إدارة بوش.. انحياز فاضح وعدوان صريح   
الخميس 1422/3/30 هـ - الموافق 21/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الدوحة - الجزيرة نت
يسلط الكاتب وليد أبو بكر في صحيفة الوطن القطرية الصادرة اليوم الضوء على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش التي لم تكتف بانحيازها الفاضح بل تحولت إلى مشارك في العدوان الصريح على الشعب الفلسطيني.

ويقول الكاتب في مقاله تحت عنوان "من انحياز فاضح إلى عدوان صريح": منذ وصل جورج بوش الابن إلى البيت الأبيض لم تبادر إدارته إلى اختيار أي نوع من التوازن في تعاملها مع الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتحديد في نظرتها إلى العدوان الإسرائيلي الذي يقع على الشعب العربي الفلسطيني منذ شهور طويلة.


جاء انحياز الإدارة الأميركية غير خفي من خلال استقبالها لدرجات متعددة من الزعامات الإسرائيلية تفوق كل ما استقبلته من دول العالم مجتمعة حتى الآن
ويشرح الكاتب انحياز أميركا بالقول: منذ البداية جاء انحياز الإدارة الأميركية غير خفي من خلال استقبالها لدرجات متعددة من الزعامات الإسرائيلية تفوق كل ما استقبلته من دول العالم مجتمعة حتى الآن، مع إصرار غير مبرر على عدم دعوة الرئيس الفلسطيني الطرف الآخر في الصراع الذي لا تستطيع الولايات المتحدة أن تتجاهله بسبب تأثيره المستقبلي على مصالحها، رغم اطمئنانها إلى ضعف الموقف العربي واستجابته لما تطلبه.

ويضيف الكاتب: بسبب الموقف الأميركي ذاته ومنذ البداية لم تستمع الإدارة الأميركية إلا إلى الجانب الإسرائيلي، ولم تنظر إلا في "الخسائر" الإسرائيلية، وفي ضرورة توفير الأمن للمواطن الإسرائيلي وحده، رغم أن المواطن الإسرائيلي هو المعتدي، وهو الذي يملك القدرة على مواصلة العدوان، شرطيا وجنديا ومستوطنا، بما يملكه من أدوات القتل الأميركية، وبما يحصل عليه -مع سيطرة اليمين المتطرف على الحكم- من غسيل دماغ ومن حماية رسمية.

عدوان أميركي
ويوضح الكاتب أن حماية العدوان الإسرائيلي من الجانب الأميركي، لا تأتي من خلال السلاح الأميركي القاتل فقط، وإنما من خلال تبني المواقف الإسرائيلية، أو ما هو أكثر انحيازا منها لإسرائيل، حين تميل الأخيرة لقبول ما يفرضه عليها واقع الصراع. ثم من خلال منع أي وسيط عادل من التدخل، ومنع الأمم المتحدة ذاتها من اتخاذ أي موقف لحماية المدنيين تحت الاحتلال الإسرائيلي كما يقتضي دورها وكما فعلت في حالات أخرى لم تكن إسرائيل طرفا فيها.

دعم شارون

تعيين مبعوث أميركي للاهتمام بالمنطقة جاء من أجل دعم شارون في سياساته التي لا يبدو فيها أي ميل نحو السلام
ويشير الكاتب إلى أن معظم الأوساط الفلسطينية تعتقد أن تعيين مبعوث أميركي للاهتمام بالمنطقة جاء من أجل دعم شارون في سياساته التي لا يبدو فيها أي ميل نحو السلام، أما إرسال مدير المخابرات المركزية فقد جاء لدعم شارون بعد عملية تل أبيب التي كان مؤهلا بعدها للعودة إلى طبيعته الغادرة وضرب السلطة الوطنية الفلسطينية والشعب العربي الفلسطيني، ضربات انتقامية قاسية سوف تفقده الكثير من التعاطف الدولي الذي حصل عليه نتيجة استماعه للتوجيهات الأميركية بالتظاهر بضبط النفس ووقف إطلاق النار من طرف واحد.

ويضيف: لقد تفنن شارون في وضع شروطه وهو يرد على اقتراحات رئيس الـ "سي. آي. إيه" المنحازة لموقفه والتي تطالب الجانب الفلسطيني بكل شيء وكأنه المعتدي، ولا تقدم له شيئا على حساب الشرعية الدولية ولا على حساب توصيات لجنة ميتشل التي جاءت إلى المنطقة لوضع آليات لتنفيذها، بعد أن تبنتها الإدارة الأميركية وأصبحت مثل توصيات صادرة عنها.

انحياز ثابت
ويقول الكاتب إن الإدارة الأميركية أقنعت شارون وحكومته بأن هذه إدارة أقرب إليه مما كانت عليه كل الإدارات الأميركية السابقة مع رؤساء الوزراء السابقين، وأنها تتصرف في سياستها تجاه المنطقة انطلاقا من الحرص على المصلحة الإسرائيلية وحدها، وأنها اتخذت قرارا غير معلن -وإن كان محسوسا من خلال سلوكها- بأنها لن تغضب على شارون مهما قال أو فعل، ولن تتصرف بغير ما يرضيه، ولن تتبنى أي قرار لا يقبل به.

تظاهر بالحياد
ويصعب القول -حسب رأي الكاتب- بأن ما تفعله الإدارة الأميركية الآن هو استمرار للموقف القديم من إسرائيل منذ زرعت في الأرض العربية، وهو الموقف الذي يتبنى حمايتها لأن كل الحكومات الأميركية فعلت ذلك، ولكنها ظلت تحاول الإبقاء على مظاهر عدم الانحياز حتى لا تكون إسرائيل مهددة من خارجها كما حدث في بعض الحروب العربية معها حين دفعت الإدارة الأميركية مخزونها من السلاح لتتفوق به إسرائيل.

كما أن كل الحكومات الأميركية ساندتها في الأمم المتحدة، خاصة في رفضها الانصياع لقرارات مجلس الأمن الملزمة، ابتداء من قرار التقسيم القاضي بإقامة دولتين على الأرض الفلسطينية، وصولا إلى كل القرارات التي تدين الاحتلال وتصرفاته وتطالبه بالرحيل.


وجهة النظر الشعبية التي تسود الأوساط الفلسطينية الآن هي التي تقول: إن ما شهدته المنطقة حتى الآن بسيط أمام ما ستشهده قريبا إذا
لم يتدخل العالم
ويمضي الكاتب قائلا إن هذا الموقف الأميركي المنحاز -كما يراه كل فلسطيني- لا يعني إلا شيئا واحدا هو إطلاق يد شارون في الأرض الفلسطينية وضد الشعب الفلسطيني الذي يطالب بالحماية الدولية.

ويقول في ختام مقاله إن التدخل لكبح جماح شارون ومخططاته المعروفة من قبل الإدارة الأميركية التي مازالت آثار حرب الخليج تسيِّرها، يجب أن يكون قبل أن يبدأ تنفيذ هذه الخطط، لأن التنفيذ من قبل آلة عسكرية هائلة ضد شعب محاصر وأعزل لا يحتاج إلى أكثر من بضع ساعات.

ويؤكد الكاتب على حقيقة مروعة بقوله "إن وجهة النظر الشعبية التي تسود الأوساط الفلسطينية الآن هي التي تقول: إن ما شهدته المنطقة حتى الآن بسيط أمام ما ستشهده قريبا إذا لم يتدخل العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة