التعاون العالمي في مجال مقاومة المضادات الحيوية   
الخميس 10/10/1437 هـ - الموافق 14/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:08 (مكة المكرمة)، 18:08 (غرينتش)

جيم أونيل*

أثارت حالة عدم اليقين التي نتجت عن تصويت المملكة المتحدة في الآونة الأخيرة لمغادرة الاتحاد الأوروبي، صدمة قوية في الأسواق العالمية تصدرت عناوين الصحف. ولكن، ونحن نستعد لمواجهة محاولات سياسية جديدة، يجب علينا أن لا نغفل التحديات التي نواجهها، مثل التحديات العالمية المتعلقة بالصحة، وخاصة ارتفاع مقاومة مضادات الميكروبات (AMR)، الذي لا علاقة له بالاستقرار السياسي أو الأداء الاقتصادي.

في الوقت الحاضر، يموت نحو 700 ألف شخص بسبب الأمراض المقاومة للأدوية في كل عام. وبحلول العام 2050 يمكن أن يصل هذا العدد إلى عشرة ملايين سنويا، بتكلفة تراكمية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي تقدر بمئة تريليون دولار.

ولتجنب هذه النتيجة، نشرت المجلة التي أديرها حول تقنيات المعلومات والاتصالات لمعالجة هذه الأمراض في عدد مايو/أيار الماضي، إستراتيجية لوضع مقترحات لضمان تطوير المضادات الحيوية الجديدة اللازمة، واستخدام المضادات الحيوية الموجودة في البشر والزراعة بشكل أكثر كفاءة.

ومن التدخلات الرئيسية العشرة، اقترحنا أربعة على وجه الخصوص:

  • إطلاق حملة عالمية -مصممة خصيصا حسب مختلف المناطق- لتحسين الوعي العام بمقاومة مضادات الميكروبات.
  • معالجة فشل السوق في تطوير مضادات حيوية جديدة عبر تقديم المكافآت لمستثمري العقاقير الجديدة الناجحة، مع ضمان الولوج العالمي.
  • تطوير الابتكار وتحسين استخدام التقنية التشخيصية لدعم كفاءة استخدام المضادات الحيوية.
  • تنفيذ الأهداف على المستوى القطري والتركيز على الحد من الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية في الزراعة والبشر.
اكتشاف آلية مقاومة البكتيريا للمضادات يفتح الطريق أمام عقاقير جديدة (دويتشه فيله)

وبعد صدور تقريرنا النهائي الكامل، تواصل المجلة تقديم القضية على المستوى الدولي مباشرة إلى القادة السياسيين. على سبيل المثال، بصفتي رئيسا للمجلة، ناقشت مؤخرا توصياتنا في جمعية الصحة العالمية في جنيف، ومع واضعي السياسات في الأمم المتحدة والولايات المتحدة في نيويورك وواشنطن العاصمة.

ومن خلال هذه المناقشات، تزايد وعي واضعي السياسات بالتهديد الذي تشكله مقاومة مضادات الميكروبات. فقبل عامين فقط، كان موضوع العدوى المقاومة للأدوية يواجه بأسئلة مثل "ما هي مقاومة مضادات الميكروبات؟"، أو "لماذا على وزير المالية أن يتحمل تداعيات أزمة صحية؟".. عدد قليل فقط فهموا حجم ونوع التحدي المطروح، والحاجة إلى نهج شامل. أنا أيضا طرحت أسئلة مماثلة عندما طلب مني رئيس الوزراء البريطاني (السابق) ديفد كاميرون لأول مرة أن أقود التقرير حول مقاومة مضادات الميكروبات.

لقد تغير الموقف إلى حد كبير منذ ذلك الحين، حيث انخرط صناع القرار من البلدان التي لديها مجموعة واسعة من النظم الاقتصادية والسياسية في مخطط مقاومة مضادات الميكروبات، وبالفعل اتخذت بعض البلدان خطوات للتصدي لهذه الظاهرة. كل هذا يبعث الأمل على أن العام 2016 سيكون عام تغيير إيجابي حقيقي.

لكن الأمل شيء والعمل شيء آخر، وإذا كانت اجتماعات وخطب رفيعة المستوى حول مقاومة مضادات الميكروبات قد أرسلت إشارات صحيحة، فإنها لا تعني شيئا إذا لم ننجح في ترجمة الزخم الحالي إلى واقع ملموس ابتداء من اجتماعات مجموعة العشرين والأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول القادم.

وتشير معظم المناقشات الأخيرة إلى أن المرجح أن تبرم الاتفاقات في كل من هذه الاجتماعات، إلا أنه من غير المؤكد أنها ستتناسب مع حجم المشكلة.

يجب معالجة فشل السوق في تطوير مضادات حيوية جديدة (بكتشر إليانس/ دويتشه فيله)

آلية عالمية
خلال انعقاد لقاء مجموعة العشرين ينبغي، أن يركز الاتفاق على تطوير آلية عالمية لإعادة تنشيط سوق المضادات الحيوية الجديدة على مستوى العالم، وهي تتم بأسعار معقولة، ويمكن الوصول إليها واستخدامها بأكبر قدر من الكفاءة.

وفي الأمم المتحدة، يجب أن يكون الهدف إخراج شعار "ولوج، لا فائض" إلى واقع، وحصول اتفاق للحد من استخدام المضادات الحيوية في الزراعة، والقيام بحملة توعية عالمية. ومن الضروري زيادة تمويل الأبحاث لتطوير المضادات الحيوية.

ومن الأهمية بمكان أن تكون الاتفاقات هادفة، وعلى الدول تحديد أهدافها الخاصة لتتناسب مع الظروف والاحتياجات الخاصة، ويجب ضمان أنها ستلعب جميعها الأدوار المنوط بها.

بداية، يجب تضافر الجهود لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات من خلال إستراتيجيات التنمية الاقتصادية الأوسع نطاقا، بما في ذلك تنفيذ الأهداف الإنمائية المستدامة للأمم المتحدة.

وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يقاس التقدم ليس فقط من أجل إخضاع صانعي السياسات والشركات والنظم الصحية إلى المساءلة، بل الهدف أيضا تحفيز الآخرين لتحقيق النجاح. ولهذه الغاية، نحن بحاجة إلى مقاييس جديدة لتقييم تأثير مقاومة مضادات الميكروبات.

بطل
وهذا يبدو كجانب تقني، لكن الحقيقة هي أن كبار العلماء يعتقدون أن الاتفاق على مقاييس مشتركة يمكن أن تغير الطريقة التي تحدد بها البلدان أهدافها والتي تروم تحسين قدرتنا الخاصة على تقييم التقدم المنشود في السنوات القادمة.

وأخيرا.. لتغيير الأولويات السياسية والشخصيات، نحن بحاجة إلى بطل مستمر في المعركة ضد مقاومة مضادات الميكروبات. فعلى سبيل المثال، يمكن تعيين مبعوث للأمم المتحدة لمقاومة مضادات الميكروبات من أجل مواصلة تقديم القضية للمعالجة الدولية ودفع البلدان إلى الوفاء بالتزاماتها.

ودون هذا التذكير الثابت بالحاجة إلى معالجة مقاومة مضادات الميكروبات، ناهيك عن الشفافية بشأن التقدم، سيضيّع العالم الفرصة للقيام بالتغيير اللازم لوقف صعود الجراثيم المقاومة للعقاقير.

على مدى السنتين الماضيتين، قطعت الحكومات والصناعات والمنظمات الدولية أشواطا كبيرة في مواجهة تهديد مقاومة مضادات الميكروبات. ويجب أن تؤخذ بعض القرارات الصعبة حقا الآن. وإذا أردنا منع ارتفاع خطر مقاومة مضادات الميكروبات، فعلى قادتنا اتخاذ إجراءات مراوغة الآن. نحن نعرف ما العمل، والآن يجب علينا المضي قدما في القيام بذلك.
_______________
* الرئيس الأسبق لشركة غولدمان ساكس لإدارة الأصول، والسكرتير التجاري لوزارة المالية في المملكة المتحدة، وأستاذ الاقتصاد الفخري بجامعة مانشستر، وباحث زائر لدى مركز البحوث الاقتصادية-بروجل، ورئيس لجنة مراجعة مقاومة مضادات الميكروبات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة