صحيفة: اضطرابات مصر فرقت بين الشعب   
الاثنين 20/10/1434 هـ - الموافق 26/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)
وقفة احتجاجية في القاهرة لحركة "صحفيون ضد الانقلاب" (الجزيرة نت-أرشيف)
كتبت صحيفة ديلي تلغراف أن الاضطرابات العنيفة التي اجتاحت مصر في الأسابيع الأخيرة فرقت بين المدن والأصدقاء والعائلات. فبعد أن أطلقوا عليها ثورة الفيسبوك أصبح نصف الشعب المصري الآن يعادي نصفه الآخر.

وقالت الصحيفة إن الانقسامات الأيديولوجية كانت موجودة لعقود، لكن هذه الاضطرابات التي لم تشهد لها البلاد مثيلا مؤخرا أخرجت تلك الانقسامات إلى العلن، وجعلت المدن والأصدقاء والأحباب يمسك بعضهم بخناق بعض.

وأشارت الصحيفة إلى قول أحد منظمي المظاهرات المؤيدة للرئيس المخلوع محمد مرسي إن "الأصدقاء وأبناء العمومة والناس الذين كنت أعرفهم لأكثر من أربعين سنة قطعوا جميعهم كل أواصر الصلة". وأضاف "لا أعتقد أن مصر مرت بمثل هذا الاستقطاب من قبل".

وذكرت الصحيفة أن الفرد في الأسرة الواحدة قد يجد أمه في واد وأباه في واد وإخوته كلا في واد بين مؤيد ومعارض ومتردد، وهو ما فتت علاقات الأسرة في النهاية.

وقالت الصحيفة إن عالم السياسة المصرية المقلوب رأسا على عقب قد تراجع القهقرى في الشهرين الماضيين وتجسد في تحول مفاجئ أشد ما يكون بالإفراج عن الرئيس المخلوع حسني مبارك الأسبوع الماضي.

وأضافت أن الجنرال عبد الفتاح السيسي هو الحاكم بأمره في مصر الآن. والدول الغربية، كما كانت في ظل حكم مبارك الفصامي، مذمومة في وسائل الإعلام حتى مع إعادة تنظيم السياسة الأمنية لتلائم مصالحها.

وأشارت الصحيفة إلى أن وفيات المتظاهرين الكثيرة في الاعتصامات والاحتجاجات هي التي أجبرت المصريين في النهاية ليتخذوا مواقف مختلفة، حيث اعتبر البعض أن ما يحدث دحر لثورة 25 يناير وانقلاب صريح عليها، وأصبح البعض الآخر يعيش حالة من الوهم. فبعد أن كانت بعض الأحزاب تناوئ الحكم العسكري وترفضه غيرت موقفها وأصبحت تسانده، مثل حزب الدستور الذي يتزعمه محمد البرادعي الذي استقال من منصبه في حكومة الانقلاب احتجاجا على الممارسات التعسفية بحق المتظاهرين.

الحكم القمعي
في سياق متصل كتبت صحيفة غارديان أن جماعة الإخوان المسلمين أضاعت فرصتها في قيادة ديمقراطية، لكن مصر لن تسمح للجيش بالحكم القمعي للأبد. وتساءلت الصحيفة عما يجعل شريحة عريضة من الشعب المصري تهلل كما يبدو للجيش وتعيش تحت حكم الطوارئ مرة أخرى.

بعض المحللين لاحظوا أن كثيرا من المصريين يرون الانقلاب والملاحقة بأنها الرد الصحيح على تهديد إرهاب حقيقي

وأشارت الصحيفة إلى ما تراه مخالفات كثيرة ارتكبتها جماعة الإخوان، وقالت إنهم ربما مزقوا الخيوط التي كانت تجمع الشعب المصري، مشيرة إلى أن المحللين كانوا في كل مناسبة يحذرون من العواقب المحتملة للممارسات المسببة للخلاف والشقاق. ومع هذا النوع من التصعيد على نار هادئة انهارت الأمور بسرعة كبيرة.

وبلغ الأمر مداه، حتى إن بعض المحللين لاحظوا أن كثيرا من المصريين يرون الانقلاب والملاحقة بأنها الرد الصحيح على تهديد إرهاب حقيقي. وقال أحد المحللين "إنهم يعتقدون أنها حرب تتجاوز السياسة، وهي معركة البقاء لمصر، وأي شخص يحاول مجابهة هذا الخطاب يتهم بالخيانة".

وترى الصحيفة أن كل ما حدث سيكون له أهمية عندما ينتفض المصريون مرة أخرى ضد الجيش الوحشي، وأنهم حتما سيفعلون، لأنه من المحال أن البلد الذي وصل إلى هذا الحد وضحى بالغالي والنفيس سيتخلى عن متطلبات الثورة من "العيش والحرية والعدالة".

وختمت الصحيفة بأن الإخوان والمعارضة، القوتين السياسيتين الرئيسيتين، يجب بطريقة أو بأخرى أن يجدا وسيلة للتعاون إذا قدر لمصر أن تخلص نفسها في النهاية من الحكم العسكري وتصلح أجهزتها الأمنية. وإلى أن يحين هذا الوقت سيتعين على مؤيدي الانقلاب الدموي النظر إلى الإخوان في أعينهم ويشرحوا لهم كيف سمحوا لهذه الفترة الرهيبة في تاريخ مصر أن تحدث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة