هل تقبل تونس مقاتليها العائدين من سوريا؟   
الثلاثاء 1437/1/29 هـ - الموافق 10/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 4:08 (مكة المكرمة)، 1:08 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

تباينت المواقف من تصريحات وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش الذي ربط رغبة عدد من التونسيين الذين سافروا لسوريا والعراق في العودة إلى بلدهم بشرط الخضوع للمحاكمة.

وكان وزير الخارجية قد كشف مؤخرا أن عددا من التونسيين الذين سافروا لمناطق النزاع في سوريا والعراق اتصلوا بقنصلية بلادهم في تركيا، معبرين عن رغبتهم في العودة لبلادهم.

غير أن البكوش -وهو قيادي في حركة نداء تونس التي تقود الائتلاف الحكومي- قال إن بلاده لن تقبل العفو عن هؤلاء التونسيين بمجرد إعلان توبتهم دون إحالتهم إلى القضاء.

وعلق النائب عن حركة النهضة التونسية محمد بن سالم -في حديث للجزيرة نت- على تصريحات البكوش قائلا إن كلامه "ليس كافيا لاستعادة هؤلاء التونسيين وإنقاذهم من الضياع".

سالم: معالجة هذا الملف يتطلب حلا وسطا يجمع بين القضائي والإصلاحي (الجزيرة نت)

ويرى سالم أنه كان يفترض على الدولة أن توجد مؤسسات تعمل على محاورة الشباب التونسي من الذين تم استقطابهم وغرر بهم، لإنقاذهم وإعادة تأهيلهم بالمجتمع.

وأوضح "لا نستطيع أن نقول للأشخاص الذين عبروا عن رغبتهم في العودة لبلدهم دون أن يقدموا دليلا على براءتهم تفضلوا مرحبا لكم، لكننا نرفض القضاء عليهم".

وأضاف أن معالجة هذا الملف يتطلب حلا وسطا يجمع بين ما هو قضائي وما هو إصلاحي، مشيرا إلى نجاح بعض التجارب الدولية في التحاور مع "التائبين من الإرهاب".

ونوه بتجربة المغرب بعد أن وقعت تفجيرات في فنادق وحوكم بعض الأشخاص بتهمة الإرهاب، لكن الدولة تحاورت معهم فيما بعد، وقد عبروا عن ندمهم وأطلقوا.

القوماني: واجب الدولة العمل على عودة أي تونسي يرغب بالعودة لبلاده (الجزيرة)

من جهة أخرى، قال الأمين العام لحزب الإصلاح والتنمية محمد القوماني إن كلام البكوش حول عودة التونسيين من بؤر التوتر "كان متسرعا وفي غير محله".

وأوضح القوماني -للجزيرة نت- أنه لا يمكن التعامل مع التونسيين الذين سافروا إلى مناطق التوتر بأسلوب واحد، مبينا أن أسباب التحاقهم بتلك المناطق قد تكون مختلفة تماما.

وأضاف أن من واجب الدولة العمل على عودة أي تونسي بالخارج يرغب في العودة لبلاده، ويفترض أن التصريحات الرسمية لا تضع أمامهم الحواجز.

ورأى أن المطلوب هو العمل على وضع خطة وطنية لاسترجاع التونسيين الذين يرغبون في العودة من بؤر التوتر، ووضعهم تحت الرقابة والعمل على معالجتهم وإدماجهم.

في المقابل، قال النائب عن الجبهة الشعبية اليسارية زهير حمدي إن التعامل ببساطة مع ملف عودة المقاتلين فيه خطر على أمن البلاد.

حمدي: عودة "الإرهابيين" من أخطر الملفات على أمن تونس والمنطقة (الجزيرة)

وبين حمدي -للجزيرة نت- أن عودة "الإرهابيين" من أخطر الملفات على أمن تونس والمنطقة، مشيرا إلى "عشرية سوداء" عاشتها الجزائر عقب عودة المقاتلين من الحرب في أفغانستان.

وعبر عن استيائه من غياب خطة وطنية حول التعاطي مع ملف "الإرهاب"، مشيرا إلى أن ملف عودة المقاتلين التونسيين تتطلب استراتيجية وطنية متكاملة الأبعاد.

وحسب رأيه، فإن التعاطي مع هؤلاء الأشخاص بأسلوب واحد لا يحل المشكلة، ودعا إلى محاسبة شديدة لمن تورط في جرائم، خلافا لمن لم يقترف جرما.

وتشير بعض التقارير الإعلامية إلى تصدر التونسيين قائمة المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق، وتقدر تلك التقارير عدد التونسيين هناك بنحو 5500.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة