الصحافة البريطانية: اضطهاد المسلمين وكشمير وراء الهجمات   
السبت 1/12/1429 هـ - الموافق 29/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:32 (مكة المكرمة)، 19:32 (غرينتش)

الهجوم على مومباي الهندية استهدف فنادق ومركزا يهوديا (الفرنسية-أرشيف)

عقب الهجمات على فنادق وأماكن أخرى في مومباي الهندية، التي أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى، تناقضت الصحف البريطانية في أعدادها الصادرة اليوم بشأن الجهة التي تقف وراءها.

فبينما أشارت بعض الصحف بأصابع الاتهام إلى جماعات مسلحة تتخذ من باكستان قواعد لها بالوقوف وراء الهجمات، قللت صحف أخرى من التدخل الأجنبي فيها، ونسبته إلى فاعلين هنود بسبب اضطهاد الأكثرية الهندوسية للأقلية المسلمة، فضلا عن النزاع بشأن كشمير.

اضطهاد الأقلية المسلمة
وترى صحيفة ذي إندبندت أن الاتهامات الهندية التي تشير إلى أن عناصر مسلحة في باكستان هي المسؤولة عن "الاعتداءات" لم تكشف عن الدليل الذي تستند إليه الاتهامات.

وتضيف الصحيفة، أن المعلقين في محطات التلفزة العالمية الذين يقدمون على أنهم "خبراء الإرهاب" يرون أن المهاجمين لا تزال هوياتهم غامضة وغير معروفة.

ويركز أولئك الخبراء المفترضون على "حالة الاغتراب" التي تعيشها الأقلية المسلمة في الهند، ويشيرون إلى أن تلك "الاضطرابات الدموية" نابعة من الهند نفسها.

ويعتبرونها من نتاج التمييز الممنهج من جانب الأغلبية الهندوسية ضد الأقلية المسلمة في البلاد، وفق الصحيفة.

وقتل نحو مائتي شخص وجرح أكثر من ثلاثمائة في سلسلة هجمات استهدفت عددا من الفنادق ومراكز حيوية في مدينة مومباي قبل ثلاثة أيام.

فندق تاج محل التاريخي هدف (الفرنسية-أرشيف)
اتهامات ضد باكستان

وأما صحيفة ديلي تلغراف فتقول إن الهند تتهم باكستان في الوقوف وراء الهجمات في مومباي، وإن ثلاثة من المهاجمين الذين ألقت السلطات الهندية القبض عليهم يشتبه في كونهم ينتمون إلى جماعة "لشكر طيبة".

وأشارت إلى كون إسلام آباد هي المسؤولة عن الأحداث التي تجري في مومباي.

وأما صحيفة غارديان فتشير من جانبها إلى أن السلطات الهندية ألقت القبض على عدد من المهاجمين الذين تعود جذورهم إلى البلدات والقرى في إقليم البنجاب الباكستاني، التي تشكل مخابئ آمنة لجماعة "لشكر طيبة" والجماعات الأخرى التي تعمل في نفس الإطار، وتمضي الصحيفة لتقول إن جذور الهجمات على مومباي تعود إلى النزاع بشأن كشمير.

باكستان وأفغانستان
وأوضحت غارديان أن بعض المسؤولين الهنود يعيدون جذور المسلحين -الذين تعتقد أنهم نفذوا هجمات مومباي- إلى المناطق الباكستانية على الحدود مع أفغانستان.

يأتي هذا الربط بين إسلام آباد وكابل في ظل تركيز المهاجمين على الضحايا من أصل بريطاني أو أميركي لذبحهم، فضلا عن تقارير أفادت بأن من بين المهاجمين "مواطنون بريطانيون من أصل باكستاني" تدربوا على الأرجح في المناطق القبلية، حسب الصحيفة.

وتمضي إلى أن الهند وباكستان طالما استخدمتا فصائل تابعة لهما في النزاع داخل أفغانستان أذرعا طويلة في ظل نزاعهما بشأن كشمير.

ففي بداية العام الحالي وجهت الاستخبارات العسكرية الأميركية أصابع الاتهام لنظيرتها الباكستانية في الوقوف وراء هجوم "مسلحين جهاديين" على السفارة الهندية في كابل.

وفي المقابل تعبر إسلام آباد عن مخاوفها تجاه تنامي التأثير الهندي في أفغانستان، وتتهم الهند بتزويدها السلاح والمال لحركة طالبان ولانفصاليين داخل باكستان نفسها.

وترى الصحيفة أن مناطق القبائل الباكستانية صارت بؤرة للأسلحة والأموال ومرتعا لوكالات الاستخبارات الأجنبية وللجماعات "الجهادية" التي ترعاها الدولتان الجارتان المتنازعتان الهند وباكستان.

الهجوم أسفر عن مئات القتلى والجرحى (الفرنسية-أرشيف)
العلاقات الهندية الباكستانية

وتضيف غارديان إلى أن مسؤولين أميركيين وبريطانيين يرون أن الهجمات تمثل تراجعا في العلاقات الهندية الباكستانية وتراجعا في الحرب على ما يسمى بالإرهاب.

وأما ديلي تلغراف فترى أن ذلك يأتي في ظل تشجيع الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما باكستان على توجيه أنظارها إلى الغرب أي إلى أفغانستان بدلا من توجيها إلى الشرق أي إلى كشمير.

وحذرت قائلة "وإلا فقد يجد نفسه هو وحلفاؤه يشنون حربا على جبهتين".

باكستان تعرض المساعدة
وأما صحيفة تايمز فذكرت أن باكستان عرضت مساعدتها على الهند إثر عثور المحققين على "السفينة الأم" طافية في عرض مياه مومباي وبداخلها جثة أحدهم وجهاز هاتف متصل بالأقمار الاصطناعية.

وكان وزير الخارجية الهندي براناب موخرجي وجه اتهاما صريحا لجماعات مسلحة تنشط داخل باكستان بالمسؤولية عن الهجمات في مومباي, وأسفرت عن مقتل وجرح المئات، حسب الصحيفة.

يأتي الاتهام الهندي لباكستان بالرغم من تصريحات الرئيس الباكستاني آصف زرداري بضرورة اتخاذ أشد التدابير لاجتثاث ما سماه "الإرهاب والتطرف" من المنطقة، وعدم السماح "للإرهابيين" بتقويض علاقات البلدين، مشددا على الاستمرار في التطبيع بين الجارتين، وفق الصحيفة.

وتقول الصحيفة إن الناطق الرسمي باسم "لشكر طيبة" عبد الله غزنوي نفى الاتهامات وقال إننا "لا نؤمن بقتل المدنيين الأبرياء".

وفي اللحظة التي أنكرت فيها إسلام آباد أي صلة لها بالهجمات، وافقت باكستان على إرسال موفد من الاستخبارات العسكرية للمشاركة في التحقيق.

استهداف السياحة ضربة اقتصادية للهند(الفرنسية-أرشيف)
حث على التفاوض
وعودة إلى صحيفة غارديان، فقد نشرت خبرا قالت فيه إن كلا من بريطانيا والولايات المتحدة حثتا على استمرار التفاوض بين البلدين الجارين.

وطالبتا كلا من الهند وباكستان بضبط النفس والقيام بكل ما من شأنه الاستمرار في ذوبان الجليد بين علاقتيهما عقب هجمات مومباي.

ويرى دبلوماسيون ومحللون أن الاتهامات الهندية العامة لباكستان قد تؤدي إلى إحياء أجواء التوتر بين البلدين النووين الجارين، مما يعيق آمال واشنطن وحلفائها في التركيز في الحرب على "القاعدة" في أفغانستان، وفق الصحيفة.

ويتوقع أن تبحث وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الأزمة مع نظيرها البريطاني ديفد ميليباند.

يذكر أن الهند وباكستان خاضتا ثلاث حروب منذ العام 1947 وكادت تشتعل بينهما حرب أخرى عام 2002 إثر الهجوم على البرلمان الهندي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة