باول: السعودية لم تطالب بترحيل القوات الأميركية   
الأحد 1422/11/7 هـ - الموافق 20/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كولن باول والأمير عبد الله قبيل اجتماع بباريس (أرشيف)
قال وزير الخارجية الأميركية كولن باول إنه لن يتم سحب القوات الأميركية من السعودية مؤكدا أن السعوديين لم يطالبوا بذلك، ولكن باول قال إن حجم الوجود العسكري الأميركي في المملكة قد يكون موضع مباحثات مع الحكومة السعودية.

وكان وزير الخارجية الأميركي يعلق على معلومات صحفية أشارت إلى تزايد استياء السعوديين من القواعد العسكرية الأميركية في المملكة.

وقال في تصريحات لشبكة فوكس الأميركية من طوكيو "لم نتلق إشعارا بالترحيل ولا تبليغا من الحكومة السعودية بأن شيئا من هذا سيحدث". واعتبر باول أنه سيكون أمرا طبيعيا إجراء مباحثات مع السعوديين بشأن إعادة توزيع القوات الأميركية في المملكة، وأوضح أنه ليس لدى واشنطن مصلحة في الاحتفاظ بوحدات لا تفيد بشيء، وقال "علينا ألا نفرض أنفسنا على حكومة في ما هو أكثر من الضروري جدا بالنسبة لنا".

وقال وزير الخارجية الأميركي إن الوجود العسكري الأميركي في الخليج هو هدف بعيد المدى وليس مجرد ردع مؤقت ضد الرئيس العراقي صدام حسين، وأضاف أن هذا الوجود في المملكة العربية السعودية يمكن أن ينتهي "عندما يتحول العالم إلى الشكل الذي نحلم به". وأكد باول استمرار تعاون واشنطن والرياض الكامل في الحرب على ما يسمى الإرهاب خاصة في تبادل معلومات في المجالين المالي والاستخباراتي, وأوضح أن الرياض استجابت لجميع طلبات الإدارة الأميركية.

بيل كلينتون
كلينتون في السعودية
وفي السياق ذاته قال الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون إن الولايات المتحدة بحاجة للاحتفاظ بوجودها العسكري في المملكة العربية السعودية كما يحدث في المواقع الإستراتيجية الأخرى لضمان الرد السريع على أي تهديد إقليمي.

وأشار كلينتون في كلمة له أمام منتدى جدة الاقتصادي باقتضاب إلى وجود نحو خمسة آلاف جندي أميركي وآلاف المدنيين الأميركيين في الأراضي السعوية، لكنه لم يتطرق لما تردد في الآونة الأخيرة من لغط بشأن بحث السعودية والولايات المتحدة لخفض كبير في الوجود العسكري الأميركي. وقال كلينتون إن عدد العسكريين الأميركيين في السعودية ليس كبيرا "حتى يمثل نوعا من الاحتلال أو ما شابه ذلك".

وكان الرئيس الأميركي السابق قد اجتمع مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في الرياض أمس السبت، وقال بعد اللقاء للصحفيين إنه ليس بوسعه التعليق على أي مناقشات بين الإدارة الحالية للرئيس الأميركي جورج بوش والرياض.

وصرح في وقت لاحق للصحفيين أن الولايات المتحدة تعتمد نظام مراجعة وجودها العسكري في الخارج كل أربعة أعوام، مشيرا إلى انتشار القوات الأميركية في مناطق مختلفة من العالم.

وتأتي إثارة الجدل حول الوجود الأميركي في السعدودية عقب ما أوردته صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين سعوديين لم يكشفوا عن أسمائهم أن السعودية تعتبر أن القوات الأميركية بات عليها أن تغادر. واتهمت الصحافة الأميركية السعوديين برفض التعاون مع الولايات المتحدة في حملة مكافحة ما يسمى الإرهاب.

وقالت الواشنطن بوست أن السلطات السعودية ينتابها شعور متزايد بعدم الارتياح من وجود القوات الأميركية في البلاد، وقد تطالب بإنهاء هذا الوجود قريبا. كما قالت صحيفة نيويورك تايمز إن كبار المسؤولين في الكونغرس ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دعوا لسحب القوات الأميركية بسبب ما يعتبرونه مساندة سعودية فاترة للحرب على ما تسميه واشنطن الإرهاب والقيود التي تفرضها على العمليات العسكرية الأميركية.

وكان رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ كارل ليفين قال مؤخرا إن الولايات المتحدة قد تسحب قواتها المتمركزة في السعودية، وأعرب ليفين بعد زيارة قام بها الأسبوع الماضي إلى السعودية عن عدم ارتياحه لمستوى ونوعية التعاون الأمني مع السعودية، وقال "لدي شعور بأننا في مكان لا يتقبل وجودنا"، مضيفا أن حكومة الرياض "تتصرف وكأنها تقدم لنا خدمة".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن بوش يريد الحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المملكة، وإنه لا يعلم شيئا عن أي اتصالات بين واشنطن والرياض بشأن مغادرة القوات الأميركية للسعودية.

ويرى مراقبون أنه في حالة توجيه مثل هذا الطلب فإن الولايات المتحدة لن تتمكن من استخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية بشكل منتظم حيث توجد قوات أميركية منذ أكثر من عشرة أعوام.

وتصر الولايات المتحدة على أن العلاقات الأميركية السعودية جيدة رغم بعض مؤشرات التوتر بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول التي ألقيت مسؤوليتها على أسامة بن لادن الذي يعارض بشدة وجود القوات الأميركية في الأراضي السعودية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة