وزراء داخلية أوروبا يبحثون بفرنسا ميثاقا جديدا للهجرة   
الاثنين 5/7/1429 هـ - الموافق 7/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:08 (مكة المكرمة)، 14:08 (غرينتش)
فيون (يمين) وأورتفو متفائلان بالتوصل لتوافق أوروبي بشأن الهجرة (الفرنسية-أرشيف)

يناقش وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي الـ27 اليوم في مدينة كان جنوب فرنسا ميثاقا تقدمت به باريس للحد من تدفق المهاجرين إلى بلدان الاتحاد وترحيل المهاجرين السريين.
 
وتسعى فرنسا من خلال هذا اللقاء الذي يتواصل على مدى يومين إلى إقناع باقي الدول الأوروبية بميثاق للهجرة يمنح سلطات تلك الدول صلاحيات احتجاز المهاجرين غير الشرعيين لمدة تصل إلى عام كامل قبل ترحيلهم.
 
وتحاول باريس أن تجعل من الهجرة إحدى أولويات أجندة رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي التي تولتها مطلع الشهر الجاري.
 
وتأمل فرنسا في تبني الاتحاد الأوروبي لمشروع "ميثاق الهجرة" في أكتوبر/تشرين الأول المقبل مع تأكيد الالتزام بوضع سياسة عامة تتعلق بقضية اللجوء بحلول عام 2010, وذلك رغم اتهامات متزايدة بتعزيز الخوف من الأجانب.
 
وعبر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون عن اعتقاده بقرب التوصل لاتفاق, مع إقراره بوجود بعض المشكلات. كما دافع المفوض الأوروبي خوسي مانويل باروسو عن المشروع, وقال إنه يظل أكثر كرما مما هو معمول به بين دول أميركا اللاتينية.
 
هوغو شافيز: مشروع الهجرة يعيد أوروبا إلى عصور البربرية (الفرنسية-أرشيف)
غضب وحذر
وطبقا للمشروع سيتم ترحيل المهاجرين الذين لا يحملون أوراقا ثبوتية, كما سيكون بالإمكان الاستناد إلى تشريع أوروبي هو "تعليمات العودة" الذي أقر نهاية يونيو/حزيران الماضي.
 
وأثار ذلك التشريع الذي تبناه البرلمان الأوروبي موجة من ردود الفعل الغاضبة في أميركا اللاتينية لكون العديد ممن لا يحملون أوراقا ثبوتية ويستهدفهم التشريع الجديد ينحدرون من هذه القارة.
 
وقد عبر رئيسا الأرجنتين وفنزويلا عن رفضهما للمشروع. واعتبر رئيس فنزويلا هوغو شافيز أن المشروع يعيد أوروبا إلى ما سماها عصور البربرية, وهدد بوقف بيع النفط لأوروبا.
 
وقد دفعت ردة فعل أميركا اللاتينية عددا من المسؤولين الأوروبيين إلى الدعوة لتوخي الحذر قبل إقرار المشروع الفرنسي الذي يعتمد مبدأ "الهجرة الانتقائية".
 
المفوضية الأوروبية تتحدث عن ثمانية ملايين مهاجر سري بالدول الأوروبية (الفرنسية-أرشيف)
تعديلات وتوقعات
وكان وزير الهجرة والاندماج والهوية الوطنية الفرنسي بريس أورتفو الذي قام بجولة أوروبية للترويج للمشروع قد واجه في مدريد معارضة شرسة اضطرته إلى إدخال بعض التعديلات.
 
وبناء على طلب إسبانيا سحبت من المشروع فكرة وضع "عقد اندماج" وموجباته، وهو أحد المحاور الأكثر إثارة للجدل في الصيغة الفرنسية الأولية من المشروع والتي تم تعديلها في 16 يونيو/حزيران.
 
كما نجحت إسبانيا في إقرار تعديلات تتعلق ببعض الإجراءات حول تسوية أوضاع المهاجرين, حيث كانت فرنسا تريد في مشروعها منع الإجراءات الواسعة النطاق التي لجأت إليها في السنوات الماضية الحكومتان الإيطالية والإسبانية، والتنديد بها.
 
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن المشروع "يبقى مطبوعا بمفهوم الهجرة الانتقائية العزيز على قلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يسعى إلى تشديد السياسة الأوروبية حيال الهجرة، ولكن مع وضع قواعد مشتركة بين دول الاتحاد الـ27 تتعلق بحق اللجوء".
 
يشار إلى أن تقديرات المفوضية الأوروبية تتحدث عن ثمانية ملايين مهاجر غير شرعي في مختلف دول الاتحاد, اعتقل منهم نحو مائتي ألف في النصف الأول من عام 2007, بينما طرد نحو تسعين ألف مهاجر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة