ليلة مغربية أندلسية بأبو ظبي على وقع الأنغام الصوفية   
الاثنين 1429/9/9 هـ - الموافق 8/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:26 (مكة المكرمة)، 10:26 (غرينتش)
تحاول الفرقة من خلال الأشعار والألحان والآلات الحفاظ على الإرث الصوفي (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

من أشعار كبار أعلام الصوفية المغاربة وغيرهم، أحيت فرقة ابن عربي المغربية الأندلسية ليلة صوفية أمس بأبو ظبي، أطربت سامعيها وأعادت إلى الأذهان أجواء الزوايا الصوفية الأندلسية القديمة.

ويأتى حضور ابن عربي إلى أبو ظبي ضمن برنامج ثقافي بعنوان "نفحات رمضانية" تنظمه هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث طيلة شهر رمضان، وتستضيف خلاله عددا من الفرق والمنشدين العرب، منهم المنشد السوري حمزة شكور وفرقة رابطة المنشدين، والفرقة اللبنانية لإحياء التراث.

أحمد خليع يرى ضرورة أن تضع كل فرقة صبغتها على ألحانها (الجزيرة نت) 
وتستضيف الليالي أيضا فرقة شام السورية، وكذلك تنظم ليلة للمنشد الإماراتي أحمد بوخاطر، إضافة إلى العديد من المحاضرات الدينية لمختلف أساتذة الدين والفقه بالعالم العربي.

وفرقة ابن عربي، كما يذكر مديرها ومؤسسها أحمد خليع فى حديثه للجزيرة نت تستمد اسمها من شخصية صوفية مشهورة هو الإمام الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي الأندلسي، الذي جال بمدن المغرب وغيرها من المدن العربية والإسلامية كتونس والقاهرة والجزائر وتركيا ومكة والقدس والموصل، حتي استقر بدمشق ودفن بها عام 1241 ميلاديا، وكتب العديد من الأشعار فى الحب الإلهي المطلق التى تتغنى بها الفرقة.

ويذكر أن الفرقة المغربية التى تأسست عام 1988 شاركت فى العديد من المهرجانات الدينية والموسيقية، أشهرها مهرجان فاس للموسيقى العالمية، ومهرجان نيودلهي للموسيقى الصوفية ومهرجان الموسيقى الدينية بجوتا بجنوب أميركا وبدار الأوبرا بالقاهرة.

"
تتميز فرقة ابن عربي بمحاولاتها الحفاظ على الإرث الصوفي من خلال استحضار أشعار كبار الصوفية الأندلسيين والمغاربة، ومن خلال الحفاظ على الألحان والمقامات الموسيقية لتلك الأشعار
"
ويرفض خليع إطلاق مسمى إنشاد ديني على ما تقوم به فرقته، بسبب حداثته، متمسكا بمصطلح "السماع" الذي يعرفه بأنه "المفهوم العرفاني الذي أعطته الصوفية للموسيقي عامة"، من خلال المعاني التى تستنبط سواء من الأشعار أو الآلات الموسيقية المستخدمة.

وأضاف خليع أن السماع هو مشروع صوفي قديم، ويرى أنه بالسماع أدركنا الكثير من الأشياء وأدركنا كذلك أننا سندخل الجنة وأننا سنرى الله تعالى.

محاكاة الأصل
تتميز فرقة ابن عربي بمحاولاتها الدؤوب الحفاظ على الإرث الصوفي سواء فى الأشعار، من خلال استحضار أشعار كبار الصوفية الأندلسيين والمغاربة، أو من خلال الحفاظ على الألحان والمقامات الموسيقية لتلك الأشعار حيث يرى خليع أن لكل مقام موسيقي مقاما روحي مناسبا له.

كما تقوم الفرقة بمحاكاة الآلات الموسيقية القديمة، كالناي الرخيم الضخم المأخوذ عن الأتراك وآلة الطنبور البغدادي وآلة الإيقاعات الإيرانية كالدف، فى محاولة "لإعادة الآلات الأساسية التى عزفت بها تلك الإيقاعات، "ما كان له تأثيره الكبير فى إعطاء البعد الروحي للإيقاع"، حسب مؤسس الفرقة.

كما تتمسك الفرقة بإلإنشاد الفردي الذي يصفه مؤسسها بأنه "حقيقة صوفية قديمة"، لتوصيل المفاهيم العرفانية الكبرى التي قد تغيب إن أخل شخص أو اثنان بالنظم فى حالة الإنشاد الجماعي.

ورغم الحرص على التمسك بالإرث الصوفي، يرى خليع أنه لا بد أن تضع كل فرقة صبغتها على الألحان التى تعزفها، ولكن "بالمواصفات الروحية العرفانية" التى تصل المعنى لآذان وقلوب سامعيها.

ويذكر خليع أن الفرقة نجحت فى استقطاب جمهور ضخم لها خارج الدول العربية خاصة فى أوروبا، رغم عدم فقههم للمعاني التي تنشدها الفرقة، ويرجع ذلك إلى الجانب الروحي للموسيقى التي تكون "أبلغ من الكلام فى الوصول للقلوب".

ويصف خليع نفسه وفرقته بأنهم بمنزلة المترجمين لأحاسيس وإبداعات لرجال قضوا حياتهم فى تأملات عرفانية للوصول للحق، وهو ما يبرر أن تصل تلك النتاجات من الأشعار والألحان مباشرة إلى القلوب.

موضة و دعم
"
شد انتباه غير الناطقين بالعربية إلى الفرقة الجانب الروحي للموسيقى التى تكون "أبلغ من الكلام فى الوصول للقلوب"
"
ويعتقد خليع أن التصوف أصبح "موضة"، مدللا على ذلك بظهور الكثير من الفرق التي وصفها بأنها "كالفطر تخرج كل يوم" بعضها يستغل فقط لأغراض شخصية، ويتوقف أهميتها فى الحفاظ على الإرث الصوفي تبعا "لنية أصحابها".

ورغم ذلك يرى خليع أن الحفاظ على هذا الإرث لا يكون عادة بإنشاء معهد موسيقى واستحضار أساتذة وإعطاء رواتب لهم، وإنما بالعودة لفكرة الأستاذ والشيخ الذي ينقل "سر مهنته" إلى تلميذه.

ويشدد على أن الدعم الأكبر للفرق يكون من خلال فتح منافذ لها، بالسماح لها بالمشاركة فى الملتقيات المحلية والخارجية لإبراز نتاجها لا من خلال الدعم المادي المباشر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة