باحث مصري يطالب بإيجاد نظام بديل لحكم مبارك   
الاثنين 1427/4/3 هـ - الموافق 1/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 23:44 (مكة المكرمة)، 20:44 (غرينتش)

الكاتب حذر من المستقبل السياسي للبلاد بسبب سياسات نظام مبارك (رويترز-أرشيف) 

قال الباحث المصري سامر سليمان إن البحث عن بديل سياسي قوي لنظام الحكم في مصر أصبح ضرورة لا يمكن تأجيلها إلى حين رحيل النظام السياسي الحالي، الذي رأى أنه لن يرحل إلا إذا تقدمت الصفوف حركات استطاعت أن تثبت أن لديها تصورا ولو أوليا عن كيفية إصلاح وإدارة الدولة.

ورأى سليمان في كتابه "النظام القوي والدولة الضعيفة" أن الأزمة المالية التي تتعرض لها البلاد، هي الأعنف منذ أزمة المديونية التي كانت من أسباب الاحتلال البريطاني لمصر نهاية القرن التاسع عشر.

وحسب سليمان فإن النظام السياسي الحالي يفتقد لأية قاعدة اجتماعية صلبة خارج جهاز الدولة، كما أن هذا النظام الذي وصفه بأنه استبدادي هو من النوع غير التنموي، رغم أنه حصل على مساعدات دولية لم يحصل عليه معظم أقرانه من نظم العالم الثالث، ومع ذلك فقد فشل –حسب رأي سليمان- في بسط أهم مرتكزات التنمية وهو محو الأمية.

حتمية سياسات التنمية
الكاتب أكد أن الاستبدادية لا يمكن أن تكون مبررا لتحقيق التنمية (رويترز-أرشيف)
وقياسا على ما وصفه بتجربة الدولة المصرية الحالية التي فشلت في إحداث أي نجاح للتنمية الرأسمالية رغم أنها تحتل المركز الثاني في العالم منذ ثلاثين سنة في حجم المساعدات الخارجية التي تحصل عليها من الولايات المتحدة، توصل سليمان إلى أن المعونات الخارجية لا تعوض غياب السياسات الداخلية اللازمة للتنمية.

وذهب سليمان إلى القول إنه في ظل فشل النظام الحالي في تنمية الدولة وإرساء الديمقراطية، لم يعد يحق لأحد الزعم بأن للاستبداد السياسي ضرورات تنموية، متهما النظام بالتعامل مع الدولة باعتبارها جهازا للسلطة القهرية على المجتمع لا جهازا لإدارة شؤون المجتمع.

فصول الكتاب
وكتاب سليمان الذي يحمل عنوانا فرعيا هو "إدارة الأزمة المالية والتغيير السياسي في عهد مبارك" كان في الأصل دراسة أكاديمية بالفرنسية، حصل بها المؤلف على درجة الدكتوراه من معهد العلوم السياسية في باريس عام 2004.

ويضم الكتاب عدة فصول منها "الصراع السياسي والتوزيع الإقليمي للموارد العامة، و"الدولة الريعية إلى دولة الجباية التحولات في آليات تعبئة الإيرادات العامة ونتائجها السياسية"، و"نهاية الدولة الريعية الرعوية وصعود الرأسمالية المصرية، البنى التحتية المالية للديمقراطية" إضافة إلى الخاتمة التي عنونها بـ"نجاح نظام وفشل دولة".

سليمان اتهم الشرطة بحماية النظام وليس الدولة (رويترز-أرشيف)
وفي معالجته لموضوع تحولات توزيع الموارد على مؤسسات الدولة المصرية قال سليمان إن الإنفاق في السنوات الأخيرة يصب في مجرى السيطرة على المواطنين ابتداء من نفقات الدفاع إلى المؤسسة الدينية ممثلة في وزارة الأوقاف التي "تقوم بنشر رؤية دينية تساهم في تحقيق الاستقرار للنظام الحاكم"، وهو نفس الدور الذي تلعبه وزارة الثقافة، على حد رأي الباحث.

كما تناول سليمان في كتابه إحدى إدارات وزارة الداخلية المصرية وهي إدارة مباحث أمن الدولة، التي قال إن تسميتها غير دقيقة قياسا بوظيفتها، لأنها تقوم بحماية النظام وليس الدولة، إذ إنها على حد رأيه تتغاضى عن ملاحقة الفاسدين من الموظفين العموميين لأنهم مخلصون سياسيا للنظام "التسلطي القائم، فهي هنا تساهم في انهيار كافة أجهزة الدولة.

يذكر أن الرئيس المصري حسني مبارك يتولى حكم البلاد منذ عام 1981، ولم يعين لغاية الآن نائبا له، وأحيانا تتردد أنباء، وتظهر مؤشرات قوية على نيته توريث الحكم لابنه جمال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة