إستراتيجية الأمن الروسية الجديدة.. التحول للهجوم   
الثلاثاء 1437/3/26 هـ - الموافق 5/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:24 (مكة المكرمة)، 18:24 (غرينتش)

افتكار مانع-موسكو

تأزمت العلاقات الروسية الأميركية أكثر بعد إعلان موسكو عن إستراتيجية جديدة تضع الولايات المتحدة في مقدمة الأخطار التي تهدد الأمن الروسي. وصادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عشية السنة الجديدة على إستراتيجية أمنية تعتبر واشنطن وتوسع حلف الشمال الأطلسي (ناتو) تهديدين لأمنها.
 
وتأتي الوثيقة المعنونة "إستراتيجية الأمن القومي لروسيا الاتحادية" الجديدة بديلة لسابقتها الموقعة عام 2009 خلال فترة رئاسة ديمتري مدفيدف رئيس الوزراء الحالي.

وجاء فيها أن روسيا تمكنت من تعزيز دورها في حل الصراعات الدولية مما ولد ردة فعل غربية معادية لروسيا، كما اعتبرت أن توسع حلف شمال الأطلسي يشكل تهديدا لموسكو، وأن الولايات المتحدة عملت على توسيع نشاطها وتواجدها العسكري في دول مجاورة لروسيا.

ونصت الوثيقة على أن واشنطن وحلفاءها يسعون بشدة للإبقاء على هيمنتهم على الشؤون العالمية، وهذا لا يكون دون ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية وعسكرية وإعلامية على روسيا.

متغيرات في العالم
مدير معهد الأبحاث والدراسات ألكسندر غوسيف قال موضحا "في الحقيقة كانت هناك إستراتيجيتان روسيتان متعلقتان بالأخطار التي تتهدد روسيا: الأولى صيغت عام 2009 وهي إستراتيجية الأمن الروسي، والثانية عام 2014 وهي وثيقة التخطيط الإستراتيجي".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "الإستراتيجية الأمنية الجديدة تتكون من الوثيقتين معا، مع مراعاتها للمتغيرات التي شهدها عالمنا في الأعوام الأخيرة، حيث تعتبر الوثيقة أن الولايات المتحدة -ومن ورائها حلف الناتو- تشكل خطرا حقيقيا يهدد الأمن الروسي".

غوسيف: عسكرة أوروبا تمحو
كل حديث عن الأمن العالمي
 (الجزيرة)

وزاد غوسيف أن العقد الأخير أظهر مدى عدائية السياسة الأميركية تجاه روسيا، و"قد بدا ذلك واضحا في توسع حلف الناتو شرقا وضمه دولا في أوروبا الشرقية وفي الاتحاد السوفياتي السابق في محاولة منه للإحاطة بروسيا والاقتراب من حدودها، واستهداف القدرات النووية الروسية بنشر الدرع الصاروخي في أوروبا.

واعتبر أن تزايد الأنشطة العسكرية والمناورات قرب الحدود الروسية وعسكرة أوروبا يمحو كل حديث عن الأمن العالمي، مشيرا إلى أن تصريحات قادة الناتو تخفي وراءها حقيقة السياسة العدائية للحلف.

وأوضح غوسيف أن الغرب اعتاد على التلويح بقوته العسكرية لفرض سياساته على الدول، لكنه يدرك أن روسيا هي القوة العسكرية الوحيدة التي يمكنها الوقوف في وجهه، ولهذا فهو يعمل على إضعافها وتفتيتها، وهو هدف إستراتيجي للغرب.

وكان الرئيس بوتين قد أعلن في خطابه الأخير أمام مجلس الأمن القومي أن السياسات العدوانية وسلاح العقوبات الذي تستخدمه الدول الغربية يهدفان إلى تفتيت الوحدة الوطنية الروسية واللعب على نقاط الضعف في حلقات المجتمع الروسي.

من الدفاع للهجوم
ويتفق مع هذه الرؤية عقيد الاستخبارات الروسي السابق بافل لي الذي أكد أن روسيا قررت الأخذ بزمام المبادرة، والانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم، وذلك بعدما أيقنت أن إيجاد حلول للمسائل الخلافية مع الغرب بشأن أوكرانيا وسوريا وغيرهما من القضايا وصل إلى طريق مسدود.

وقال بافل في حديثه للجزيرة نت إن برامج غالبية المرشحين المحتملين لخلافة باراك أوباما تبين مدى التنافسية في إظهار روسيا كعدو، والتعهد باتخاذ خطوات حاسمة بحقها، مشيرا إلى أن روسيا كانت منفتحة على الغرب في تسعينيات القرن الماضي وخلال العقد الأول من الألفية الحالية، وتعاونت معه في ملفات كثيرة في مقدمتها تقليص الأسلحة الإستراتيجية الهجومية، والأسلحة التقليدية في أوروبا، وفي مجالات التعاون الاقتصادي.

لكن الغرب -يضيف المتحدث- كان يقابل ذلك بالسعي لاحتواء روسيا وتطويعها والتدخل في شؤونها الداخلية، مشددا على أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين لا يشكلون خطرا عسكريا وجوديا فحسب، وإنما يشكلون خطرا على الاستقرار الداخلي.

 وقال إن ذلك التحالف وقف خلف الكثير من الإضرابات والفوضى التي شهدتها المنطقة من ثورات ملونة وانقلابات كما حدث في جورجيا وأوكرانيا وقرغيزيا.. تحت عناوين ومسميات براقة -حسب وصف المتحدث- مثل نشر الديقراطية والتعددية وحقوق الإنسان وغيرها.

وأوضح المسؤول الاستخباراتي السابق أن روسيا لم تبادر باستعداء الغرب، لكن الأزمة الأوكرانية والعقوبات الغربية شكلت نقطة فارقة نقلت المواجهة الروسية الغربية إلى العلن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة