خلاف سوداني بشأن محاكمة المدنيين عسكريا   
الجمعة 1434/8/26 هـ - الموافق 5/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:03 (مكة المكرمة)، 18:03 (غرينتش)
 البرلمان أقر بالأغلبية التعديلات على قانون القوات المسلحة السودانية (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تباينت وجهات نظر مسؤولين وقانونيين سودانيين بشأن تعديلات أقرها المجلس الوطني (البرلمان) على قانون القوات المسلحة السودانية، تقضي بإدخال المدنيين ضمن دائرة المحاكمين عسكريا.

ورغم مصادقة البرلمان بالأغلبية الميكانيكية على التعديلات، فإن التداول حولها ما زال يشكل مادة أساسية للنقاش والحوار بين عدة أطراف. 

فبينما يحاول المسؤولون الحكوميون إيجاد تبرير مقنع لما تم من تعديلات، يتوقع خبراء قانونيون وعسكريون حدوث أزمة جديدة "ربما يكون القضاء طرفا فيها". 

ويرى المعترضون أن التعديلات الجديدة ستمس التراث الفقهي والقضائي للسودان، محذرين من مخالفة التعديلات للعهد الدولي لحقوق الإنسان.

حماية الأمن
لكن وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين أصر في كلمته أمام البرلمان الثلاثاء الماضي على أن التعديلات "جاءت لأجل حماية أمن البلاد وسلامتها". 

وقال إن القضاء العسكري ملتزم بضوابط العدالة، وأوضح أن التعديلات مقصود بها "المدنيين الذين يعطون أنفسهم صفة عسكرية ويكونون جيشا نظاميا أو غير نظامي". 

وزير الدفاع عبد الرحيم حسين: هدف
التعديلات حماية أمن البلاد (الجزيرة-أرشيف)

من جهته قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن والدفاع في البرلمان محمد الحسن الأمين إن اللجنة رأت توسيع نطاق تطبيق القانون العسكري بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

وأكد الأمين للجزيرة نت أن هناك جرائم محددة "لابد من التحاكم فيها أمام القضاء العسكري"، لافتا إلى عدم محاكمة مدنيين في قضايا غير عسكرية.  

ويشتمل التعديل الجديد على إضافة ثلاث فقرات جديدة تحاكم كل من يعمل بالخدمة العسكرية أو المدنية لأي دولة في حالة حرب مع السودان

كما ينص على إخضاع أي مدني يساعد بقصد أو بإهمال في هرب أسرى الحرب، أو يفضي بأسرار عسكرية للقضاء العسكري، أو يدخل دون إذن أو عذر منطقة عسكرية، أو يحوز أجهزة تصوير بغرض عمل صورة أو تخطيط أو نموذج لتلك المنطقة، أو كل مدني يحرض أي فرد من القوات المسلحة على التمرد. 

تعديلات مخالفة
الخبير القانوني أمين مكي مدني اعتبر التعديلات "مخالفة للعهد الدولي الإنساني عن المحاكمة العادلة"، مشيرا إلى مخالفة التعديلات للدستور السوداني "نفسه". 

ويرى مدني في تعليقه للجزيرة نت وجود فرق بين القضاء المدني والعسكري، مبديا تخوفه من عدم توفر العدالة أو حقوق الدفاع وكل ما يقتضي المحاكمة العادلة. 

ويقول إن الحكومة تسعى لصياغة دستور ديمقراطي "فكيف تلغي الضمانات الموجودة بالدستور الحالي".

أما الخبير القانوني نبيل أديب فيتفق مع معارضي هذه التعديلات لعدم دستوريتها، معتبرا أن التعديلات ستسحب سلطة أصيلة من القضاء المدني.

أمين مدني: التعديلات ستضيع إحدى أهم
ركائز العدالة في السودان (الجزيرة نت-أرشيف)

ويرى أديب في حديثه للجزيرة نت أن التعديلات ستضيع إحدى أهم ركائز العدالة في البلاد "بعدم محاكمة المدنيين أمام قضاتهم الطبيعيين"، محذرا مما أسماه الخلط المتوقع بين القضاء المدني والعسكري. 

بدوره يرى الخبير العسكري اللواء المتقاعد محمد الأمين العباس ضرورة "أن يكون المشرع أكثر حرصا ودقة وعدالة من غيره".

ويقول للجزيرة نت إن هناك اختلافا كبيرا بين المحاكم العسكرية ونظيرتها المدنية "في الإجراءات والتكوين والصلاحيات"، منبها إلى إمكانية أن تساهم في تقليل دور القضاء في المجتمع.

ودعا العباس إلى "عدم إدخال السلطة القضائية في متاهة رغم استعمال بعض الدول لمثل هذه التعديلات في محاكمة المدنيين، مثل ما يتم في غوانتانامو أو في إسرائيل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة