قادة نهضة العلماء الإندونيسية يحذرون من تفسخها   
الاثنين 1425/5/4 هـ - الموافق 21/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رئيس الجمعية هاشم موزادي يتنحى مؤقتا عن منصبه لحين الانتهاء من الانتخابات (أرشيف)
علي صبري-جاكرتا
طفت الأزمة الداخلية في جمعية نهضة العلماء الإندونيسية على السطح من جديد بمطالبة مئات العلماء البارزين فيها ببقاء جمعيتهم على الحياد في انتخابات الرئاسة الحالية، بعد أن بدت ملامح الانقسام والتشرذم تظهر جلية في صفوف الجمعية.

فقد طالب مئات من قادة جمعية نهضة العلماء إثر اجتماع عقدوه مساء الأحد في مدرسة عيدي منغورو الداخلية في سيمارانغ وسط جزيرة جاوا، ببقاء الجمعية على الحياد وعدم تقديم الدعم لأي من مرشحي الرئاسة، بسبب ما أحدثه تعدد المرشحين من الجمعية لمنصب نائب الرئيس -في أجواء خلاف شديد بينهم- من زعزعة للصف الداخلي والحيرة التي يعيشها أعضاء الجمعية ومؤيدوها.

وشدد العلماء على ضرورة التمسك بالخطة التي أقرتها الجمعية عام 1984 والقاضية بالانسحاب من الساحة السياسية والتركيز على العمل التنظيمي والأنشطة الاجتماعية والدينية، وهو ما أكسبها انتشارها الواسع -خاصة في جزيرة جاوا- حيث يبلغ عدد أتباعها حوالي 35 مليون شخص.

ويعتزم المجلس المركزي للجمعية والمتكون من 30 عضوا، الإعلان نهاية الشهر الجاري عن الموقف النهائي القاضي بعدم الانحياز لأي من المرشحين في الانتخابات القادمة.

وقال مصطفى بصري وهو أحد قادة الجمعية عقب الاجتماع إن "على العلماء الذين يتبعهم ملايين المسلمين ألا يدعموا أيا من القوى السياسية المتنافسة على الرئاسة، وحتى أثناء الحملة الانتخابية".

وأضاف "لقد انعكست البرغماتية السياسية التي مارسها قادة الجمعية سلبا على أعضائها وأتباعها"، معتبرا أن ترشح هاشم موزادي لمنصب نائب الرئيس -الذي تنحى مؤقتا عن رئاسة الجمعية بحكم نظامها الداخلي- "أدخل هيئات الجمعية من قمتها إلى أدنى مستوياتها التنظيمية في العملية السياسية، وهو ما يتعارض مع سياسة الجمعية". وحذر بصري من وقوع انشقاق وصدام بين أعضاء الجمعية إذا لم ينه قادتها خلافهم الحاد.

كما حذر مصدر مسعودي وهو كذلك قيادي في الجمعية من توريطها في العمل السياسي، لأن ذلك سيكون على حساب عملها الرئيسي وهو العمل الاجتماعي والديني الدعوي. وقال "نسي العديد من قادة الجمعية دورهم الأساسي وهو الاهتمام بالمواطن وهمومه اليومية وخاصة الفقراء منهم، ويريدون أن ينشغلوا بالسياسة".

كما طالب القطاع الشبابي في جمعية نهضة العلماء بعقد مؤتمر داخلي موسع لمناقشة الأزمة التي تمر بها الجمعية. وجاء في بيان وزعه القطاع على العلماء في اجتماعهم أن "الجمعية الآن أصبحت مثل سيارة الأجرة، يستطيع من يدفع الثمن المناسب أن يقودها حيثما يريد".

وأضاف البيان "يهتم الذين شغلوا أنفسهم بالسياسة من قادة الجمعية بالمناصب ومراكز القوة أكثر من إصلاح أخلاق المجتمع ومعالجة مشاكله اليومية والاقتصادية".

ويترشح لمنصب نائب الرئيس ثلاثة من قيادات الجمعية هم رئيسها هاشم موزادي، وصلاح الدين واحد شقيق الزعيم الروحي للجمعية عبد الرحمن واحد الرئيس الإندونيسي السابق، والقيادي القديم يوسف كالا القيادي أيضا في حزب غولكار. كما أن المرشح للرئاسة حمزة حاز -نائب الرئيسة ميغاواتي سوكارنو- عضو في الجمعية.

وعزز من حالة الحيرة والاضطراب الداخلي في نهضة العلماء استخدام الفتاوى الدينية سلاحا في الخلاف الداخلي بين أنصار عبد الرحمن واحد الذين أفتوا بحرمة ترشح امرأة لمنصب رئيس الدولة لإضعاف موقف موزادي المترشح إلى جانب الرئيسة ميغاواتي.

وقد اعتبر أنصار موزادي -مثل سعيد عقل سراج أحد أبرز قادة الجمعية- أن هذه الفتوى سياسية وليست دينية، محتجين بأن ميغاواتي كانت نائبة لزعيم الجمعية عبد الرحمن واحد قبل عزله من رئاسة البلاد وتسلمها السلطة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة