الخرطوم تعترف بخسارة مدينة مهمة في الجنوب   
الأحد 24/6/1423 هـ - الموافق 1/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

متمردو الجيش الشعبي يتبادلون التهاني بعد استيلائهم على مدينة كبويتا جنوب السودان (أرشيف)
قال الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني في بيان أصدره الأحد إن الجيش "اضطر للانسحاب من مدينة توريت بشرق الاستوائية تحت ضغط العدو"، بعدما استمر هجوم متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان على المدينة لليومين الماضيين.

وقال بيان الفريق محمد بشير سليمان إنه تأكيدا لما وصفه بعدم جدية وقناعة حركة التمرد بالسلام، فقد تطورت الأحداث بشرق الاستوائية من خلال استمرار قصف "العدو" المركز وهجومه المستمر على توريت لمدة يومين، مما أثر على المواطنين واضطر القوات في المدينة للانسحاب ترتيبا للأوضاع واستعدادا لاستعادة المدينة بأسرع فرصة.

يذكر أن توريت هي إحدى أكبر مدينتين في الولاية الاستوائية الشرقية, والمدينة الثانية هي كبويتا التي استولى عليها المتمردون في بداية يونيو/ حزيران الماضي. وكانت الحكومة السودانية اتهمت في الأيام الأخيرة الجيش الشعبي بقصف موقعين لقواتها في مدينتي توريت ولبلوا.

وكان المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان ياسر عرمان قد أكد في وقت سابق استيلاء حركة التمرد على مدينة توريت، وقال إن "قوات الجيش صدت هجوما للجيش الحكومي استهدف مواقعنا خارج مدينة توريت وتمكنت من الاستيلاء على المدينة".

ونفى عرمان اتهامات الحكومة بأن الحركة قصفت هاتين المدينتين بالولاية الاستوائية، وقال "إن القوات الحكومية هاجمتنا خلال الأسابيع الأخيرة الماضية في النيل الأبيض والمناطق النفطية في النيل الأزرق خارج مدينتي بور وتوريت".

مفاوضات ماشاكوس

الرئيس الكيني يتوسط رئيسي وفدي التفاوض السودانيين في ماشاكوس (أرشيف)

ويأتي الإعلان عن هذه المعارك الجديدة في الوقت الذي يواصل فيه الجانبان الجولة الثانية من مفاوضات السلام التي استؤنفت يوم 12 أغسطس/ آب المنصرم. وكانت الحكومة السودانية وقعت يوم 20 يوليو/ تموز الماضي مذكرة اتفاق سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في ماشاكوس بكينيا يتضمن إقامة حكم ذاتي في الجنوب لستة أعوام يليها تنظيم استفتاء حول بقاء الجنوب أو انفصاله عن السودان.

وتسعى الجولة الحالية للتوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العسكرية وتقاسم الثروة والسلطة. وتواجه المفاوضات في اليومين الأخيرين خلافات حادة بشأن الحدود بين الشمال والجنوب أثناء الفترة الانتقالية. فبينما تطالب الحركة بضم مناطق جبال النوبة في غرب السودان والأنقسنا في الشرق، تصر الحكومة على الحدود التي رسمت منذ استقلال السودان والتي تصنف هذه المناطق ضمن شمال البلاد.

وقد انضمت أحزاب المعارضة الشمالية وخاصة الاتحادي الديمقراطي والأمة والشيوعي إلى موقف الحكومة وطالبت باعتماد حدود عام 1956، متهمة الحركة الجنوبية بالتنصل من الاتفاقيات السابقة التي وقعها التجمع الوطني المعارض المؤلف أساسا من هذه الأحزاب الثلاثة بجانب الحركة الشعبية لتحرير السودان.

في هذه الأثناء أكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير الأحد أن بلاده حريصة على العمل مع مصر وليبيا لإقرار السلام والحفاظ على وحدة أراضي السودان.

وجاءت تصريحات البشير قبل زيارة لوزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل إلى القاهرة التي قالت حكومتها إن احتمال تفتت السودان في ظل اتفاق سلام ماشاكوس يمكن أن يتفشى في القارة ويضر أيضا بمصالح مصر. ونقل إسماعيل عن البشير وصفه للعلاقات السودانية المصرية بأنها إستراتيجية، وأنه وجه وزارة الخارجية بوضع مسألة تعزيز العلاقات الثنائية في سلم أولوياتها، مؤكدا "أهمية الدور المصري بالنسبة للسودان" خلال المرحلة المقبلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة