الدول الكبرى تتحفظ على صيغة قرار العراق   
الجمعة 10/7/1424 هـ - الموافق 5/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مشاورات مستمرة بين أنان وباول بشأن توسيع دور الأمم المتحدة في العراق (الفرنسية)

تواجه الولايات المتحدة صعوبة في إقناع الدول الكبرى بالصيغة الحالية لمشروع قرارها المقدم إلى مجلس الأمن بشأن العراق والذي يعقد المجلس جلسة مشاورات أولى بشأنه اليوم.

فقد اعتبر وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف أن مشروع القرار الأميركي المقدم إلى مجلس الأمن بشأن العراق ما زال يحتاج لمزيد من العمل الجاد. وقال إيفانوف في تصريحات على هامش اجتماع منتدى التعاون الإقليمي في طشقند إن الاقتراح الأميركي يحتاج لمزيد من العمل لتحقيق هدف توسيع دور الأمم المتحدة المركزي في حل المشاكل في العراق.

إيغور إيفانوف
وأوضح إيفانوف أن الموقف في العراق ما زال خطيرا جدا وحث الولايات المتحدة على عدم التهوين منه. واتهم في هذا الصدد بعض المسؤولين في واشنطن بمحاولة التضليل بتأكيدهم أن الحياة في العراق تعود إلى طبيعتها في حين تسوء الأوضاع هناك يوما بعد يوم.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن أن موسكو ستؤيد أي قرار بإرسال قوات بتفويض من الأمم المتحدة إلى العرق حتى لو كانت تحت قيادة الولايات المتحدة. وقال إيفانوف إن روسيا لم تقرر بعد إرسال قوات لكنه لم يستبعد مثل هذا الخيار.

ويرى المراقبون أن الولايات المتحدة ستضطر في ضوء ذلك إلى تقديم تنازلات وإجراء تعديلات على قرارها لإرضاء الدول لكبرى التي عارضت منذ البداية شن الحرب على العراق.

فرنسا وألمانيا رفضتا مشروع القرار بصيغته الحالية (الفرنسية)
رفض فرنسي ألماني
وكانت فرنسا وألمانيا قد رفضتا مشروع القرار بصيغته الحالية واعتبرتا أنه لا يسلم المسؤولية للعراقيين أو للأمم المتحدة على نحو كاف.

وفي ختام لقائهما في درسدن قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر إن إعادة الاستقرار في العراق مرتبطة بتولي الأمم المتحدة زمام العملية السياسية وتأسيس إدارة عراقية. وأكد شيراك وشرودر أن مشروع القرار الأميركي يبدو بعيدا عن الهدف الذي يشكل أولوية "وهو نقل المسؤولية السياسية إلى حكومة عراقية في أقرب وقت ممكن".

ونقلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية عن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أن المشروع الأميركي يسير "في الاتجاه الصحيح" لكنه ليس كافيا لإعادة السيادة إلى العراق بسرعة.

وقال دو فيلبان إن المشروع يبرهن على إرادة واضحة في الانضواء تحت راية الأمم المتحدة، لكنه عبر عن أسفه لأن النص مستوحى بشكل أساسي من منطق الأمن ولا يأخذ في الاعتبار -إلى حد كاف- الضرورة السياسية لنقل السلطة إلى حكومة عراقية بسرعة.

وأضاف أن المشروع "لا يعهد بمسؤوليات كافية إلى الأمم المتحدة في العملية الانتقالية السياسية", ورأى أنه يتعين أن يتضمن المشروع اعتماد مقاربة شاملة تسمح بالانتقال من منطق احتلال إلى منطق سيادة. وقال إن الفرنسيين والأميركيين متفقون على أن الوضع القائم لم يعد مقبولا.

من جهته أكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن برلين ترى مشروع القرار الأميركي بشأن العراق غير كاف لكنها تعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح.

وقال المتحدث في مؤتمر صحفي إن المستشار غيرهارد شرودر يعتبر القرار الأميركي مجرد مشروع غير مكتمل الملامح حتى الآن. وأشار إلى أن ألمانيا تريد دورا رئيسيا للأمم المتحدة في العراق ونقل المسؤولية السياسية إلى حكومة عراقية في أسرع وقت ممكن.

كولن باول رحب بأي اقتراحات تقدمها الدول الأعضاء (الفرنسية)
الموقف الأميركي
وفي واشنطن رحب وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأي اقتراحات تقدمها الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي. واعتبر باول أن مشروع القرار يأخذ في الاعتبار موقفي باريس وبرلين, وأبدى ترحيبه بأي اقتراحات يتقدم بها الجانبان.

وقال نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز إن الرغبة في الحصول على مزيد من الدعم الدولي في العراق كان مدرجا لدى الإدارة الأميركية بشكل أبرز منذ الانفجار الذي استهدف مبنى الأمم المتحدة.

ويقضي مشروع القرار الأميركي بتوسيع مهمة الأمم المتحدة في العراق، ويدعو إلى تشكيل قوة متعددة الجنسيات بتفويض من الأمم المتحدة وتخضع لقيادة أميركية.

ويجدد المشروع الأميركي الدعم لمجلس الحكم العراقي ويدعوه إلى تقديم جدول زمني لإجراء انتخابات ووضع برنامج لصياغة دستور جديد واستعادة سيادة العراق.

ويطلب مشروع القرار أيضا من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن تكون كافة موارد المنظمة الدولية والمنظمات المشاركة متاحة إذا طلب منها مجلس الحكم الانتقالي المساعدة على تسيير العملية الانتخابية في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة