توتر بين الخرطوم وواشنطن بسبب الجنوب   
الاثنين 1433/4/12 هـ - الموافق 5/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:58 (مكة المكرمة)، 18:58 (غرينتش)
البشير مستقبلا سلفاكير في أول زيارة له للسودان بعد الانفصال (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت تتجه فيه الأزمة بين السودان وجنوب السودان إلى الأسوأ، عادت الإدارة الأميركية للعب دور كانت قد وعدت بغيره قبل وأثناء الفترة الانتقالية لاتفاق السلام الشامل الذي أفضى لانفصال الجنوب.

ولم تجد الإدارة الأميركية فيما يبدو غير التأكيد على إعادة سيناريوهات سابقة اشتد فيها الصراع مع الخرطوم، مما دفع الأخيرة إلى العودة لذات المضامين والمواقف التي عرفت وقتها بالعدائية بين الطرفين.

وترى الحكومة السودانية -التي بدت أكثر استعدادا للحرب من أي وقت مضى- أن الإدارة الأميركية تسعى كما سعت من قبل لتقويض نظام الحكم في الخرطوم عبر دعم دولة الجنوب ومتمردي النيل الأزرق وجنوب كردفان لشن حرب على البلاد.

وتعتقد أن تهديد المسؤولين الأميركيين المتواصل للخرطوم "يعطي إشارات سالبة لحكومة جنوب السودان والمتمردين السودانيين لمواصلة الحرب" مشيرة إلى أن تلك المواقف تقدح في مصداقية واشنطن أولا وتدفع بالمنطقة لأتون حرب جديدة ثانيا.

الدولة الوليدة
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اتهمت رئيس السودان عمر البشير في الـ29 من الشهر الماضي بمحاولة تقويض الدولة الوليدة بجنوب السودان، واعدة بأن بلادها ستعمل على زيادة الضغوط على الخرطوم والبشير شخصيا لكيلا يتجاهل نتائج اتفاق السلام الشامل الذي أدى لاستقلال الجنوب.

لكن الرئيس السوداني -الذي استصحب سنوات الخصام مع واشنطن- اتهم الإدارة الأميركية بقيادة التآمر على بلاده، رافضا قبول السودان "لجزرة الولايات المتحدة -التي وعدت باستخدامها مع العصا في وجه حكومته- لأنها مسممة ومتعفنة وجربناها لأكثر من عشرين سنة ماضية" وفق تعبيره.
 
محجوب محمد صالح: واشنطن تسعى لإدارة صراع مع الخرطوم (الجزيرة نت)
وأضاف البشير، في كلمته أمام حشد من منسوبي الدفاع الشعبي بالخرطوم بالثالث من الشهر الحالي، أن حكومته لن تخاف واشنطن مهما فعلت ولن تهاب عصاها.

وفي مقابل ذلك التصعيد أبدت حكومة جنوب السودان ترحيبها بالموقف الأميركي. وقالت عبر أحد مسؤوليها أغوك مكور للصحفيين، إن المواقف الأميركية الجديدة هي "نتاج طبيعي للمواقف السلبية للسودان تجاه الجنوب".

صراع جديد
وقد اعتبر الكاتب والمحلل السياسي محجوب محمد صالح أن واشنطن تسعى لإدارة صراع مع الخرطوم باستغلال ما تروج له عن حاجة المواطنين في جنوب كردفان لتدخل إنساني عاجل "تشكل المنظمات الأميركية والغربية فيه رأس الرمح" مشيرا إلى رفض السودان لهذا المبدأ لما له من أضرار عليه.

غير أنه أكد أن واشنطن تسعى لحل سلمي للقضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا، معتبرا أن تطور الخلاف "جاء بسبب الحرب التي بدأت في جنوب كردفان وإمكانية انتقالها للجنوب".

وقال للجزيرة نت، إن دخول عضو الكونغرس الأميركي فرانك وولف لولاية جنوب كردفان دون إذن من الحكومة السودانية "مقدمة لدخول منظمات أميركية وغربية عن طريق جوبا" معتبرا ذلك جزءا من الضغوط التي ستمارس ضد الحكومة السودانية لقبول دخول المنظمات لجنوب كردفان والنيل الأزرق.

ورأى أن ما يهدد العلاقة بين الطرفين ويمنع تقاربها "هو أن صوت المواجهة أصبح أعلى من صوت الدبلوماسية حتى الآن" متوقعا استمرار الحرب الكلامية بين الخرطوم وواشنطن "لكنهما ستعملان في الخفاء لتجاوزها".

محمد نوري الأمين ربط بين الحملات الانتخابية بأميركا وتصاعد التوتر بين واشنطن والخرطوم (الجزيرة نت)
خطة جديدة
من جهته رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم محمد نوري الأمين أن نجاح ما أسماها بالخطتين (A) و(B) في فصل الجنوب -بموافقة الخرطوم- وصناعة جنوب سوداني جديد أغرى واشنطن للعمل على تنفيذ الخطة الجديدة (C) التي تعني قيام حرب عنصرية تجتاح الخرطوم لإسقاط نظام الحكم فيها.

وربط، في حديثه للجزيرة نت، بين الحملات الانتخابية في أميركا وتصاعد حدة التوتر بين واشنطن والخرطوم "لأن حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما تسعى لاستخدام هذا الكارت لضمان صوت اللوبي الأسود في أميركا".

ولم يستبعد أن تكون الأزمة الاقتصادية وعجز الغرب بقيادة أميركا عن الإيفاء بالتزامه تجاه الجنوب "يدفعانه لخلق حرب جديدة في حدوده الشمالية وتزويده بالسلاح لمواجهتها حتى لا يواجهه بمطالبه التنموية التي التزم بها عقب اتفاق السلام الشامل وتحقيق الانفصال".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة