توتر داخل إدارة بوش بسبب الإدارة المقبلة في العراق   
السبت 1424/2/4 هـ - الموافق 5/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
بوش (يسار) ويظهر بجانبه كولن باول ودونالد رمسفيلد أثناء حضور مراسم توقيع قرار للكونغرس يخول باستخدام القوة ضد العراق (أرشيف)

احتدم الخلاف داخل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش حول شكل الإدارة المؤقتة المقبلة التي تنوي واشنطن إقامتها في العراق.

وقال مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى إن الخلافات التي اتخذت منح التوتر بين وزارتي الدفاع (البنتاغون) والخارجية تعقد الخطط الهادفة لتشكيل تلك الإدارة بسرعة.

وتشمل الخلافات تشكيلة إدارة الاحتلال المؤقتة التي تنوي واشنطن إقامتها فضلا عن تشكيل إدارة عراقية انتقالية لاحقا ودور المعارضة العراقية والأمم المتحدة.

ويبدو أن المسألة الثانية هي التي تثير كبرى المشاكل، إذ إن وزير الدفاع دونالد رمسفيلد اقترح تشكيل إدارة انتقالية فورا في الجنوب يتألف معظم أعضائها من عراقيين معارضين مقيمين في المنفى. لكن وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومعه أجهزة الاستخبارات يخشى من ألا يرحب الشعب العراقي بذلك، كما أن هذا الأمر يعرقل الجهود الهادفة إلى تصحيح العلاقات مع أوروبا والعالم العربي.

وأوضح مسؤول أميركي أن موقف رمسفيلد الذي يعتبر أن العراقيين المقيمين في المنفى أجدر بتولي الحكم نظرا إلى أنهم عاشوا في دول غربية, نقل إلى البيت الأبيض الأربعاء الماضي. وكان كولن باول حينها في أوروبا يدعو إلى شراكة مع الأمم المتحدة لإعادة إعمار العراق وللمرحلة الانتقالية فيه.

وقال المسؤولون إن باول غضب عندما اطلع على خطة رمسفيلد وقد اتصل من الطائرة التي أقلته الخميس إلى واشنطن بالبيت الأبيض ليعرب عن معارضته. وأوضح أحد المسؤولين أن باول مستاء ويحاول دفع مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض إلى مواجهة خطة البنتاغون.

وكثيرا ما عارضت وزارة الخارجية تشكيل حكومة مؤلفة من عراقيين من الخارج. وقد ألمح مسؤول في البيت الأبيض إلى أن حجج باول قد تكون أصابت الهدف. وأضاف أن تشكيل حكومة عراقية مؤقتة وموعد تشكيلها رهن بواقع الأمور على الأرض، مضيفا رغم ذلك أن حكومة كهذه قد تشكل قبل انتهاء الحرب. لكنه قال إن "فكرة تشكيل حكومة مؤقتة مؤلفة فقط من عراقيين من الخارج مستبعدة كليا".

أما بالنسبة لإدارة الاحتلال التي ستشرف عليها الولايات المتحدة قبل تشكيل هذه الحكومة العراقية المؤقتة, فيعتبر وزير الدفاع أن الجيش يجب أن يكون له الدور الرئيسي فيها، في المقابل يريد باول منح دور أكبر للمدنيين.

ونتيجة لذلك قال المسؤولون إن رمسفيلد علق تعيين عدة دبلوماسيين أو دبلوماسيين سابقين اختيروا للعمل مع الجنرال الأميركي المتقاعد غاي غارنر مسؤول الإدارة المدنية المؤقتة المقبلة للعراق الذي اختاره الرئيس الأميركي في منتصف مارس/ آذار الماضي.

باول في حديث مع أنان داخل مجلس الأمن الدولي (أرشيف)
دور الأمم المتحدة
وفي الموقف الرسمي أبقت واشنطن الجمعة على الغموض بشأن نظام الإدارة المقبل المؤقتة في العراق وهي مسألة تثير احتكاكات أيضا مع الأمم المتحدة والدول التي لا تشارك في الحرب، إذ يرغب الأوروبيون أن تضطلع الأمم المتحدة بدور أساسي. لكن باول تحدث عن شراكة بسيطة، مشددا على أن التحالف البريطاني الأميركي ينوي الاحتفاظ بالدور الرئيسي في مرحلة ما بعد الحرب.

وقد أعلن باول الجمعة أنه عرض على الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أفكاره المتعلقة بدور الأمم المتحدة في عراق ما بعد صدام ولكنه لم يكشف عن مضمونها. وقال إن محادثاته مع أنان جاءت بعد تقديمه أفكارا الخميس في بروكسل ومناقشتها مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.

كوندوليزا رايس

من جهتها قالت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس إن دور الأمم المتحدة في إطار مرحلة ما بعد الحرب في العراق ليس كما يتم التداول فيه حاليا مع الحلفاء.

وأشارت خلال مؤتمر صحفي إلى أن التحالف الأميركي البريطاني سيلعب الدور الأساسي في المراحل الأولى من عملية إعادة الإعمار في العراق وأن هذا الأمر يجب ألا يفاجئ أحدا.

وأوضحت "نظرا إلى ما تحملنا وما زلنا نتحمل من معاناة فليس من المفاجأة أن يكون للتحالف الدور الرئيسي"، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة سيكون لها دور في إعادة إعمار العراق ولكن استدركت قائلة "أحذركم من أن العراق ليس تيمور الشرقية أو كوسوفو أو أفغانستان" مؤكدة أن "الحالة العراقية هي فريدة من نوعها".

وتحدثت رايس بالتفصيل عن خطة واشنطن لإدارة العراق ما بعد صدام وقالت "سوف نقضي على البنى التحتية الظالمة لنظام صدام حسين، سوف نعمل مع العراقيين ومع شركائنا في التحالف ومع الأسرة الدولية من أجل إعادة إعمار العراق، لكن سنترك العراق كليا تحت إشراف العراقيين في أسرع وقت ممكن".

وأشارت إلى أن الإدارة المدنية المؤقتة ستكون "إدارة انتقالية بقيادة العراقيين حتى يشكل الشعب العراقي حكومة دائمة". وأضافت أن قاعدتها ستكون عريضة تضم مختلف المجموعات الدينية والإثنية وتضم عراقيين يعيشون حاليا في داخل وخارج العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة