أزمات العرب تشغلهم عن التضامن مع غزة   
الأحد 1435/10/8 هـ - الموافق 3/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)

في وقت تشتعل فيه الأزمات وتتشابك في العالم العربي، يحصل الفلسطينيون الذين يواجهون منذ قرابة شهر عدوانا إسرائيليا متواصلا على قطاع غزة، على مساندة عربية دون المستوى المأمول، في حين بدا الشارع الغربي أكثر تضامنا مع غزة وتفاعلا مع ما يحدث من مجازر نتيجتها أكثر من 1760 شهيدا ونحو 9200 جريح.

ويبدو أن الأزمات الداخلية التي تمر بها عدد من البلدان العربية ألقت بظلالها على تحرك الشارع العربي، فـسوريا والعراق مثلا يشهدان حربا على أكثر من جبهة، في حين أن المعركة السياسية في مصر مع جماعة الإخوان المسلمين يمتد صداها حتى دول الخليج.

وقد عزز ما يحدث شعور الفلسطينيين في غزة بأنهم وحيدون في مواجهة العدو الإسرائيلي، حيث يقول بعضهم "إن العرب تخلوا عنهم".

وقال خليل شاهين، وهو محلل سياسي فلسطيني في رام الله بـالضفة الغربية، إنه "لا شك أن الفلسطينيين يشعرون هذه المرة بأنهم وحيدون في هذه المعركة الأعنف من المعارك السابقة".

وبرغم صدور الكثير من البيانات المتضامنة مع غزة والمنددة بعدوان إسرائيل، فضلا عن خروج بعض المظاهرات والتحركات الاحتجاجية، فإن البعض يرون أن النزول للشوارع كان محدودا.

فلسطينيات استشهد ذووهم خلال العدوان على غزة (رويترز)

أزمات وتخوف
ويعزو البعض ذلك إلى التعب الذي حل بالنشطاء وغيرهم من المواطنين بعد مظاهرات ثورات الربيع العربي الذي بعث آمالا ديمقراطية عام 2011 قبل أن تتحول الثورات إلى فوضى بعدد بلدان المنطقة. في حين يرى آخرون أن مواقع التواصل الاجتماعي مكان أفضل للتعبير عن التضامن.

وفي تعليقه على ذلك، قال شاهين "لا يوجد هناك دعم عربي كاف سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي".

وفي مصر، يتخوف الكثيرون من أن ينتهي تضامنهم مع غزة عبر التظاهر إلى إلقاء القبض عليهم إعمالا لقوانين استخدمت ضد المعارضة.

وعن هذا الأمر، يقول المدون والصحفي وائل إسكندر إنه "من المفاجئ ومن المخجل أنه لا توجد تحركات لنشطاء من أجل غزة في مصر بالقدر الذي يوجد في دول شهدت مظاهرات كبيرة مثل بريطانيا".

وأضاف أن "القبض بكثرة على متظاهرين قبل حرب غزة وسوء معاملتهم ووجود تأييد شعبي لنظام الحكم يعطيه حصانة ليحبط أي تحرك نشط في الشارع دعما لغزة".

ويعتبر المعلق السعودي البارز جمال خاشقجي أن خلافات العرب أثرت على موقفهم مما يحدث. وأوضح أن القضية الفلسطينية كانت الشيء الذي يوحد العرب كلهم، لكن الآن هناك خلافات على كل شيء. ولفت إلى أن "الخلافات تشمل إبداء التعاطف والمبادرة المصرية".

 للمزيد من الأخبار زوروا صفحة غزة تقاوم

خلافات وحروب
وفي ظل هذه الخلافات، بيّن خاشقجي أنه من "السهل أن يوجد مقال في صحيفة عربية يلوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على العدوان الإسرائيلي في غزة". وأضاف أنه في السابق "حتى الكتاب الذين لديهم مثل هذه الأفكار كانوا يخجلون من نشرها".

وليست الخلافات وحدها التي جعلت التضامن مع غزة أقل من ذي قبل، بل أيضا الصراعات التي تشهدها بلدان عربية أخرى.

ويقول إسماعيل النعامي (معلم متقاعد بالعراق) إن الناس لم يكن لهم رد فعل يُذكر على ما يحدث في غزة بسبب الدمار الذي لحق بالعراق.   

من جهته، قال يونس كريم (سائق سيارة أجرة في بغداد) "لدينا ما يكفي من الدم والقنابل والدمار، فاض بنا الكيل، وآخر شيء يمكن أن يلفت انتباهنا هو حرب في مكان آخر".

ويرى المسؤول بحركة حماس رأفت مرة (مقيم في لبنان) أن رد الفعل في العالم العربي ليس بقدر الدمار في غزة.

وأضاف مرة أن هذا سببه الموقف الرسمي العربي الضعيف، وكذلك الأزمات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي، ولفت إلى أنه على النقيض من ذلك قوبلت الهمجية الإسرائيلية بقدر من الإدانة الأكبر بأوروبا والولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة