألف فلسطيني في غزة يشيعون شهيد مستوطنة إيلي سيناي ويتوعدون إسرائيل بمزيد من العمليات الفدائية ويطالبون السلطة الفلسطينية بوقف الاعتقالات
ـــــــــــــــــــــــ

تتعرض مدينة غزة منذ قبيل آذان المغرب بالتوقيت المحلي الفلسطيني لغارات مكثفة بالمروحيات والصواريخ والزوارق الحربية والرشاشات الثقيلة، وتركز القصف على مقر الرئيس الفلسطيني عرفات ومحطة التليفزيون وبعض الأحياء السكنية والشوارع.

وقال مراسل الجزيرة في غزة إن عدة طائرات مروحية شنت الغارات بتركيز واستمرار الأمر الذي غطى سماء المنطقة بسحابات كثيفة، وهرعت عربات الإسعاف لنقل عشرات المصابين، بينما تتصاعد ألسنة اللهب في عدة مواقع بالمدينة وتحاول سيارات الإطفاء السيطرةعلى النيران.

وتقول مصادر فلسطينية إن عرفات لم يكن في منزله ولا مكتبه أثناء القصف.

وفي وقت سابق من اليوم نددت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي بحملة اعتقالات شنتها أجهزة الأمن الفلسطينية وشملت نحو 110 من أعضاء الحركتين، وهي إجراءات وصفتها إسرائيل بأنها مجرد خدعة للحيلولة دون رد عسكري ضخم يتناسب حجمه مع سلسلة العمليات الفدائية التي أدت إلى مقتل 30 إسرائيليا وجرح أكثر من 200 آخرين في أعنف موجة تفجيرات تعرفها إسرائيل منذ خمس سنوات.

موسى أبو مرزوق
فقد هاجمت حركة حماس السلطة الفلسطينية عقب حملة الاعتقالات التي شنتها في صفوف ناشطيها، وقالت إنها تحاول أن تكون حارسا للعدو الصهيوني.

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق "من الواضح أن السلطة استجابت للضغوط الأميركية والإسرائيلية وقامت بإجراءات بحق أفراد من حماس والجهاد بشكل تعسفي وغير قانوني وأيضا غير لائق كدق الباب بالليل وترويع النساء والأطفال وأخذ الناس من بيوتهم تماما كما كان يفعل الاحتلال".

وطالب أبو مرزوق السلطة "بالتوقف عن حملة الاعتقالات والاستماع إلى صوت الشعب الفلسطيني"، وأشار إلى أن الضغوط التي تمارس إنما تمارس لصالح جهة واحدة فقط وهي إسرائيل.

ونددت حركة الجهاد الإسلامي أيضا بحملة الاعتقالات، وأعرب الأمين العام للحركة رمضان شلح عن أسفه لما قال "إنه استجابة من السلطة لإملاءات إسرائيل وضغوط أميركا".

وأكد في تصريح للجزيرة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هي المسؤولة عن العمليات الفدائية البطولية التي وقعت في حيفا والقدس ومستوطنة إيلي سيناي، وقال عن الضغوط والجهود العربية والدولية إنه يجب أن تتجه إلى إسرائيل ورئيس حكومتها أرييل شارون لوقف تصعيدها العسكري على الفلسطينيين. وقال يجب على السلطة ألا تقدم على مثل هذه الإجراءات ومعاقبة الشعب مرتين.

الشرطة الفلسطينية تعتقل ناشطا في حماس بالخليل

اعتقالات
وواصلت السلطة الفلسطينية حملة الاعتقالات التي شنتها بحق الناشطين الإسلاميين عقب إعلان حالة الطوارئ، واعتقلت قوات الأمن نحو 110 من رجال المقاومة في شتى أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة بعد ضغط مكثف من الإدارة الأميركية وإسرائيل للقبض على المسؤولين عن الهجمات.

وأكد مسؤول أمني رفيع أن القيادة الفلسطينية فوضت قوات الأمن سلطات جديدة للحد من نشاط رجال المقاومة بما في ذلك حظر جميع المظاهر المسلحة. وقال المصدر إن قوات الأمن ستنتشر في كل شارع فيما يعد حالة تأهب كامل في الأراضي المحتلة في مسعى لوضع نهاية للتصعيد واعتقال الضالعين في الهجمات الفدائية بإسرائيل.

وقالت مصادر أمنية إن من بين المعتقلين 35 على الأقل في قطاع غزة وأكثر من 65 بالضفة الغربية، وشملت الاعتقالات غالبية المدن الفلسطينية. وأكدت المصادر نفسها التزام السلطة الفلسطينية بقرار وقف إطلاق النار.

ومن بين المعتقلين اثنان من قادة حماس السياسيين هما إسماعيل أبو شنب أحد مسؤولي حماس وإسماعيل هنية مدير مكتب الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة، وقالت مصادر أمنية وأفراد من أسرتي المعتقلين إن المسؤولين قد اعتقلا، كما اعتقل علاء الصفطاوي من قادة الجهاد الإسلامي. وأضافت المصادر أن أوامر اعتقال صدرت أيضا بحق اثنين آخرين من كبار مسؤولي حماس وهما محمود الزهار وعبد العزيز الرنتيسي ولكنهما تواريا عن الأنظار على ما يبدو.

تشييع جثمان الشهيد مسلمة عراج في غزة
تشييع شهيد إيلي سيناي
وفي مدينة غزة هدد أنصار حركة حماس بشن المزيد من الهجمات على إسرائيل، وطالبوا السلطة الفلسطينية بوقف حملة الاعتقالات وإطلاق سراح جميع المحتجزين في سجونها.

وهتف أكثر من ألف فلسطيني بأن المقاومة والجهاد لن يتوقفا، وذلك أثناء تشييع جثمان الشهيد مسلمة عراج أحد اثنين استشهدا في اشتباك مع جنود الاحتلال في هجوم على مستوطنة إيلي سيناي شمال قطاع غزة مما أسفر عن مقتل إسرائيلية وجرح خمسة آخرين.

وفي مدينة جنين قال مصدر أمني فلسطيني إن جنود الاحتلال قتلوا صباح اليوم فلسطينيا في جنوب المدينة، وأضاف أن يحيى أبو عبد (35 عاما) استشهد عندما فتح جنود إسرائيليون النار عليه بحجة أنه حاول الهرب.

وأفاد المصدر بأن الشهيد مزارع كان في طريقه إلى حقله وانتابه الخوف فهرب بعد أن أمره الجنود بالتوقف. ويقول الجنود الإسرائيليون إن محاولة أبو عبد الفرار من الدورية دفعهم للاشتباه به فأطلقوا عليه النار من إحدى دباباتهم المرابطة حول المدينة.

جندي إسرائيلي يجذب طفلا فلسطينيا من أمه
عند إحدى نقاط التفتيش في قلنديا شمال رام الله
وباستشهاد أبو عبد يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص جنود قوات الاحتلال في الساعات القليلة الماضية إلى ستة فلسطينيين. وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية قد قالت إن الجنود أطلقوا النار أمس على أربعة فلسطينيين قرب مدينة جنين فأردوهم قتلى. وزعم المصدر أن الفلسطينيين أطلقوا النار على دورية للجيش الإسرائيلي فرد الجنود عليهم.

وفي حادث آخر استشهد عضو في حركة فتح مساء أمس برصاص الجنود الإسرائيليين. وأوضح المصدر أن محمد سنجق (19 عاما) قتل بالرصاص قرب طولكرم في شمال الضفة الغربية.

ويأتي استشهاد الفلسطينيين الستة كمقدمة -فيما يبدو- لرد إسرائيلي محتمل على العمليات الفدائية الفلسطينية التي أعلنت حركة حماس المسؤولية عنها.

حافلة الركاب عقب انفجارها في مدينة حيفا
عودة شارون
في هذه الأثناء عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى إسرائيل قادما من واشنطن اليوم الاثنين لاتخاذ قرار بخصوص كيفية الرد على سلسلة التفجيرات والهجمات الفلسطينية من حيفا شمالا وحتى غور الأردن التي أسفرت عن 30 قتيلا على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين بجروح بين متوسطة وخطيرة في غضون 24 ساعة.

وقطع شارون زيارته للولايات المتحدة وقدم موعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي جورج بوش حتى يتمكن من العودة للتعامل مع الأزمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة