بطرسبرغ تسعى في عيدها لإنهاء خلافات حرب العراق   
الخميس 1424/3/29 هـ - الموافق 29/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
سفينة عسكرية روسية تحرس شواطئ سان بطرسبرغ قبيل وصول الزعماء الدوليين لحضور احتفالات تأسيسها (الفرنسية)

يجتمع عشرات من قادة العالم اليوم الجمعة في سان بطرسبرغ العاصمة القديمة لروسيا القيصرية للاحتفال بذكرى مرور 300 عام على تأسيس المدينة في أول فرصة لجمعهم بعد الخلاف الحاد الذي تفجر بينهم بسبب غزو العراق.

ومن المتوقع أن تكشف احتفالات مدينة سان بطرسبرغ التي ستقام قبل أيام قلائل من قمة مجموعة الثماني المقرر عقدها في مدينة إيفيان الفرنسية, عن مشاعر الخلاف الشديدة بين كبرى الدول الأوروبية والولايات المتحدة بسبب قيام الأخيرة بضرب العراق دون الحصول على تفويض دولي.

غيرهارد شرودر وفلاديمير بوتين وجاك شيراك في مؤتمر صحفي بسان بطرسبرغ الشهر الماضي (رويترز)
وقال مسؤولون أميركيون إن الرئيس جورج بوش الذي سيشارك في احتفالات بطرسبرغ لن يتجاهل الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذين كانوا من أشد المعارضين لسياسته إبان الحرب على العراق.

وسيعقد بوتين بعد يومين من الاحتفالات الصاخبة محادثات خاصة مع بوش قبل أن يتوجها إلى قمة مجموعة الثماني. وسيوقع الزعيمان على اتفاق خفض الأسلحة النووية كما يتوقع أن يبحثا العلاقات الاقتصادية والمخاوف من البرنامج النووي لكوريا الشمالية وقلق واشنطن من التعاون الروسي مع إيران لتشييد مفاعل طاقة يعمل بالطاقة النووية.

ومن المقرر عقد لقاء غير رسمي لقادة مجموعة الدول المستقلة (الاتحاد السوفياتي سابقا ناقص دول البلطيق) اليوم الجمعة. وتعقد السبت قمة روسيا-الاتحاد الأوروبي لتشكل الحدث المحوري في احتفالات المئوية الثالثة لسان بطرسبرغ.

وستكون مأدبة العشاء يوم السبت أول مناسبة يتبادل فيها كبار الزعماء الذين اختلفوا بقوة بشأن العراق الحديث وجها لوجه. وسيحضر الاحتفالات أكثر من 40 زعيما دوليا.

ويجمع المحللون الروس والأجانب على أن هذه المناسبة أشبه باحتفال واجتماع عائلي دولي منها بجلسة عمل قد تنبثق عنها قرارات هامة.

السكان مستبعدون
مواطنة من سان بطرسبرغ تحتج أمام القنصلية الأميركية على الغزو الأميركي للعراق (أرشيف-رويترز)
من جهة ثانية يشعر سكان سان بطرسبرغ بأنهم مستبعدون هذا العام عن الاحتفالات الكبيرة.

ويقول السكان المحليون إن بوتين المولود في هذه المدينة ينظم عرضا للغرب فقط وليس للسكان المحليين. غير أن العديد من سكان سان بطرسبرغ لن يشاركوا في هذه التظاهرات, بل يفضلون مغادرة مدينتهم تحاشيا للمتاعب التي ستنشأ حتما بفعل وقف وسائل النقل المشترك ونشر قوات أمنية ضخمة, في حين أعيد طلاء واجهات المباني في المدينة لتجميل صورتها.

وبمعزل عن سائر الاعتبارات, فإن بوتين يسجل بهذه المناسبة نجاحا دبلوماسيا أكيدا, إذ يحيط نفسه بعد مرور حوالي 12 عاما على الاضطرابات التي سبقت وتلت انهيار الاتحاد السوفياتي بمجموعة من زعماء العالم, من الرئيس الصيني هو جينتاو إلى نظيره الأميركي جورج بوش, مرورا بسائر زعماء مجموعة الثماني والاتحاد الأوروبي الموسع.

ولا شك أن هذا الإنجاز سيلعب لصالحه في انتخابات مارس/ آذار المقبل حيث سيزيد من فرصه القوية في الفوز بولاية رئاسية ثانية. كما تعززت طموحاته الانتخابية لدى الرأي العام الروسي المعارض بغالبيته للأميركيين, بفعل وقوفه إلى جانب باريس وبرلين في وجه الهجوم على العراق.

يذكر أن القيصر الروسي بطرس الأكبر شيد المدينة التي تغير اسمها في عهد الاتحاد السوفياتي إلى ليننغراد عام 1703.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة