ضابط إيرلندي يقود التحقيق الأممي في اغتيال الحريري   
السبت 1426/1/11 هـ - الموافق 19/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)

اغتيال الحريري أشعل أزمة سياسية عاصفة في لبنان (الفرنسية)

عينت الأمم المتحدة نائب قائد الشرطة الإيرلندية بيتر فيتزغيرالد على رأس فريق من المحققين الأمنيين للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بانفجار استهدف موكبه في العاصمة بيروت الاثنين الماضي.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي بيرتي أهيرن في بيان مساء أمس إن حكومته وافقت على هذا التعيين، مشيرا إلى أن قرار الأمم المتحدة جاء بناء على طلب مجلس الأمن الدولي لتحديد ظروف وأسباب ونتائج عملية الاغتيال.

وأوضح أن فريق المحققين الأممي سيعمل بالتنسيق مع المسؤولين اللبنانيين وبالاستعانة بخبراء في مجالات القانون والإرهاب والقضاء الشرعي والشؤون السياسية لإنجاز مهمته ورفع تقرير لمجلس الأمن بذلك.

وأشار أهيرن إلى أن فيتزغيرالد يملك خبرة واسعة في هذا المجال لأنه كان قد عمل مع الأمم المتحدة في البوسنة وأميركا الوسطى، مؤكدا أن اختياره جاء بسبب كفاءاته وتقديرا للدور الكبير الذي لعبته بلاده في حفظ السلام في لبنان.

وتوقع فريد إيكهارد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن يتوجه فيتزغيرالد إلى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة لبدء التحقيق.

وتأتي هذه الخطوة مع توعد الولايات المتحدة بفرض المزيد من العقوبات على سوريا إذا لم تساعد في التحقيق في اغتيال الحريري.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن بلادها لا تريد عزل سوريا ولكنها ترغب في حملها على تغيير سياساتها وهو ما سيساعد على انتفاء الحاجة للتهديد بالعقوبات. وأوضحت أنها تأمل في أن "تتصرف دمشق من تلقاء نفسها لتبديد المخاوف التي تثيرها".

لكنها حاولت -في ختام لقاء مع نظيرها الهولندي برنار بوت- تخفيف تلك العبارات بالقول إن واشنطن لا تريد عزل دمشق دوليا بل تحاول أن تدفع "سوريا إلى المشاركة بأسلوب أكثر مسؤولية في التحقيق عما حدث للحريري".

انتفاضة الاستقلال
الضغوط الأميركية تزامنت مع تصعيد لافت شهدته الساحة اللبنانية من جانب المعارضة بعد انتهاء فترة الحداد على الحريري التي استمرت ثلاثة أيام، حيث دعت إلى ما أسمته انتفاضة الاستقلال ضد هيمنة السلطتين اللبنانية والسورية وحثت اللبنانيين على الانضمام إليها.

الرئيس اللبناني قدم العزاء أمس لعائلة الحريري (الفرنسية)
وجددت المعارضة في بيان تلاه النائب سمير فرنجية في منزل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مطالبتها برحيل السلطة اللبنانية الحالية وتشكيل حكومة انتقالية وبانسحاب فوري للقوات السورية من لبنان قبل موعد إجراء الانتخابات العامة في مايو/ أيار المقبل.
 
كما دعت أبناء الشعب اللبناني إلى تنظيم اعتصامات ومظاهرات حتى معاقبة منفذي اغتيال الحريري، والاعتصام خصوصا أمام ضريحه وسط بيروت. وطالبت البرلمان اللبناني والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم. 
 
ولم يستبعد الرئيس الأسبق أمين الجميل في تصريح للجزيرة قيام عصيان مدني على الطريقة الأوكرانية مما يعني إمكانية حدوث اعتصامات في الساحات اللبنانية.

بالمقابل هاجم رئيس الحكومة اللبنانية عمر كرامي موقف المعارضة، واعتبر دعوتها لما سمته انتفاضة الاستقلال مشروع انقلاب ضد الدولة والسلطة. وحذر في تصريح للصحفيين عقب اجتماع لمجلس الوزراء من مغبة المساس بالأمن.

كما قال وزير الداخلية سليمان فرنجية إن الدولة لن تقف على الحياد تجاه أي خلل بالأمن في تحركات التضامن حدادا على الحريري تحت شعار الانقلاب على الدولة.
 
وفي تحرك وصف بالتحدي للمعارضة سارعت الحكومة اللبنانية إلى تعيين وزير جديد للسياحة خلفا للوزير المستقيل فريد الخازن وسمت قريبه وديع الخازن للمنصب. وكان الخازن قد عزا استقالته إلى ما أسماه عدم قدرة الحكومة على معالجة الأوضاع الخطيرة في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة