تلة الأرامل على مشارف كابل   
الاثنين 1432/9/16 هـ - الموافق 15/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:19 (مكة المكرمة)، 9:19 (غرينتش)


قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن أرامل أفغانيات قمن بتأسيس مجتمع خاص بهن فوق التلال، في ظل مجتمع لا يقدم لهن سوى القليل، وإنهن وجدن في السكن الجديد ما يلبي حاجاتهن ويشعرهن بالطمأنينة.

وأنشأت النساء الأرامل قريتهن "تاباي زانباد" فوق التلة القريبة من العاصمة الأفغانية كابل، وهي أي التلة أشبه ما تكون بميدان المعارك بالنسبة للرجال، ففوق تلك التلة تتناثر الكهوف والحصون القديمة والدبابات الصدئة وأضرحة ملوك من التاريخ.

وتلاقت النساء الأرامل على مدار العقد الماضي على هذه التلة كي يقمن بأيديهن بتشييد أكواخ من الطين فوق المقبرة في الحي الشرقي من كابل، وقد جئن في الأصل إلى هذه المقبرة بسبب حالة الفقر التي يعشنها وبسبب أن الأرض كانت مجانية.

فالشرطة تفرض غرامات على الرجال إذا ما استولوا على أراضي حكومية تعود للدولة، ولكن النساء الأرامل قررن أن يغامرن ويخضن التجربة بذكائهن، حيث حضر إلى المكان مئات الأرامل تباعا حتى تجاوز عددهن ألف امرأة.

السكن الجديد لم يقدم الكثير للأرامل، فغالبيتهن لا يزلن يعانين الفقر، ولكنهن بدأن يشعرن بالأخوة في المجتمع الجديد
وأنشأت النساء الأرامل الأفغانيات قريتهن عن طريق الاستيلاء أو وضع اليد، وهي القرية الأولى من نوعها في البلاد التي تم تزوديها بخدمات الماء والكهرباء، وإن كان الكهرباء بها غير منتظم.

شعور بالأخوة
وبرغم من أن السكن الجديد لم يقدم الكثير للأرامل، فغالبيتهن لا يزلن يعانين الفقر، ولكنهن بدأن يشعرن بالأخوة في المجتمع الجديد.

وأشارت واشنطن بوست إلى الحروب المتواصلة التي مزقت أفغانستان على مدى أكثر من ثلاثة عقود وقتل فيها كثير من الرجال مما زاد من عدد الأرامل، وتقدر الأمم المتحدة أن نصف عدد الأطفال في كابل يعيشون مع والداتهم الأرامل، ويقدر عدد الأرامل بما بين مئات الآلاف ومليوني أرملة.

وفي مجتمع تعاني فيه الأرامل ويحظر عليهن الخروج والاختلاط والعمل خارج بيوتهن، وجدن في قريتهن الجديدة مناخا مواتيا للعمل وتبادل المنافع والخدمات.

فالأرملة أنيسة جاءت إلى المقبرة على التلة عام 2001 بعد سقوط حركة طالبان، وقد قتل زوجها الجندي في الحرب الأهلية قبل ذلك التاريخ.

الأرامل يواجهن الكثير من المضايقات في المجتمع الأفغاني، من النظرة الغريبة والقيل والقال إلى تخوف النساء الأخريات من أن تقوم الأرامل بإغراء أزواجهن
نظرة غريبة
وشكت الأرملة أنيسة المضايقات التي تواجهها الأرامل في المجتمع الأفغاني، مِن نظرة الناس الغريبة والقيل والقال إلى تخويف النساء الأخريات من أن تقوم الأرامل بإغراء أزواجهن بالزواج.

وأوضحت أنيسة أن النساء يشعرن بالراحة والطمأنينة والعيش بشكل أفضل في القرية النسوية "زانباد"، مضيفة أنها تعيش في القرية مع ابن أخيها الذي سمحت النساء بوجوده هناك.

وتعمل أنيسة في إعداد أكواخ الطين، ولكنها تقوم بالعمل ليلا على ضوء القمر وبعيدا عن أعين الشرطة، كما أنها تحاول إخفاء عملها عن طريق تغطيته بالبطانيات.

وكذلك تشعر الأرملة بيبي آمنة بالأمن والسلام في القرية التي سكنتها بعد مقتل زوجها صاحب الدكان بهجمات صاروخية في الحرب الأهلية قبل طالبان، وهي تقوم بإعداد الطوب الطيني في القرية الجديدة.


وأشارت الصحيفة إلى قصص العديد من الأرامل وأحوالهن ووسائل عيشهن، موضحة أن القرية الجديدة كانت الملاذ الوحيد للأرامل، في ظل قلة الدعم الحكومي لهن، المتمثل بدفعها مبلغا لا يزيد عن 130 دولارا للأرملة الواحدة سنويا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة