واشنطن بوست: صبر مجالس الصحوة في العراق بدأ ينفد   
الخميس 1429/2/22 هـ - الموافق 28/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:11 (مكة المكرمة)، 13:11 (غرينتش)

الشعور بالإحباط يهدد مستقبل علاقة الصحوة بالأميركان (الفرنسية-أرشيف) 

قالت صحيفة واشنطن بوست إن قوات الصحوة السنية التي لعبت دورا حيويا في خفض وتيرة العنف في العراق تشعر بإحباط متزايد من الجيش الأميركي والحكومة العراقية بسبب ما تراه إخفاقا في الاعتراف بنفوذها السياسي المتنامي وعدم كفاية الدعم الأميركي.

وذكرت الصحيفة في تحقيق صحفي نشرته اليوم أن آلاف المقاتلين في محافظة ديالى تركوا مواقعهم منذ 8 فبراير/ شباط للضغط على الحكومة وأصدقائها الأميركيين لعزل مدير الشرطة الشيعي من منصبه.

وأمس حذر زعماء مجالس الصحوة من أنهم سيسرحون أولئك المقاتلين كليا ما لم يستجب لمطالبهم. وفي محافظة بابل جنوبي بغداد رفض المقاتلون حراسة نقاط التفتيش بعد أن قدم الجنود الأميركيون على قتل عدد من رفاقهم منتصف فبراير/ شباط في ظروف ظلت مثار جدل.

ويرفض بعض زعماء هذه الجماعات أيضا خطة أميركية يقولون إنها تعرض على عدد قليل من المقاتلين السنة فرصة الالتحاق بالجيش والشرطة العراقية، منبهين إلى أن ضعف الرواتب وتأخر صرفها تدفع المتمرسين منهم لترك عملهم.

ويدفع الجيش الأميركي للعديد من هؤلاء المقاتلين 10 دولارات أميركية في اليوم نظير قيامهم بحراسة مناطقهم وهناك آلاف آخرون من المتطوعين الذين انضموا لقوات الصحوة من باب الولاء القبلي والجهوي.

وترى الصحيفة أن جهود الولايات المتحدة لإدارة هذه الجماعات التي يبلغ قوامها زهاء 80 ألف رجل مسلح ما تزال فعالة إلى حد كبير، لكن السيطرة عليها في بعض المناطق الرئيسية بدأ يعتريها شيء من الضعف.

ونفى أحد قادة الصحوة في بعقوبة عاصمة محافظة ديالى, ويدعى حيدر مصطفى القيسي أي تعاون لهم في الوقت الراهن مع الأميركان قائلا "لقد توقفنا عن محاربة القاعدة".

وقال مسؤولون وقادة عسكريون أميركيون إنهم يسعون لنزع فتيل التوتر المتصاعد حتى لا تتعرض ما حققته الولايات المتحدة من منجزات للخطر.

وعود أميركية
دعم مهدد بالتوقف (الفرنسية-أرشيف)
وأوردت الصحيفة في التحقيق بعض الأمثلة التي تشير إلى تسرب الإحباط إلى نفوس أعضاء مجالس الصحوة السنية. واستشهدت في إحداها بأحد زعماء الصحوة من مدينة بيجي النفطية واسمه رفح قاسم الذي شكك في أن تبادر الحكومة العراقية, التي يقودها الشيعة, في استيعاب مقاتليه مخافة ألا يتحولوا يوما ما إلى مناوئين لها.

وأشار قاسم إلى أن الأميركيين كانوا قد وعدوهم عندما التحقوا بقوات الصحوة بتوفير كل احتياجاتهم الضرورية "ولكننا أدركنا الآن أن تلك لم تكن سوى أقوال فقط"، على حد تعبيره.

ومضت واشنطن بوست إلى القول إن عمليات القتل التي ارتكبتها القوات الأميركية على نحو وصفته بأنه "غير مقصود" ضد مقاتلي الصحوة زادت من حدة الإحباط فكان أن مضى 1000 مقاتل إلى حال سبيلهم.

ولعل نمو حركة الصحوة السريع, تضيف الصحيفة, جعل من العسير على القادة العسكريين الأميركيين رصد تحركات مقاتليها والتثبت من ولاءاتهم.

وذكر العميد بحري غريغوري سميث, وهو ناطق باسم الجيش الأميركي, أن من الواضح أن جماعات متطرفة قد تمكنت من اختراق مجالس الصحوة، وقد يكون من بينهم أفراد ينتمون إلى القاعدة.

وتشير الصحيفة إلى أن التوتر الأكثر خطورة هو ذلك الذي تشهده محافظة ديالى, إحدى مناطق العمليات الرئيسية في الحرب الأميركية على تنظيم القاعدة في العراق.

وتطالب مجالس الصحوة هناك باستقالة مدير شرطة المحافظة الشيعي اللواء غانم القريشي الذي يتهمونه بالإشراف على فرق الموت وبتعذيب المواطنين السنة، وهي اتهامات ينفيها الرجل.

ويعترف الجيش الأميركي بأنه وجد نفسه عالقا في صراع سياسي وأن مجالس الصحوة تشعر بالإحباط.

وفي ذلك يقول المقدم ريكاردو لوف, قائد الكتيبة الأولى مشاة, إن أعضاء الصحوة يعتقدون أن بإمكاننا إقناع الحكومة بفعل أي شيء ومع أننا نخبرهم بأننا لا نسيطر على الحكومة إلا أنهم يرون أننا القوة المتنفذة.

ويعكس التحقيق الذي أجرته الصحيفة المشاعر المكنونة لدى العراقيين السنة حيث تستشهد بأحد زعماء الصحوة في مدينة لطيفية ويدعى خالد جياد عابد الذي قال إن أهل السنة كانوا على الدوام هم قادة البلاد، ويتساءل هل من المعقول أن يتحولوا إلى عمال خدمات وجامعي قمامة؟

وأضاف "لم نكن نتوقع مثل هذه المعاملة من القوات الأميركية ولن نقبل منهم ذلك بالطبع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة