المسار السوري بديل للفلسطيني الفاشل   
الأربعاء 1426/5/2 هـ - الموافق 8/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)

انشغلت صحيفتا القدس العربي والحياة الصادرتان اليوم الأربعاء في لندن بالشأن السوري وتوصية الخارجية الإسرائيلية لحكومة شارون ببدء المفاوضات مع دمشق نهاية العام الحالي، وتوقعات بزيادة العقوبات الأميركية على دمشق، والقلق من الضغوط الهائلة التي تمارس على سوريا لعرقلتها الإصلاح، كما تطرقت لحوار حركة حماس والبريطانيين.

"
تلميحات من دمشق تفيد بإمكان التوصل لاتفاق مع إسرائيل دون تنفيذ انسحاب كامل من هضبة الجولان
"
القدس العربي
إسرائيل تتجه نحو دمشق

ذكرت القدس العربي أن طاقما من وزارة الخارجية الإسرائيلية أوصى حكومة شارون ببدء المفاوضات مع سوريا بحلول نهاية العام الحالي، بدلا من الفلسطينيين لأن مفاوضات الحل الدائم مع الجانب الفلسطيني مصيرها الفشل وفق التوصية.

وأكدت التوصية التي وضعت أمام الحكومة الإسرائيلية أن الرئيس السوري أصبح ناضجا لإجراء مفاوضات مع إسرائيل، وذلك وفقا لمعلومات مصدرها دبلوماسيون أجانب.

وتقول الصحيفة إن التوصية أشارت إلي أن هناك تلميحات من دمشق تفيد بإمكان التوصل لاتفاق مع إسرائيل دون تنفيذ انسحاب كامل من هضبة الجولان.

وتوقع الطاقم السياسي بالخارجية الإسرائيلية في توصيته أن الحل الدائم مع الفلسطينيين في هذه المرحلة مصيره الفشل ولذلك يفضل فحص إمكانية إحياء المسار السوري. ورأى أن مفاوضات مع سوريا ستخفف من الضغوط الدولية على إسرائيل ناحية الفلسطينيين.

وتشير الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة شارون أعلنت مرارا أنها لا تنوي الانسحاب من هضبة الجولان المحتلة تحت أي ظرف، ويبدو أن التوصية الإسرائيلية تسعى لإدخال إسرائيل بمفاوضات مع سوريا دون هدف نهائي.

زيادة طفيفة في العقوبات
توقع فلينت ليفريت مؤلف كتاب وراثة سورية: امتحان بشار الأسد بالنار، في حديث للحياة تنشر نصه غدا، زيادة طفيفة في العقوبات الأميركية على سوريا لدى مراجعة الرئيس بوش قانون المحاسبة في الأيام المقبلة، مشيرا لوجود مسؤولين بإدارة بوش يتبعون أسلوب الفوضى البناءة.

وكان ليفريت وهو مسؤول سابق في سي آي أي يتحدث بعد حضوره بعض نشاطات مؤتمر البعث، وقال نسير أكثر فأكثر من تغيير سياسات النظام السوري لتغيير النظام، وقال إن هذا الأسلوب مضر بالمصالح الأميركية ولا بد من الانخراط بأسلوب العصا والجزرة مع دمشق.

وعلمت الحياة أن تغييرا حكوميا سيحصل بعد شهر من انتهاء المؤتمر، وأن الوزراء البعثيين لن يتجاوز عددهم عشرة وزراء، ما يساعد على تفسير أسباب عدم ترشيح عشرة وزراء أنفسهم لعضوية المؤتمر، كان بينهم وزراء الإعلام مهدي دخل الله والاقتصاد عامر لطفي والإدارة المحلية هلال الأطرش، إضافة لنائب وزير الخارجية وليد المعلم ورئيس البرلمان محمود الأبرش.

"
التحدي السوري اليوم هو إنزال أوروبا من القطار الأميركي وهذا ما تعمل عليه الدبلوماسية السورية
"
مسؤول سوري/ الحياة
قلق سوري

أكد مسؤول سوري بارز لصحيفة الحياة وجود قلق داخلي فعلي من الضغوط الهائلة التي تمارس على بلاده لأنها تعرقل الإصلاح، وأوضح أن دمشق ستتعامل بشكل طبيعي مع أي حكومة لبنانية جديدة بعد الانتخابات لكنها لن تتدخل لا من قريب ولا من بعيد بتجريد حزب الله من سلاحه.

وقال المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه، من الطبيعي أن يشهد المؤتمر القطري لحزب البعث الحاكم بسوريا المنعقد حاليا تغييرات في القيادة والسياسات الخارجية في ضوء المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية، مستغربا في الوقت نفسه تحميل هذا المؤتمر أكثر مما يحتمل.

واستبعد إمكانية قيام واشنطن بعمل عسكري ضد سوريا بعد العراق "فهي غير جاهزة ومثل هذا العمل سيجرها لمستنقع"، مشيرا لخيار العقوبات الاقتصادية الذي اعتمدته واشنطن والعزلة السياسية التي فرضتها على دمشق بعد مقتل الرئيس رفيق الحريري واستطاعت جر أوروبا معها.

واعتبر المسؤول أن التحدي السوري اليوم هو إنزال أوروبا من القطار الأميركي، هذا ما تعمل عليه الدبلوماسية السورية حاليا، موضحا أنه ليس في مصلحة أوروبا أن تخسر سوريا والمنطقة لاعتبارات جغرافية وتاريخية وثقافية.

ولخص المسؤول أهم المطالب الأميركية من سوريا بأنها: حدود عراقية سورية مثالية، طرد المنظمات الفلسطينية وقادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، يتحدثون عن أسلحة دمار شامل في سوريا ويتركون لإسرائيل حق امتلاك أسلحة نووية، مطالبة سوريا بتبني الإصلاحات والديمقراطية، الانسحاب من لبنان، وقد تحقق وأكدته الأمم المتحدة وتحققت منه.

حماس والبريطانيون
أشارت افتتاحية القدس العربي للضجة التي تثيرها أوساط اللوبي الإسرائيلي في لندن بخصوص عقد لقاءات بين دبلوماسيين بريطانيين ومسؤولين من حركة حماس.

وتساءلت الصحيفة إذا كانت الحكومة البريطانية تجري لقاءات دورية مع الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي الذي نفذ عمليات دموية وسط لندن وأطلق صاروخا علي مقر رئاسة مجلس الوزراء، فلماذا لا تلتقي سياسيين من حماس وهي التي تحاول أن تلعب دورا رئيسيا بالعملية السلمية الهادفة لإيجاد تسوية للصراع العربي الإسرائيلي؟

"
الحكومة الإسرائيلية اعترفت بحماس عندما قبلت وقف إطلاق النار معها تنفيذا لتفاهمات شرم الشيخ وأفرجت عن بعض عناصرها المعتقلين بسجونها
"
القدس العربي
وتقول الصحيفة إن حماس ليست حركة إرهابية وتحظى بشعبية كبيرة في أوساط الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج اتضحت بجلاء في الانتخابات البلدية الأخيرة حيث حصلت علي أغلبية المقاعد، مضافا لذلك أنها تقوم بأنشطة اجتماعية متشعبة بالأراضي المحتلة مثل إدارة المستشفيات والعيادات الطبية ورياض الأطفال ومدارس محو الأمية والجمعيات الخيرية.

وتذكر الصحيفة بأن المسؤولين الإسرائيليين كرروا مئات المرات أن منظمة التحرير الفلسطينية حركة إرهابية ورفضوا التفاوض مع زعيمها الراحل ياسر عرفات ولكنهم اضطروا للجلوس علي مائدة المفاوضات مع ممثليها، مثلما اضطر رابين رئيس الوزراء الأسبق، ثم نتنياهو وأخيرا شارون لمصافحة المسؤولين الفلسطينيين الواحد تلو الآخر.

والأهم من هذا وذاك تقول القدس العربي إن الحكومة الإسرائيلية اعترفت بحماس رغما عنها عندما قبلت بوقف إطلاق النار معها تنفيذا لتفاهمات شرم الشيخ، وأفرجت عن بعض عناصرها المعتقلين بسجونها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة