صدمة أوروبية بعد رفض الفرنسيين الدستور الجديد   
الاثنين 1426/4/22 هـ - الموافق 30/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:38 (مكة المكرمة)، 7:38 (غرينتش)

شيراك يتجه للتضحية برئيس وزرائه لتخفيف ضغوط المعارضة بعد رفض الدستور الأوروبي (الفرنسية)

أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن النتائج النهائية للاستفتاء الذي أجري أمس على الدستور الأوروبي الجديد، أظهرت رفضه بأغلبية 54.87% مقابل 45.13%.

وقالت الوزارة إن عدد المصوتين الذين رفضوا الدستور الأوربي بلغ 15 مليونا و422 ألفا و659 في حين صوت 12 مليونا و686 ألفا و732 لصالحه، مشيرة إلى أن نسبة الامتناع عن التصويت بلغت 30.20%.

وفي أول رد فعل على هذه النتائج دعت المعارضة الفرنسية الرئيس جاك شيراك إلى الاستقالة، وحملت سياسة حكومته الاجتماعية والاقتصادية مسؤولية هذا الرفض.

لكن شيراك قابل هذه الدعوات ببرود واكتفى بالقول إنه سيعلن قرارات بشأن حكومته خلال الأيام القليلة المقبلة, مؤكدا أنه سيستخلص العبر "بالاستجابة لانشغالات وآمال الفرنسيين بدفع قوي لعمل الحكومة".

ورأى شيراك أن كثيرا من الناخبين استخدموا الاستفتاء لمعاقبة حكومته على ارتفاع معدل البطالة والإصلاحات التي لا تحظى بشعبية. وقد فهم من خطاب شيراك أن الاتجاه سيكون للتضحية برئيس وزرائه جان بيير رافاران.

وقد أبدى رفاران هو الآخر خيبة أمله الكبيرة, لكنه تعهد بأن يبقى وفيا لشيراك ويحترم قراراته, بينما اعتبرت وزيرة الدفاع ميشال أليوت ماري التي تقود الاشتراكيين في البرلمان رفض الدستور هزيمة لفرنسا وأوروبا, ورآه الزعيم اليميني فيليب دي فيليي صفعة للنظام كله "لأنه تجرأ على أن يقول للفرنسيين ما ينبغي عمله".

خيبة أوروبية
جونكر (يسار) شدد على ضرورة مواصلة المصادقة على الدستور الأوروبي (الفرنسية)
كما قوبل تصويت الفرنسيين ضد الدستور بخيبة أمل كبيرة في عدد من الدول الأوروبية التي اضطر قادتها إلى التأكيد على أن عملية المصادقة على هذا الدستور ستستمر.

وقال المستشار الألماني غيرهارد شرودر إن هذا التصويت يمثل ضربة لعملية تبني الدستور لكنه ليس النهاية, بينما دعا رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو إلى مواصلة عملية إبرامه.

وذهب رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود جونكر الذي يتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في الاتجاه نفسه مؤكدا أن المعاهدة لم تمت, مشددا على ضرورة "مواصلة عملية المصادقة على الدستور الأوروبي".

من جهته قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إن رفض فرنسا دستور الاتحاد أثار تساؤلات عميقة بشأن مستقبله، وإنه لا بد من أن تلي ذلك فترة من التأمل. وأوضح سترو أن بريطانيا ستحترم نتيجة الاستفتاء الفرنسي، ولكنه امتنع عن الإجابة عنما إذا كانت لندن ما زالت تعتزم إجراء الاستفتاء الخاص بها بشأن الدستور العام المقبل أم لا.

أما إيرلندا فقد أعلنت على لسان متحدث باسم حكومتها أنها ستمضي قدما في الاستفتاء الخاص بها بشأن الدستور الأوروبي في موعده المقرر في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم رغم رفض الفرنسيين للدستور.

إلا أن الرفض الفرنسي يمكن أن يدفع الناخبين في دول أخرى مثل هولندا التي تنظم استفتاء حول الدستور بعد غد الأربعاء، إلى اتخاذ موقف مماثل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة