هواجس أردنية من انخراط الشباب بتنظيم الدولة   
الخميس 1436/12/25 هـ - الموافق 8/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:25 (مكة المكرمة)، 16:25 (غرينتش)

تامر الصمادي-عمان

يثير التحاق آلاف الشباب الأردني بصفوف تنظيم الدولة الإسلامية هواجس أردنية رسمية وشعبية، وتساؤلات كثيرة عن الأسباب التي تدفع شبانا في مقتبل العمر للانخراط بمثل هذا التنظيم.

وقد نجح التنظيم في اختراق الطبقات المترفة بعد أن كان الأمر مقتصرا في البداية على الفقراء والمهمشين، كما تفوق في إنشاءِ منصات إعلامية تجتذب الشباب، عبر آلاف المغردين بتويتر وفيسبوك.

ويعتبر الشاب الأردني محمد الضلاعين واحدا من عشرات الشبان المترفين الذين التحقوا بتنظيم الدولة وقتلوا في عمليات تفجيرية، فقد أرسله والده لدراسة الطب في أوكرانيا، وهناك تزوج من فتاة مسيحية، لكنه تأثر بأفكار التنظيم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم ترفع صوره في بيت العزاء، فالنظام والمجتمع الأردني متحدان في الحرب على التنظيم، ولكن حالة محمد تبدو أكثر تعقيدا، فوالده نائب في البرلمان ومقرب من السلطة.

لكن ذلك لا يمنع البعض من تمجيد ما قام به الشباب الأردني، ولو سرا، فأحدث الأرقام الرسمية تشير إلى أن نسبة الأردنيين المتعاطفين مع تنظيم الدولة تصل إلى 5%، وهي نسبة مقلقة، حسب مراقبين، إذ تدلل على أن ثمة حاضنة وحماية تتشكل لتنظيم يؤمن بالعنف.

الضلاعين: كان ولدي محبا للحياة ومقبلا عليها لكنهم غرروا به (الجزيرة)

تغير مفاجئ
يقول الضلاعين الأب للجزيرة نت "لقد انقلب محمد رأسا على عقب، فطلب مني الاستقالة من مجلس النواب وأن أتوب الى الله".

ويضيف "كان ولدي يحب الحياة ومقبلا عليها، لكنهم غرروا به فوقع ضحية في شباكهم".

وقد درس محمد ونشأ في قضاءِ عيّ جنوب البلاد، وهو قضاء تسكنه مكونات عشائرية تعتمد على الزراعة والعمل الحكومي.

وحسب ما أكده والده، لم تظهر علامات التدين على الشاب طيلةَ حياته في الأردن وحتى بعد التحاقه بجامعة خاركوف وارتباطِه بفتاة أوكرانية أسلمت لاحقا وشاركته الهجرةَ إلى معاقل التنظيم.

ويتابع "بدأت مظاهر التشدد والانبهار بتنظيم الدولة تظهر على محمد، وهو الذي شارك مرارا في مظاهرات منددة بالتنظيم نفسه، إبان أسر قريبه الطيار معاذ الكساسبة الذي كانت نهايته الإعدام حرقا".

أبو هنية: هذا الجيل يشعر بأنه يدافع عن قضايا إسلامية عادلة (الجزيرة)

أسباب عدة
من جانبه يقول الباحث في الجماعات السلفية حسن أبو هنية إن "ما يدفع الشاب محمد المترف لأن يصبح أبا البراء الأردني وينفذ عملية تفجيرية في مدينة الأنبار العراقية هي مجموعة عوامل تتعلق بالهوية والاندماج".

ويضيف في حديث للجزيرة نت "صحيح أنه ليس من طبقة مهمشة وفقيرة، لكنه يعاني من تهميش ثقافي واجتماعي، وكذلك انتشار النزعة الطائفية الظاهرة في المنطقة، الأمر الذي يدفع هذا الجيل للشعور بأنه يدافع عن قضايا إسلامية عادلة".

أما الباحث في الجماعات الجهادية وائل البتيري فيؤكد أن "هناك عوامل عدة لازدياد أعداد المقاتلين الأردنيين في الحرب السورية، قد يكون من أهمها عمق الأزمة السورية وإيغال النظام السوري في دماء السوريين".

ويضيف للجزيرة نت أن "كل ذلك حرّك ما يمكن تسميته بالضمير الجهادي، خصوصا أن سوريا بلد مجاور للأردن وتشترك في الحدود مع إسرائيل التي تعد هدفا لآلاف الجهاديين الأردنيين الذين يتحدرون من أصول فلسطينية".

البتيري: قتل الشعب السوري حرّك الضمير الجهادي لدى الشباب العربي (الجزيرة)

تباين شعبي
وتتفاوت آراء الأردنيين في الموقف من انخراط شبان في تنظيم الدولة.

ويقول المواطن أحمد العمري للجزيرة نت إن "الفقر والبطالة عاملان رئيسيان في لجوء الشاب إلى خيارات عنفية ليعبر من خلالها عن الضيق الذي يمر به".

لكن المواطن علي المحسيري يرى أن "انسداد الأفق السياسي وغياب العدالة والديمقراطية أسباب مهمة في انخراط الشباب العربي في التنظيمات المتطرفة".

بدورها ترى الطالبة الجامعية رانيا دروزة أن "إجهاض الثورات العربية ساهم إلى حد كبير في لجوء الشباب إلى التطرف والإرهاب بعد أن رأوا أن الخيارات السلمية لم تعد مجدية للتغيير". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة