استبعاد الصدام بين مرسي والعسكري   
الاثنين 1433/8/20 هـ - الموافق 9/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:31 (مكة المكرمة)، 20:31 (غرينتش)
المجلس العسكري سلم السلطة للرئيس مرسي لكن التساؤلات قائمة إزاء طبيعة العلاقة بين الطرفين (رويترز)
أنس زكي-القاهرة

استبعد محللون وممثلون لقوى سياسية في مصر أن تتطور الأمور إلى نوع من الصدام بين الرئيس محمد مرسي والمجلس الأعلى للقوات المسلحة على خلفية قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب إلى ممارسة عمله ملغيا قرارا سابقا كان قد صدر عن المجلس العسكري الذي تولى السلطة منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير/شباط 2011 وحتى تسليم السلطة للرئيس المنتخب نهاية الشهر الماضي.

وجاء القرار المفاجئ ليعيد سلطة التشريع إلى مجلس الشعب بعد أيام من انتقالها إلى المجلس العسكري الذي قرر رئيسه المشير محمد حسين طنطاوي اعتبار المجلس منحلا تطبيقا لحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية فقرات تتعلق بقانون انتخاب الثلث الفردي.

واستغل المجلس العسكري توليه السلطة قبيل انتخاب الرئيس ليصدر إعلانا دستوريا مكملا أسند فيه لنفسه سلطة التشريع فضلا عن صلاحيات أخرى، وهو ما عدته معظم القوى السياسية انتقاصا من سلطات الرئيس الجديد بشكل يتضمن حصارا له وتضييقا عليه.

ومع سابق انتقاد جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها للإعلان الدستوري المكمل، فإن القيادي بالحزب حسين إبراهيم يستبعد وقوع صدام بين الرئيس مرسي -الذي كان رئيسا للحرية والعدالة قبل انتخابه رئيسا لمصر- والمجلس العسكري.

ويرجع ذلك في نظر إبراهيم إلى أن قرار مرسي بعودة البرلمان جاء وفق صلاحياته ولم يتضمن أي تعد على أي جهة سواء كانت المجلس العسكري أو المحكمة الدستورية العليا.

حسين إبراهيم: قرار مرسي لم يتضمن أي تعد على أي جهة

غير وارد
وبدوره أصر المحلل السياسي بشير عبد الفتاح مدير تحرير مجلة الديمقراطية بالأهرام على أن الصراع بين رئيس الجمهورية والمجلس العسكري غير وارد.

وقال للجزيرة نت إن ذلك يرجع بالأساس إلى إدراك المجلس العسكري أنه في طريقه للانسحاب الكامل من الحياة السياسية والتركيز على دوره الحقيقي في الدفاع عن البلاد وحماية حدودها.
 
وأضاف عبد الفتاح أن ما يؤكد ذلك أن الخلاف الحالي لا يتضمن مساسا بما يمكن وصفه بثوابت أساسية لدى المجلس العسكري والتي يمكن اختصارها في ثلاث نقاط: أولها الحفاظ على المصالح الاقتصادية للجيش، والثانية عدم فتح ملفات تتعلق بمحاسبة أعضاء المجلس العسكري على إدارتهم للفترة الانتقالية، والثالثة عدم التدخل في عمق الشؤون الداخلية للجيش.

كما عبر عبد الفتاح عن اعتقاده بوجود سبب آخر لاستبعاد الصدام، وهو ضغوط أميركية يعتقد أنها تمارس بقوة على المجلس العسكري من أجل إكمال عملية تسليم السلطة للمدنيين من أجل دعم الديمقراطية في مصر، علما بأن عبد الفتاح لا يستبعد أن يكون هناك نوع من الضمانات الأميركية للعسكر بألا يمس الرئيس المنتخب مصالحهم الأساسية.

الزيات: الصدام بين مرسي والمجلس مستبعد لأن الأخير ليس طرفا في الأزمة

دليل عملي
من جانبه قال اللواء محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط إن الصدام بين الرئيس والمجلس العسكري مستبعد تماما، لأن الأخير ليس طرفا في الأزمة الأخيرة من الأساس ولذلك فلن يتدخل فيها، تاركا الشأن لطرفيها وهم حسب الزيات كل من الرئيس والمحكمة الدستورية.

وأضاف الزيات للجزيرة نت أن مشاركة الرئيس مرسي اليوم في حفل تخريج إحدى الدفعات بالكلية الفنية العسكرية وبرفقته المشير طنطاوي ورئيس الأركان الفريق سامي عنان دليل عملي على عدم وجود صدام أو حتى خلافات بين الجانبين.

في الأثناء عبرت الجماعة الإسلامية عن دعمها لرئيس الجمهورية بشرط ألا يكون في ذلك تعد على السلطات الأخرى أو إهدار لأحكام القضاء، كما دعت في الوقت نفسه إلى إجراء حوار حقيقي بين الرئيس والمجلس العسكري والقوى السياسية من أجل التوافق على خطة للعبور الآمن نحو مستقبل أفضل.

كما عبر مؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر عن تأييده لقرار الرئيس بعودة البرلمان مؤقتا، وقال إن الرئيس استخدم سلطاته وانتزع السلطة التشريعية من المجلس العسكري ليعيدها إلى مجلس الشعب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة