واشنطن غير جازمة بتورط بن لادن في الهجمات   
الجمعة 25/6/1422 هـ - الموافق 14/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
رجال الإنقاذ وسط الدمار الذي أصاب برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك

ـــــــــــــــــــــــ
السلطات الأميركية تغلق مجددا مطارات نيويورك الثلاثة وأنباء عن إحباط محاولة اختطاف جديدة في مطار كنيدي
ـــــــــــــــــــــــ

بوش يدرس طلبا من وزارة الدفاع باستدعاء الآلاف من قوات الاحتياط، والطائرات الحربية تواصل طلعاتها فوق العاصمة والمدن الكبرى
ـــــــــــــــــــــــ
العواصف الرعدية تعرقل جهود فرق الإنقاذ في نيويورك، واعتبار خمسة آلاف شخص في عداد المفقودين
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الولايات المتحدة لم تجزم بعد ما إذا كان أسامة بن لادن وراء الهجمات التي ضربت نيويورك وواشنطن أم لا. كما أعلن مصدر أميركي مسؤول أن تنظيمات متعددة ربما تكون شاركت في تخطيط وتنفيذ الهجمات بالطائرات.

واعتبر رمسفيلد في مقابلة مع شبكة تلفزيون (C.N.N) بن لادن معاديا للغرب والولايات المتحدة وعدد من الأنظمة في العالم العربي، وأضاف أن لديه شبكة يجري تمويلها بشكل جيد للغاية، مشيرا إلى أنه في الوقت المناسب سيتخذ الرئيس وحكومة الولايات المتحدة قرارا بشأن تورط دول أو أفراد مثل أسامة بن لادن في هذه الهجمات. وقال رمسفيلد "لكن هذا الوقت لم يحن بعد".

دونالد رمسفيلد
وفي السياق ذاته أعلن مسؤول أميركي كبير أن تنظيمات متعددة ربما شاركت في تخطيط وتنفيذ الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن. وأوضح المسؤول الذي تحدث إلى الصحفيين شريطة عدم نشر اسمه أن حكومة الولايات المتحدة لا تريد أن تستبق الأحداث بإعلان أن بن لادن هو المشتبه به الرئيسي لأنه ربما تكون هناك تنظيمات متعددة متورطة. وأضاف قائلا "نريد أن نتيقن من أننا نلم بجميع الأطراف التي لها صلة بالهجمات وليس طرفا واحدا".

في غضون ذلك ذكرت وكالة رويترز أن محطة إذاعة الشريعة التابعة لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أعربت عن استعداد كابل لتسليم بن لادن لمحكمة إسلامية إذا أثبتت الولايات المتحدة تورطه في الهجمات.

ونسب إلى الإذاعة الأفغانية تأكيدها أن أفغانستان طلبت من أميركا تقديم أدلة جوهرية وستقوم بتسليم بن لادن لإحدى المحاكم الإسلامية في العالم من أجل محاكمته.

الركاب أمام صالة السفر بمطار كنيدي في نيويورك عقب إخلائه إثر اعتقال بعض الأشخاص
اعتقالات وعمليات تفتيش
وعلى صعيد التحقيقات الجارية وعمليات ملاحقة المشتبه بهم قالت راكبة على متن طائرة لشركة أميركان إيرلاينز لشبكة تلفزيون أميركية إن نحو 20 ضابط شرطة اقتحموا الطائرة في مطار جون كنيدي بنيويورك وأخضعوا رجلا وقيدوه إضافة إلى اثنين آخرين، محبطين بذلك على ما يبدو محاولة اختطاف.

وذكرت وسائل الإعلام الأميركية أن السلطات اعتقلت عشرة مشتبه بهم (تسعة رجال وامرأة)، ويعتقد أنهم كانوا يعتزمون خطف طائرتين في مطاري كنيدي ولاغوارديا بنيويورك. وقال مسؤول بشرطة نيويورك إن رجلا يحمل هوية مزورة ورخصة لقيادة الطائرات حاول اختراق إجراءات الأمن فألقي القبض عليه في مطار كنيدي بنيويورك.

الشرطة تحتجز أحد الأشخاص في مطار نيويورك
كما تم احتجاز ستة أشخاص آخرين. وأضاف المسؤول أن بعض هؤلاء الأشخاص عرب ويقوم باستجوابهم مكتب التحقيقات الفدارالي (F.B.I) وشرطة نيويورك وشرطة هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي. وسئل مسؤول الشرطة عما إذا كانت هناك علاقة بين القبض على الرجل والهجمات على نيويورك وواشنطن فقال "لا يمكننا أن ندلي بأي تصريح في هذه المرحلة".

وأوقفت إدارة الطيران الاتحادية جميع الرحلات الجوية الأميركية المتجهة إلى المطارات الواقعة في منطقة نيويورك بسبب نشاط (F.B.I). وأعلن مسؤولون أن المطارات المحلية الثلاثة مغلقة بأمر من وزير النقل الأميركي نورمان مينيتا.

في هذه الأثناء تم العثور على الصندوق الأسود الخاص بطائرة شركة يونايتد إيرلاينز التي سقطت شرقي مدينة بيتسبيرغ بولاية بنسلفانيا. وذكر محققو (F.B.I) أنهم لا يستبعدون احتمال أن يكون الجيش الأميركي قد أسقط الطائرة فوق بنسلفانيا فور وقوع الهجمات بطائرات ركاب أخرى على مركز التجارة العالمي والبنتاغون.

ومع تزايد التكهنات بشأن ما حدث على متن الطائرة وهي من طراز بوينغ 757 قال بيل كرولي أحد موظفي مكتب التحقيقات الاتحادي في مؤتمر صحفي إنه من السابق لأوانه استبعاد أي احتمال في التحقيق الذي يجري لمعرفة سبب سقوط الطائرة.

وامتنع عن قول ما إذا كان هناك دليل يشير فعلا إلى وقوع انفجار قبل أن تتحطم الطائرة التي كانت متجهة إلى سان فرانسيسكو على مسافة 128 كيلومترا جنوب شرق بيتسبيرغ يوم الثلاثاء الماضي مما أسفر عن مقتل 45 شخصا هم مجموع ركابها وأفراد طاقمها. وكانت وسائل الإعلام الأميركية قد تناقلت أنباء عن قيام مقاتلة أميركية بإسقاط الطائرة التي كانت مخطوفة أيضا.

طائرة تهبط على ظهر حاملة الطائرات الأميركية جورج واشنطن التي ترابط قبالة ساحل نيويورك
الوضع العسكري
وعلى صعيد الوضع العسكري والأمني قال مسؤولون بالبنتاغون إن وزير الدفاع الأميركي يفكر في أن يطلب من الرئيس جورج بوش استدعاء الآلاف من أفراد الاحتياط بالجيش الأميركي إلى الخدمة عقب الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة.

وأضاف المسؤولون أن أفراد الاحتياط يمكنهم المساعدة في حفظ الأمن في البلاد والانضمام إلى الوحدات العسكرية العاملة التي يجري إعدادها لعمل عسكري انتقامي. وبمقتضى القانون فإن الرئيس الأميركي له سلطة استدعاء ما يصل إلى مليون من أفراد الاحتياط إلى الخدمة لمدة تصل إلى 24 شهرا في حالات الطوارئ.

وفي السياق ذاته أبلغ بوش مجموعة من أعضاء الكونغرس أن طائرات حربية تقوم بدوريات في سماء واشنطن وسبع مدن أخرى بالولايات المتحدة. وقال بوش في لقائه بمجموعة من النواب إن أسرابا من مقاتلات إف 16 وطائرات أواكس للإنذار المبكر تحمي عاصمة الولايات المتحدة وسبع مدن أخرى.

وأبلغت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس أعضاء الكونغرس أن المطار الوطني الواقع قرب البنتاغون والبيت الأبيض ومقر الكونغرس سيكون على الأرجح آخر المطارات الأميركية التي يعاد فتحها نظرا لقربه الشديد من واشنطن.

وقال مسؤولون عسكريون إن سفن البحرية وطائرات أواكس تراقب الرحلات الجوية التجارية مع استئناف حركة الطيران المدني في الولايات المتحدة.

إخلاء الكونغرس
وكانت الشرطة قد أخلت مبنى "كابيتول هيل" مقر الكونغرس الأميركي في واشنطن لنحو 30 دقيقة وقامت بعملية بحث في المبنى الضخم قبل أن تعلن أنه آمن وتسمح للنواب بالعودة مرة أخرى. وقال مسؤول بشرطة حماية الكونغرس إن الكلاب البوليسية المدربة على اكتشاف المتفجرات اشتبهت بطرد في أحد المكاتب، لكن بعد فحصه في وقت لاحق اتضح أنه لا يحتوي على أي متفجرات.

كما أعلن البيت الأبيض أنه تم إجلاء نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى منتجع كامب ديفد الرئاسي كإجراء أمني. وقال الناطق باسم البيت الأبيض إن تشيني نقل إلى المنتجع الواقع في جبال كاتوكتين بماريلاند في إطار الاحتياطات التي يجري اتخاذها، في حين بقي الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض.

رجال الإنقاذ يحملون مصابا تم العثور عليه تحت الأنقاض

جهود الإنقاذ
في غضون ذلك تواصلت جهود رفع أنقاض برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك.

وقالت وسائل الإعلام الأميركية إن خمسة آلاف شخص على الأقل اعتبروا في عداد المفقودين، وأعلنت إدارة الطوارئ الفدرالية أنه تم العثور على 94 جثة وسط الأنقاض وبلغ عدد المصابين 3800 واعترف مسؤولون بالإدارة أن عدد القتلى يقدر بالآلاف.

وقد هبت عاصفة رعدية قوية على نيويورك مساء أمس مما عرقل عمل فرق الإنقاذ في مركز التجارة العالمي. وكان عمال الإنقاذ حتى الآن يعملون في ظروف مناخية ممتازة مع حرارة تتجاوز أحيانا 30 درجة مئوية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة