هجمات 11 سبتمبر غيرت إستراتيجية الأردن وأولوياته   
الثلاثاء 1427/8/18 هـ - الموافق 12/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:18 (مكة المكرمة)، 6:18 (غرينتش)

استنفار أمني ومحاكمات أمن دولة لعشرات المتهمين بالإرهاب (رويترز-أرشيف)

محمد النجار-عمان

شكلت هجمات سبتمبر/أيلول نقطة تحول كبيرة في إستراتيجية المملكة الأردنية الخارجية، إضافة إلى التغير الكبير على صعيد الداخل الأردني في العلاقة بين الحكم ومؤسسات العمل السياسي والمجتمع المدني.

فقد كان للهجمات دور كبير في تغيير الوجه التشريعي والقانوني في الأردن، وكان ذلك واضحا من خلال تغييب مجلس النواب عامين (2001 – 2003)، وهي الفترة التي جرت خلالها الحرب على أفغانستان والعراق.

وخلال هذه الفترة أصدرت حكومة علي أبي الراغب - التي تولت زمام الأمور من عام 2000 حتى 2003- ما يربو على (230) قانونا مؤقتا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، وصفها بعض السياسيين بأنها "زلزال غير الوجه القانوني للدولة الأردنية".

أهم توابع هذا "الزلزال" كانت التغييرات التي أدت إلى تراجع الحريات العامة، وخصوصا قانون الاجتماعات العامة الذي اشترط لأول مرة أخذ الإذن لأي اجتماع عام أو مسيرة تريد أية جهة تنظيمها. كما تم إصدار قوانين للمجالس البلدية والطلابية حدّت من سيطرة الاتجاه الإسلامي الذي قاطع تلك الانتخابات.

عمان بثت اعترافات لمعتقلين قالت إنهما من حماس وكانا يحاولان تهريب أسلحة (الفرنسية-أرشيف)
المقاومة والإرهاب
الخطاب الرسمي الأردني شهد نوعا من التغير في التفريق بين "الإرهاب" والمقاومة المشروعة. في هذا الإطار انتقدت المعارضة الأردنية والنقابات المهنية أكثر من مرة تصريحات صحفية ومواقف حكومية وصفت خلالها عمليات مسلحة في فلسطين والعراق بالإرهاب.

بل إن محكمة أمن الدولة شهدت العديد من المحاكمات لشبان اتهموا بالتخطيط لعمليات ضد القوات الأميركية في العراق، أو تهريب أسلحة إلى الجماعات المسلحة هناك.

الأردن كان واضحا في رفضه التعامل مع المجموعات التي تصنفها الإدارة الأميركية على قائمة "الإرهاب". وهو ما كان واضحا بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة والاتهامات التي وجهتها السلطات الأردنية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومن ثم رفض التعامل مع الحكومة التي شكلتها في فلسطين.

عمان غيرت أيضا من إستراتيجيتها في التعاطي مع الخلافات مع بعض المجموعات خصوصا من أبناء العشائر الأردنية. فقد قامت في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 بحملة عسكرية على مدينة معان أدت إلى مقتل ستة أشخاص بينهم رجل أمن واعتقال أكثر من 500 جرت محاكمة 100 منهم أمام محكمة أمن الدولة، وصدرت على عدد منهم أحكام بالإعدام والسجن المؤبد.

واعتقلت أجهزة الأمن الأردنية منذ عام 2001 نحو (150) شخصا قالت إنهم أعضاء في تنظيمات مسلحة تمت محاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة بتهم الإرهاب، وصدرت بحق 20 منهم على الأقل أحكام بالإعدام.

وسجل الأردن إعدام متهمين على خلفية اغتيالات سياسية، حيث تم عام 2004 إعدام متهم باغتيال دبلوماسي أردني في بيروت عام 1994، وفي عام 2006 تم إعدام متهمين باغتيال دبلوماسي أميركي في الأردن عام 2002.

الحركة الإسلامية
وكان لافتا أن النظام الأردني غير من نظرته للحركة الإسلامية من "شريك" على مدى عقود الحكم منذ استقلال الأردن عام 1946، إلى "منافس للدولة وحركة تغيير" وهو ما أدى إلى صدامات عنيفة في الشارع وفي النقابات المهنية التي تعتبر أهم معاقل الصراع بين الطرفين، وفي مجلس النواب الذي شهد تحجيم دور الكتلة السياسية الوحيدة في البرلمان "العمل الإسلامي" وتقليل مكاسبها.

ومؤخرا شهدت هذه العلاقة سلسلة أزمات أدت إلى توتر ملحوظ على خلفية الحكم بسجن نائبين قدما واجب العزاء في زعيم تنظيم القاعدة بالعراق أبي مصعب الزرقاوي.

كما وضعت الحكومة يدها على الذراع الخيري والاجتماعي للإخوان الأردنيين "جمعية المركز الإسلامي".

القاعدة تبنت تفجيرات فنادق عمان(رويترز-أرشيف)
شريك إستراتيجي
ويرى مراقبون أن الأردن عمق دوره كشريك إستراتيجي مهم للولايات المتحدة في حربها على ما يسمى الإرهاب، وهو ما أثبته تقرير رسمي صادر عن البنتاغون عام 2002، بعد أشهر من الحرب على أفغانستان.

وكشفت منظمات حقوقية دولية أيضا عن ضلوع الأردن في فضيحة سجون الاستخبارات الأميركية السرية. بل إن الحكومة الأردنية اعترفت بعد مقتل الزرقاوي بدور استخباري في عملية قتله في يونيو/حزيران 2006.

وفي المقابل تعرض الأردن لسلسلة هجمات تبناها تنظيم القاعدة مثل تفجيرات فنادق همان في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، واتهمت عمان أيضا القاعدة باستهداف سفن أميركية في خليج العقبة بصواريخ الكاتيوشا.
________________________
مراسل الجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة